• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

إفطار على رأس العمل.. يترقبون زبائن مستعجلين قبل أذان المغرب

سائقو التاكسي يفطرون خلف عجلة القيادة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 يوليو 2014

نسرين درزي (أبوظبي)

ننتظرهم بترقب في رمضان وتلاحقهم أعيننا بتوتر عال ولاسيما عندما يقترب موعد الغروب ونكون على عجالة للوصول إلى البيت أو المطعم أو حيثما تنتظرنا مائدة الإفطار. إنهم سائقو التكاسي الذين يترقبون زبائنهم المستعجلين، بخاصة قبيل أذان المغرب، لا يعرفون الراحة خلال شهر الصيام لا في الليل ولا في النهار. وحتى عندما يضرب المدفع ويتسارعون لكسر صيامهم بالتمر والماء، على رأس عملهم يجوبون الطرقات بحثا عن رزق زائد.

يؤدون واجبهم بلا تأفف ولا تأخر حتى وإن كان في أنفسهم ما يدفعهم لطلب الراحة على الأقل في مثل هذا الوقت من أيام رمضان. وكل عزائهم علبة فيها أرز أو صالونة أو بضع ساندويتشات لزوم سد الرمق إلى حين يسترقون الوقت بين الزبون والزبون لتناول الطعام قبل التوجه مباشرة إلى أقرب مسجد.

ويتحدث السائق الباكستاني علي شيروالي عن طبيعة عمله خلال ساعات الصيام برمضان ويقول إنها لا توازي صعوبة نصف الساعة التي تسبق أو تلي أذان المغرب. إذ إن الناس يتجمعون فجأة عند مواقف الانتظار بغية الالتحاق بسيارة أجرة تقلهم فورا إلى مواقع إفطاراتهم.

ويذكر أن غالبية الزبائن يكونون في مثل هذا الوقت على عجالة من أمرهم ولا يتحملون أي تأخير، وينهالون بإعطائه الأوامر وكأنهم وحدهم الصائمون. وأكثر من ذلك يطالبونه بالقيادة السريعة، مع أنه يسرع لأقصى حد يسمح به الرادار. ويعترف شيروالي بأنه أحيانا يفقد أعصابه ويجيبهم طالبا منهم التكلم معه بلطف لأنه صائم مثلهم ويشعر بالتعب والإرهاق وبالحاجة للراحة وتناول الطعام، لكنه يقوم بواجبه.

اختلف الوضع لدى السائق البنغالي عبدالمجيد إبراهيم الذي يقول إنه قبل موعد الإفطار بساعتين يجهز طعامه ويبقيه معه في السيارة. وأحيانا يقوم بشرائه جاهزا إذا لم يتسن له الوقت الكافي لطهيه مع مجموعة الشباب الذين يشاركهم السكن. ومع أنه لا يستمتع بالأكل أثناء القيادة ولاسيما أن الأمر ممنوع أصلا، إلا أنه وقت الإفطار وما أن يسمع أذان المغرب، يبدأ بشرب الماء ومن ثم بتناول التمر الذي حمله معه داخل السيارة مترقبا زبون مستعجل.

ويصف عبدالمجيد رحلاته اليومية التي يقضيها في توصيل الناس قبيل موعد الإفطار وكأنها سباق مع الزمن. إذ إن القيادة تحت الضغط تتحول إلى عدوى تصيب جميع السائقين على الطرقات. سواء أصحاب سيارات الأجرة التي تمتلئ فجأة بالصائمين المستعجلين، أو أصحاب السيارات الخاصة الذين يتأخرون إلى هذا الوقت في قضاء حوائجهم المنزلية أو الوظيفية أو القيام بالمشتريات الطارئة.

ويروي السائق الهندي غلمان باطوق إن القيادة تستهويه أثناء الصيام لأنها تشغل وقته، وهو بالعادة لا يأكل وراء عجلة القيادة.

ويذكر أنه بمجرد أن يقترب موعد أذان المغرب، يحاول أن يكون خاليا من أي طلبية على الأقل لمدة 10 دقائق تكون كافية لأداء الصلاة في أقرب مسجد، فهو لا ينزعج من تأخير وجبة الإفطار بقدر ما يتوتر إذا ما تأخر عن أداء الفريضة في وقتها ولاسيما في شهر رمضان. وما عدا ذلك، فإن غلمان لا يجد ضررا من ممارسة عمله فيما الناس جميعا يخلدون للراحة وممارسة طقوسهم الرمضانية. ويقول إنه أحيانا يكون محظوظا بركاب يعرض عليهم أن ينزلوا معه إلى المسجد مقابل تجميد العداد، وهذا يسعده ويشعره وكأنه ربح الجائزة. وهو بمجرد العودة إلى السيارة وتناول أي قطعة من الخبز أو التمر، يبدأ عنده يوم جديد لا ينتهي إلا بعد صلاة الفجر. وأجمل الوجبات التي يتناولها في رمضان، هي قبل صلاة العشاء عندما يجتمع مع رفاقه على مائدة واحدة يتقاسمون تكاليفها بشكل يومي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا