• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

كوريا الشمالية أنتجت 19 مليار كيلو وات في الساعة من الكهرباء عام 2012. وهذا بالمقارنة مع 500 مليار كيلو وات في الساعة في كوريا الجنوبية.

كوريا الشمالية.. أزمة الطاقة تتفاقم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 24 يونيو 2015

يتوقع سقوط أمطار خفيفة في بيونج يانج في الأيام القليلة المقبلة، لكن السيول العارمة التي تغرق جنوب شرق آسيا في هذا الوقت من السنة لم تسقط بعد في كوريا الشمالية. وحتى هذه الأمطار إذا سقطت فلن تكفي بالتأكيد لملء الخزانات في البلد المعتمد على الطاقة الكهرومائية، والذي يعاني من نقص حاد في الكهرباء. وهذا يتسبب في مشكلات كبيرة في كوريا الشمالية، التي تعاني بالفعل بعد عقود من سوء الإدارة الاقتصادية. وبعد عام 2014 الجاف تبعه شتاء جاف بشكل استثنائي وشح في سقوط الأمطار خلال الربيع. وتواجه كوريا الشمالية جفافاً مدمراً وعجزاً حاداً في الطاقة. وأكثر من 60 في المئة من الكهرباء في كوريا مستمد من الطاقة الكهرومائية لكن الأنهار والسدود ينخفض مستواها. والكهرباء حاسمة في تحقيق النمو الاقتصادي خاصة في التعدين والمصانع بعد تحقيق تحسن اقتصادي طفيف في البلاد خلال الآونة الأخيرة. والكهرباء محورية لسياسة الزعيم كيم يونج أون المعلنة والخاصة بأن كوريا الشمالية يمكنها تطوير اقتصادها وأسلحتها النووية في الوقت نفسه. وتراهن الولايات المتحدة على أن اقتصاد كوريا الشمالية سيواجه تحديات كثيرة ستجبر النظام على التفاوض لإنهاء البرنامج النووي. والنقص الحالي في المياه يتسبب بالتأكيد في بعض الآلام في كوريا الشمالية. وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية الأسبوع الماضي أن البلاد ضربها «أسوأ جفاف في 100 عام».

ويميل كثير من المحللين إلى التقليل من شأن مثل هذه التقارير ويعتبرونها مبالغة وحيلة من النظام للحصول على المزيد من التبرعات من المجتمع الدولي رغم أن وكالات الإغاثة تتوقع حدوث نقص حاد في الغذاء هذا العام. لكن لا شك في أن جزءاً على الأقل من تقرير وكالة الأنباء الرسمية دقيق تماماً، وهو أن «مياه الخزانات عند أدنى مستوى والأنهار والجداول تجف».

وذكر أجانب يعيشون في بيونج يانج وأشخاص زاروا كوريا الشمالية في الآونة الأخيرة أن انقطاع الكهرباء يتواتر بشكل أكثر من المعتاد. وحتى في أفضل الأوقات، فإن حالة الكهرباء في كوريا الشمالية مزرية. وكثير من البنية التحتية أقامها الاتحاد السوفييتي، وهي في حالة متداعية منذ نهاية الحرب الباردة. ولا يتوافر من البيانات عن إمدادات الطاقة في كوريا الشمالية إلا القليل. وذكرت الإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة أن كوريا الشمالية أنتجت ما يقرب من 19 مليار كيلووات في الساعة من الكهرباء عام 2012، وهو أحدث الأعوام المتوافر عنها معلومات. وهذا بالمقارنة مع 500 مليار كيلووات في الساعة في كوريا الجنوبية.

وأشار «ديفيد فون هيبل» الخبير في قطاع الطاقة في كوريا الشمالية في معهد «نوسلس» للأمن والاستدامة إلى أنه ليس كل الغلايات تعمل في محطات الطاقة الكبيرة وأن المحطات الفرعية التي تتوزع من خلالها الطاقة متدهورة أيضاً وشبكة التوزيع شبه منعدمة تقريباً. وأضاف أن بعض المحولات والمحطات الفرعية لا تعمل بشكل جيد ومن الصعب جداً على الكوريين صيانتها بسبب الافتقار لقطع الغيار لأن التصميم عفا عليه الزمن.

ويؤكد «كورتيس ميلفين» الباحث في معهد «الولايات المتحدة-كوريا» في جامعة جونز هوبكنز والمشارك في «موقع 38 نورث» على الانترنت أن فشل السلطات المركزية في توفير الكهرباء بشكل مناسب جعل الناس يقومون بمبادرات من أنفسهم لتوفير حاجاتهم من الكهرباء في منازلهم ومصانعهم. وأصبحت ألواح تخزين الطاقة الشمسية من البضائع التي يكثر استيرادها في كوريا الشمالية هذه الأيام. وهي توفر الطاقة لجهاز تلفزيون وبعض المصابيح. ويمكن رؤيتها في شرقات الشقق السكنية في بيونجيانج وفي مناطق أخرى.

كوريا الشمالية تحولت في الآونة الأخيرة إلى قطارات الديزل بسبب الافتقار إلى الطاقة اللازمة لتحريك القطارات الكهربائية. ونقلت محطة الراديو عن مصادر محلية قولهم إن الرحلة التي كانت تستغرق عشرة أيام؛ لأن القطارات كانت تتوقف بسبب الافتقار إلى الكهرباء تستغرق الآن يومين بقطارات الديزل. وخلقت مشكلات الطاقة في كوريا الشمالية فرصاً للعالم الخارجي؛ لأن يتعامل مع النظام المنعزل في بيونج يانج. وسعت الولايات المتحدة على مدار عقود لإبرام صفقات تقدم مساعدات في الطاقة لكوريا الشمالية في مقابل تخلي نظام كيم عن برنامجه النووي.

آنا فيفيلد*

*رئيسة مكتب واشنطن بوست في طوكيو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا