• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

لمواجهة عصابات الإرهاب في حصونها بريف تونس

«ثكنة ثقافية» تحتضن أنواع الفنون في جبل سمامة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 يوليو 2014

ساسي جبيل (أبوظبي)

بتنظيم من جمعية الهضاب شهدت جهة القصرين التونسية (الوسط الغربي) مؤخرا، إقامة أول مركز ثقافي جبلي في البلاد وضع تصوره الناشط الثقافي عدنان الهلالي. وقد انطلقت الفكرة من شبان ومثقفين من جبل سمامة الذي يشهد مع جبل الشعانبي (أعلى قمة في تونس) مواجهات دامية بين القوات المسلحة التونسية وخلايا الإرهابيين التي تحصنت بهذه الجبال الوعرة، وهو ما يحدث هذه المفارقة التي تبعث برسالة أمل من هذه الجهات المهمشة التي لم ينسها الفقر همها الثقافي.

المركز الذي أصبح مركزاً ثقافياً جبلياً على خط النار في مواجهة تونس مع الإرهاب، من إهداء الجامعي عبد القادر ميساوي ابن هذا الجبل، ويلتف أبناء الجبل بحماس حول مشروعهم. وقد انطلقت «الهضاب» في إعداد أرضية لهذا المركز منذ ثلاث سنوات من خلال بعث تظاهرات ثقافية أهمها عيد الرعاة، ومنها مهرجان الإكليل، وأيام الجبل المسرحية، والتظاهرة الموسيقية «الجبل يغني». كما بعثت الجمعية بورشات فنية لشباب الجبل أثمرت مجموعة رقص عصري (هيب هوب) اسمها «غار بويز» (شباب المغارة) وهي مجموعة تتمرن في غار بجبل سمامة وتؤدي لوحات على هضابه ونصوصاً مستوحاة من همومه.

افتتاح المركز الثقافي الجبلي الأول في تونس تم بريف فيض المثنان على سفح هذا الجبل الذي يمثل ثروة بيئية هامة، ويحتوي كنوزا إركيلوجية لم يتم استكشافها بعد. وحضر الافتتاح مثقفون ومبدعون تونسيون جاؤوا من كل الجهات لتثمين هذه المبادرة ودعمها في الوقت الذي يقف فيه التونسيون أمام ظاهرة التفجيرات والألغام الجبلية التي باتت تقلق مضجع البدو الآمنين. كما زار تونس مبدعون أجانب جاؤوا خصيصاً لتثمين المبادرة، قضوا ليلتهم على سفح جبل سمامة تضامناً مع مؤسسي المركز الجريء الذي يقول عدنان الهلالي إنه عبارة عن ثكنة ثقافية يعسكر فيها المبدعون في مواجهة الظلامية الداهمة الهدامة.

هذا المشروع الطريف بدأ يشجع مبدعين في جهات أخرى على استنساخه، وقد نرى مراكز ثقافية جبلية جديدة في أرياف تونس تبشر بانتفاضة فكرية عميقة وطويلة الأمد تتصدى لخفافيش الظلام.

يذكر أنه استغرق الإعداد لهذا المشروع ثلاث سنوات تم خلالها تجريب بعض التظاهرات والورشات في مختلف أرياف محافظة القصرين على مقربة من الحدود الجزائرية.

ليلة افتتاح هذا المركز الثقافي الأول من نوعه في تونس سماها المنظمون «ليلة الفينيق الجبلي»، إذ تنتفض فيها طيور الجبل من رماد المحرقة المنظمة التي يقولون إنها اشتركت فيها أيادي إرهاب وذئاب المخابرات وأفاعي المؤامرات، بحسب مفرداتهم.. وتصور فراخ العنقاء ليلة مضيئة على سفح الجبل المغدور..

ويحتوي المركز على مكتبة وقاعة اجتماعات وغرفة للإقامة ورواق للفنون التشكيلية في فناء الدار، ويعتزم مؤسس المشروع تطويره، إذ سيبني حوله وحدات سكن سياحي ريفي «مخازن» حسب المعمار التقليدي في جبل سمامة، مما سيمكن الضيوف والإعلاميين من الإقامة الأمر الذي سيضفي على تظاهرات المركز الثقافي الجبلي خصوصية أخرى فيتمكن الزائر من استكشاف هذه الفيافي في متسع من الوقت.

ومن خلال هذا المشروع والاحتفاليات المتعددة في إطاره، يبعث شباب الجبل برسالة مفادها أن هذه الهضاب تحب الحياة وتعشق الطرب وتهيم بالفرجة الأصيلة، فأهاليها لا ينامون في ليالي الأفراح وينشدون ويغنون بأصواتهم القوية حتى الصباح... ومن هذه الجبال التي يحاول البعض إحراقها بأفيون الإرهاب وخنق الحياة فيها باختلاق أكثر من تعلة لتأبيد نسيانها ينطلق ثقافي استثنائي في ظل وعي الشباب التونسي المبدع بدقة المرحلة وضرورة مواجهة التحديات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا