• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

أحسن القصص

«العزير» أحياه الله بعد أن أماته مائة عام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 يوليو 2014

مرَّت الأيام على بني إسرائيل في فلسطين، وانحرفوا كثيرا عن منهج الله عز وجل، أراد سبحانه أن يجدد دينهم، بعد أن فقدوا التوراة ونسوا كثيرا من آياتها، وكان عزير ماشياً على حماره، مر على قرية خاوية، فوقف متعجباً، وقال إني يحيي هذه الله بعد موتها، فأماته الله مائة عام، ثم بعثه.

أجمع جمهور المفسرين على أن هذه القصة تخص العزير عليه السلام، ونقل ابن كثير في البداية والنهاية،عن الحافظ ابن عساكر، أنه عزير بن حيوة ويقال ابن سوريق، إلى هارون بن عمران، ويقال، عزير بن شروخاً، وجاء في بعض الآثار أن قبره بدمشق، وعن عبد الله بن سلام، أن عزيراً هو العبد الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، وقيل إن عزيراً من أنبياء بني إسرائيل، كان فيما بين داود وسليمان وبين زكريا ويحيى، وأنه لما لم يبق في بني إسرائيل من يحفظ التوراة فألهمه الله حفظها فسردها عليهم.

آية واحدة بليغة في كتاب الله ذكرت القصة في قوله تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، «سورة البقرة: الآية 259».

قال إسحاق بن بشر، قال كثير من الصحابة والتابعين بإسنادهم، إن عزيراً كان عبداً صالحاً حكيماً خرج ذات يوم إلى ضيعة له يتعاهدها، فلما انصرف انتهى إلى خربة حين قامت الظهيرة وأصابه الحر، ودخل وهو على حماره، ومعه سلة فيها تين، وسلة فيها عنب، فنزل في ظل الخربة وأخرج قصعة معه، فاعتصر من العنب الذي كان معه في القصعة، ثم أخرج خبزاً يابساً فألقاه في القصعة في العصير، ليبتل ليأكله، ثم استلقى وأسند رجليه إلى الحائط فنظر سقف تلك البيوت ورأى ما فيها وهي قائمة على عروشها وقد باد أهلها، ورأى عظاما بالية فقال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فلم يشك أن الله يحييها، ولكن قالها تعجبا، فبعث الله ملك الموت، فقبض روحه، فأماته الله مائة عام، وكانت فيما بين ذلك في بني إسرائيل أمور وأحداث، فبعث الله إلى عزير ملكاً فخلق قلبه ليعقل به، وعينيه لينظر بهما، فيعقل كيف يحيي الله الموتى، ثم ركب خلقه وهو ينظر، ثم كسا عظامه اللحم، والشعر والجلد، ثم نفخ فيه الروح، كل ذلك وهو يرى ويعقل، فاستوى جالسا، فقال له الملك كم لبثت؟، قال لبثت يوما أو بعض يوم، وذلك أنه كان نام في صدر النهار عند الظهيرة، وبعث في آخر النهار والشمس لم تغب، فقال له الملك بل لبثت مائة عام، فانظر إلى طعامك وشرابك، يعني الخبز والعصير، فإذا هما على حالهما لم يتغيرا، فذلك قوله «لم يتسنه» يعني لم يتغير، وكذلك التين والعنب على حالهما، فكأنه أنكر في قلبه، فقال له الملك، انظر إلى حمارك، فإذا هو قد بليت عظامه وصارت نخرة، فنادى الملك عظام الحمار، فأقبلت من كل ناحية حتى ركبه الملك، وعزير ينظر إليه، ثم ألبسها العروق والعصب، ثم كساها اللحم، ثم أنبت عليها الجلد والشعر، ثم نفخ فيه الملك، فقام الحمار رافعا رأسه وأذنيه، ناهقا، فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير من إحياء الموتى وغيره.

ركب عزير حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس، وأنكرهم، وأنكر منازلهم، انطلق حتى أتى منزله، فإذا بعجوز عمياء مقعدة، أتى عليها مائة وعشرون سنة، كانت أمة له، خرج عنهم عزير، وهي بنت عشرين سنة، عرفته وعقلته، وأصابها الكبر، فقال لها يا هذه أهذا منزل عزير؟ بكت وقالت نعم، ما رأيت أحدا من كذا وكذا سنة يذكره وقد نسيه الناس، قال فإني أنا عزير، أماتني الله مائة سنة ثم بعثني، قالت فإن عزيراً مستجاب الدعوة، فادع الله أن يرد علي بصري حتى أراك، وأعرفك، فدعا ربه ومسح على عينيها فصحتا وأخذ بيدها فأطلق الله رجليها، فقامت صحيحة، وانطلقت إلى محلة بني إسرائيل في مجالسهم، وابن لعزير شيخ ابن مئة وثماني عشرة سنة، وبنو بنيه شيوخ في المجلس، فنادتهم وقالت هذا عزير قد جاءكم، فكذبوها، قالت أنا فلانة مولاتكم دعا لي ربه، فرد علي بصري وأطلق رجلي.

قال بنو إسرائيل، فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة غير عزير وقد حرق بخت نصر التوراة ولم يبق منها شيء فاكتبها لنا، ونزل من السماء شهابان دخلاً جوفه، فتذكر التوراة، وجددها لبني إسرائيل، فمن ثم قالت اليهود عزير ابن الله جل الله وعز.

قال ابن عباس، فكان كما قال الله تعالى: «ولنجعلك آية للناس» يعني لبني إسرائيل، وذلك أنه كان يجلس مع بنيه وهم شيوخ وهو شاب، لأنه مات وهو ابن أربعين سنة، وبعثه الله شابا، كهيئة يوم مات. القاهرة (الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا