• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

ضربة قاضية في 6 دقائق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 يوليو 2014

حسن المستكاوي

تساءلت قبل المباراة رقم 61 بين ألمانيا والبرازيل: هل هناك مباراة واحدة في هذا المونديال يمكن أن تدخل التاريخ؟

وكانت الإجابة: لا أجد.

كان ذلك قبل أن يدمر الألمان كبرياء الشعب البرازيلي ويصيبه في أهم مصادر قوته وفخره، وهو منتخب السامبا، وقد جاءت كرة القدم كعادتها بإجابة عن المباراة التاريخية في هذا المونديال، فعندما تفوز ألمانيا على البرازيل بسبعة أهداف مقابل هدف لا قيمة له، وعلى أرض البرازيل ووسط جمهورها، فهذا تاريخ وهذه مباراة تاريخية، وإذا كان البرازيليون ظلوا 64 عاماً يعانون من شبح أوروجواي، فإنهم سيمكثون مائة عام وهم مطاردون من عفاريت ألمانيا.. كان الشعب البرازيلي ينتظر لحظة انتصار فريقه في ماراكانا يوم الأحد المقبل كي يتحرر من عقدة وشبح أوروجواي، وبعد تلك الليلة السوداء لم يعد الأمر مجرد عقدة أو شبح، وإنما هو مصير كرة القدم في البرازيل.. كيف تعود وكيف يعود إليها سحرها؟.

كنا نشاهد خلال المباراة تاريخاً يصاغ ويسجل في كرة القدم، بما في هذا التاريخ من إهانة وقسوة وألم ومذلة دفعت الآلاف إلى البكاء، وكنا ندرك أنه أضعف منتخبات البرازيل، لكننا مكثنا نحلم بنهائي يكون هذا المنتخب طرفاً فيه حتى تستمر بهجة الشعب اللاتيني الجميل، وكررنا كثيراً كم هو فريق مضغوط، وكل لاعب في صفوفه يحمل فوق كتفيه ما لا يستطيع تحمله، وكم كررنا أنه فريق مكون من مجموعة أفراد وليس من مجموعة مواهب قادرة على ممارسة السحر الذي سحر العالم في عقود مضت.

تلك الهزيمة لا تبرر ولا تعلق على غياب نيمار أو سيلفا أو إشراك هالك من عدمه، إنها هزيمة جيل وقدرات جيل، بكى كثيراً فرحاً بفوز وبكى كثيراً حزنا على هزيمة، والمباراة لا يمكن تحليلها فنياً، فالفروق كانت واضحة، الألمان في منتهى اللياقة والسرعة، يلعبون ويمرحون ويجرون في بهجة واستمتاع كأنهم منتخب البرازيل الذي عرفناه في سنوات سابقة ولكن بألوان مختلفة، والبرازيليون مصابون بشلل في الأفكار وفي الحركة، أقدامهم لا تتحرك مقيدة، عيونهم زائغة، لا يدرون ماذا يجري حولهم، لكن بلا شك بادر الفريق الألماني بالهجوم المفاجئ الضاغط، وهذا أربك المنتخب البرازيلي، ثم كانت المفاجأة هذا الاختراق للصندوق والهدف المبكر الذي أصاب منتخب السامبا بالانهيار الكامل في ظاهرة تكررت في مناسبات ومباريات وفي بطولات، ولم يتوقف منتخب ألمانيا عن هجومه، استمر وتوغل، وخلال 6 دقائق بعد هدف موللر كان الأمر قد انتهى تماماً، وتكرر الاختراق للصندوق البرازيلي بثلاثة وأربعة لاعبين ألمان يتبادلون الكرة في سرعة وسط الزحام الذي جعل أقدام دفاع البرازيل تبدو مثل خيوط عنكبوت تحيط بفريسة، ومن مفارقات الطبيعة أن الفريسة كانت العنكبوت نفسه.

كان الثامن من يوليو 2014 يوماً غير معقول في كرة القدم، ويوماً لا يمكن توقعه من أيام المونديال.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا