• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

عملوا إلى جانب القيادة على تمكين فكرة الوحدة وترسيخها

الاتحاد.. يقينُ المثقَّفين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 ديسمبر 2016

د.حمد بن محمد بن صراي*

منذ بدايات تشكّل إمارات الساحل، بنشوء الأسر الحاكمة في المنطقة، بدأت تتشكّل في الوقت نفسه الهوية الوحدويّة لأهل المنطقة، وترسّختْ هذه الهويّة في مواجهة الأطماع الأجنبيّة التي تمثّلتْ بصورة فعّالة في السلطات البريطانية التي رأتْ في هذا الإقليم ميداناً حيويّاً لمواصلاتها في المستعمرات الشرقيّة، وحماية تجارتها المتشعّبة، وهنا انبرى أهل المنطقة يدافعون عن حقّهم في الوجود، والعيش الكريم، والتواصل مع العالَم المحيط بكلّ حريّة وأريحيّة إلا أنّ السلطات البريطانية ترسّختْ أقدامها في عموم منطقة الخليج العربي، وبدأتْها بفرضها بالقوّة العسكرية ثمّ بقوّة القانون والاتفاقات والمعاهدات حتى تكبّلتْ إمارات الساحل بهذه العهود التي لم يكن لأهلها بدّ من التعامل معها. وبعد أن انتهت الحرب العالميّة الثانية، وانجلتْ عمّا فيها من مآسٍ وآلام نال المنطقةَ حظّ منها. وظهر في هذه البلاد نمط جديد من أبنائها ينادون بلمّ الشمل في أشعارهم وأقوالهم، وكانوا الحَمَلة الأوائل للوحدة في المنطقة على الرغم من عدم معرفتهم لكيفيّة إنجاز ذلك، وإتمامه على الواقع.

ثمّ بدأتْ بواكير النّفط تخرج في منطقة الخليج العربي، وسبقت إلى ذلك إمارات الكويت والبحرين وقطر والمملكة العربية السعوديّة، وبعموم خيرات النّفط في الكويت خاصّة، بدأت تولّي شطرها نحو إمارات الساحل، فنتج عن ذلك عدد من المشاريع الحيويّة المتعلّقة بالتعليم والصحة تحديداً. كما أنّ جزءاً كبيراً من أبناء الساحل يمّموا وجوههم إلى بقيّة إمارات ودول الخليج العربية للعمل حيث انفتحت لهم آفاق جديدة للرزق بعد تعثّر مهنة الغوص، ووجد هؤلاء الراحلون في طلب الرزق ثم في طلب العلم ضالّتهم في دول الخليج العربية. وبدأت تتشكّل بواكير الوحدة السباعيّة تحديداً بين الإمارات السبع التي في الوقت نفسه بدأت تتضح فيها معالم إداريّة جديدة، ومشاريع، وهيئات، وجوازات، وحدود، وكان لقاء أبناء هؤلاء الإمارات في أماكن العمل من أهم معالم التواصل والتعارف فيما بينهم، فبدأتْ تبثّ فيهم روحاً جديدة، فالأرضيّة مهيأة، والنّفسيّة مستعدّة، والعقليّة جاهزة تحتاج إلى قيادة تجمع هذا الشتات.

زايد.. داعية الوحدة

وبعد تولّي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حكم إمارة أبوظبي في عام 1966 بدأ بنفسه بتوجيه بعض من خيرات النّفط إلى الإمارات الأخرى، بل وانفتح المجال لأبناء الإمارات للانبعاث العلمي على حساب حكومة أبوظبي فصار ذلك فتحاً للأهالي بدؤوا بعمومهم يتطلّعون إلى إطار شامل يضمّ الجميع، ويحفظ المنطقة من الشتات. ثمّ كان إعلان الحكومة البريطانية رغبتها في الانسحاب من شرقيّ السويس، فتلقّاها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كإشارة إلى ضرورة العمل المشترك بين إمارات الخليج، فكان في البداية الاتّحاد التّساعي، وجرت مباحثات كثيرة حول هذا الشكل الوحدوي إلا أنّه لم يقدّر له أن يتمّ، فانفصلت إمارتا قطر والبحرين وأعلنتا نفسيهما دولتين مستقلّتين. وبقي تطبيق الفكرة عمليّاً على بقيّة الإمارات السبع، وبعد مشاورات واجتماعات كثيرة أيضاً بذل فيها الشيخ زايد، رحمه الله، جهده الأعظم بتوافقٍ من إخوانه حكّام الإمارات رحمهم الله، وتمّ إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971.

فنشوء الدولة الاتحادية اجتمع فيه إرادة الحكّام، ورغبة الشعب الذي كان مهيّئاً للانضمام إلى هذا النشء الجديد الذي لم ترَ له المنطقة مثيلاً من قبل، وبلا شك فإنّ الجانب الوحدوي هو أوضح دلالة على المصير المشترك بين إمارات الساحل التي كانت تسعى إليه حثيثاً بدون حتى مقدّمات سياسيّة أو إداريّة، وإنّما كان شعوراً عند مواطني الإمارات بأنّ هذه الكيانات الفرديّة الإداريّة سوف تنضمّ في إطار وحدويّ شامل في يومٍ من الأيام. ... المزيد

     
 

شكرا على هذا المقال

تحياتي لك دكتور حمد على هذا المقال الجميل. واحييك على اشارتك الى الدور المهم والكبير لمثقفي الإمارات ما قبل قيام الإتحاد والمتواصل حتى الآن. والذين حصلوا على دعم من الآباء المؤسسين للدولة في ذلك الوقت .ولا ننسى مساهمات ودعم كبار التجار في تعليم أبناء البلاد وإرسال البعثات التعليمية للخارج وإنشاء المكتبات التى ساهمت في التنمية الثقافية ونشر المعرفة بين المواطنين قبل الاتحاد .والذى ادى الى ما اشرت له من تلمسهم لهموم الوطن وضرورة توحدهم فى كيان واحد يضمهم. والذى تحقق على أيدي الآباء المؤسسين رحمة الله عليهم بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.

على احمد النقبى | 2016-12-01

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف