• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«المانشافت» احتل أرض البرازيل في 11 دقيقة بـ «الصدمة والترويع»

ألمانيا أسقطت «ورقة التوت» عن أسوأ أجيال «السامبا»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 يوليو 2014

أظهرت مباراة البرازيل وألمانيا لنا بكل وضوح ما الفارق بين منتخب يلعب كفريق واحد وفق منظومة منضبطة، تتكامل فيها الأدوار، وبين مجموعة لاعبين متحمسين ومتهورين، ينفذ كل واحد فيهم خطته الخاصة، ويبدو أن كلام الجمهور البرازيلي لهم بضرورة أن يكونوا جميعا نيمار، جعلهم يتخيلون أنهم جميعاً مهاجمون، فترك كل شخص منهم مركزه، وذهب ليلعب بما في رأسه، فضلاً عن أن الجيل الحالي هو الأفقر في الموهبة والأقل في القدرات من كل أجيال الكرة البرازيلية.

لعب الفريقان لعبا في البداية بخطة فنية واحدة، وهي (4 - 3 - 2 - 1)، لكن شتان الفرق في التطبيق، فخطة حواكيم لوف تم تطبيقها أفضل مما كان يتمناها هو، وتصور سكولاري ذهب مع الريح مع انطلاق صافرة البداية في اللقاء، فالفريق الألماني كان صلباً متماسكاً، فلاعبوه قريبون من بعضهم بعضاً، كل شخص فيهم يلعب من أجل الفريق، بينما البرازيل أظهر فشلاً ذريعاً في التنظيم التكتيكي، والانضباط، وبحث من البداية عن رفع وتيرة السرعة إلى أقصى درجة، واندفع بكل ما يملك، فأهدر توازنه، ولعب بطريقة عشوائية، وكان كل لاعب فيهم يفكر ويلعب بطريقته الخاصة، وبإحساسه الفردي، ورؤيته الخاصة، بدليل أنه وبعد أن تلقى البرازيل الأهداف الأول والثاني والثالث لم يتحدث أحد مع زملائه لتحصين الدفاع، لإيقاف النزيف حتى تكون هناك فرصة للعودة، والتقاط الأنفاس، لتحديد رد الفعل المناسب للطوفان الألماني الجارف الذي جعلنا نتخيل أن فريقا في نزهة يسجل أهدافا تشبه التي يجري تسجيلها في حصة تدريبية، ليس في نصف نهائي كأس العالم، فظل المنتخب البرازيلي يلعب بالطريقة الخطأ نفسها، وبإسلوب الاندفاع غير العاقل للهجوم نفسه، فاستغلت الماكينات النقص العددي، وعدم التمركز الصحيح في زيادة غلة الأهداف، حتى أن اللاعب شورلي تسلم الكرة، ومشى بها، وسجل هدفاً وهو بين 4 لاعبين وكأنه منفردا، فلم يدخل عليه أحد.

وكان لابد لورقة التوت أن تسقط لتكشف همجية وسطحية المنتخب البرازيلي، فهذا الفريق لم يقدم مباراة واحدة كاملة التفاصيل، ولم يقنع أحدا، حتى في حضور نيمار وتياجو سيلفا، لم يبعث برسالة إلى جمهوره وعشاق الكرة البرازيلية يؤكد فيها أنه قادر علي حصد البطولة، وحصل في تلك البطولة علي أكثر مما يستحق عندما بلغ نصف النهائي، وربما لو كان نيمار وتياجو سيلفا مشاركين لقلت نتيجة الخسارة، لكنها كانت ستحدث 100 %.

وأرى أن المدرب سكولاري هو المسؤول الأول لأنه ساهم في صنع فريق يعتمد على لاعب واحد، كما أنه اختار مجموعة من أنصاف اللاعبين معدومي المواهب ووضع ثقته فيهم، وهذا كارثة بكل المقاييس، لأنه عندما تعتمد على لاعب واحد أو حتى لاعبين في فريقك، ويتوقف عطاء هذا اللاعب للإصابة مثلما حدث مع نيمار، أو للإيقاف مثلما حدث مع تياجو، يضيع الفريق، ويمكننا القول إن المنتخب البرازيلي أصيب بالشلل الكامل بعد غياب نيمار، وزادت معاناته بعد إيقاف تياجو سيلفا.

وقد تحدثنا كثيرا عن المنتخب البرازيلي لكن علينا أن نعطي مساحة للحديث عن المنتخب الألماني لأنه يملك أفضل ميزة في كرة القدم، وهي الكرة الجماعية الشاملة، والتماسك والصلابة، بدليل أنه يمكنه أن يسجل عن طريق أي لاعب في الفريق، سواء كان مدافعا أو لاعب وسط أو هجوم، وعندما نستعيد شريط الأهداف نكتشف أنه لم يكن هناك أي لاعب أناني في صفوف المنتخب الألماني، حتى لو كان أمامه فرصة للتسجيل كان ينظر إلى زميله الذي يملك فرصة أفضل، ويعطيها له من دون فلسفة، فقد كان المهم هو انتصار الفريق، والعبور إلى الدور النهائي، أما الدرس الثاني الذي أعطاه المنتخب الألماني للجميع فهو عدم الاكتفاء بهدف أو أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة واللجوء للدفاع بعد ذلك، بل على العكس ظل منتخب ألمانيا يستغل أخطاء البرازيل، ويسجل منها أهدافاً حتى بلغ الهدف السابع وبعد الهدف السابع كان أوزيل ينفرد بالحارس ويسدد فيه ليسجل الثامن، وهذا يعكس أن العقلية الجمعية للمنتخب الألماني حاضرة، والجاهزية البدنية موجودة، ويمكن أن نقول أن ثلاثي الرعب في خط الوسط المكون من سامي خضيرة، وتوني كروز، وشفانشتايجر قطع أوصال فريق السامبا، وخطوط الإمداد بين الوسط والهجوم، في الوقت نفسه الذي كانوا يقومون فيه بصناعة الهجمات للماكينات، وإكمالها في المساندة الهجومية والتسجيل أيضا، فتوني كروز سجل هدفين، وسامي سجل هدفاً، وشفانشتايجر كان بديلاً لكل لاعب يتقدم للأمام».

وامتاز خواكيم لوف نجح بإمتياز في إدارة المباراة من قبل أن تبدأ، فقد فاجأ سكولاري بالهجوم الضاغط من البداية، ووضع كلوزة مع مولر ليفتح له المساحات الأمامية، وأعطى الحرية لأوزيل في الحركة أحياناً في اليسار، وأحيانا في اليمين، وفي أغلب الأحيان في العمق، واحتل الوسط بالكثرة العددية المكونة من 7 لاعبين، وكان فريقه يدافع بعشرة لاعبين حتى الدقائق الأخيرة، ويهاجم بـ 8 لاعبين، وهذا دليل علي الجاهزية البدنية العالية لهذا الفريق، ويمكننا القول أن البرازيل انهارت تماماً بعد الهدف الأول في الدقيقة 11، ليحتل خواكيم لوف كل أرض السامبا نتيجة لاسلوب الصدمة والترويع الذي اعتمد عليه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا