• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

معركة الانتخابات الأميركية كشفت المستور العربي كله وتحديداً المستور «الإخواني» والإرهابي وكشفت أيضاً عورات عربية وتبعية عربية فجة وموت العقل العربي

عقول مختلة في رؤوس محتلة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 نوفمبر 2016

محمد أبو كريشة*

الخطاب العربي كله سواء كان دينياً، أو إعلامياً، أو سياسياً، أو حتى خطاباً عاطفياً شاعرياً غزلياً.. خطاب سابق التجهيز انتهت صلاحيته وعمره الافتراضي ولم يعد خطاباً صحياً على الإطلاق.. بل صار بفعل فساده خطراً على الصحة العقلية ويؤدي إلى تلبّك ومغص وتقلصات دماغية خطيرة.. أصبح خطاباً ساماً بفعل انقضاء فترة فترة صلاحيته، لكننا ما زلنا نلتهمه ونلوكه ونجترّه بلا وعي ولا أي محاولة لإعادة النظر حتى أصبح الإجماع العربي وكأنه على باطل وأصبحت الأغلبية غبية.. ولم يعد إجماع الناس على أمر أو احتشادهم حول قضية أو أمر ما دليلاً على صواب الأمر.. بل ربما صار دليلاً على بطلان الأمر والقضية معاً!

ونحن مستهلكون للخطاب في كل المجالات ولسنا منتجين.. بل إن الخطاب العربي في كل مجال خطاب مستورد وتم تعريبه من لغات وثقافات أجنبية.. إنه خطاب النقل لا العقل.. خطاب الحكائين لا خطاب المحللين والعارفين والمفكرين.. فالتفكير صار عدونا اللدود.. ولقب «مفكر» الذي يحصل عليه اليوم كل من هب ودب ويطلق على المنخنقة والمتردية والنطيحة والموقوذة مجرد لقب بلا معنى.. فلا أحد يفكر.. ولو فكرنا نموت!

تابعت قبل أيام فقرة رياضية بإحدى الفضائيات وضحكت حتى بكيت عندما تحدث مقدم الفقرة عن مباراة ودية في كرة القدم بين الولايات المتحدة والمكسيك، حيث قال إن المكسيك ردت بسرعة على تصريح الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بشأن بناء السور أو السياج الفاصل بين البلدين وهزم منتخبها نظيره الأميركي بهدفين لهدف في عقر داره.. أرأيتم سذاجة وبلاهة تعادل هذه البلاهة العربية التي نتعثر فيها بكل مكان وكل مجال؟ إنها سذاجة الربط بين أمور غير مرتبطة والوصل بين أمور منفصلة لمجرد الإساءة لدونالد ترامب أو السخرية منه أو الشماتة فيه.. ولا أدري لماذا يصر العرب على أن يحاربوا معارك غيرهم، وأن يظلوا تابعين لتيار أجنبي ما ضد تيار آخر.. إنه داء التبعية الذي لا نريد أن نبرأ منه.. إنه داء العقول والأدمغة المحتلة وهو داء أخطر من احتلال الأرض.. فاحتلال الأرض زائل لا محالة وهو احتلال مرفوض ويجد مقاومة، لكن احتلال العقول لا يزول أبداً وهو مرحب به ولا يجد أي مقاومة.. فنحن نقاوم من أجل جلاء المحتل عن الأرض، لكننا نقاوم من أجل بقاء المحتل في العقل والرأس.. إنها العقول المختلة والرؤوس المحتلة.

وموقف العرب وفي القلب منهم ما يسمى زوراً وبهتاناً التيار الإسلامي في التعامل مع الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة موقف نفاقي بامتياز.. والنفاق آفة بعض العرب في كل مجال.. وهو الموقف النفاقي المقيت الذي عبر عنه أمير الشعراء أحمد شوقي في بيت يبدو كوميدياً، لكنه يحمل حكمة بالغة، حيث قال عن صديقه الذي اختلف معه ثم تصالحا:

بقارعة الطريق ينال مني

ويوسعني عناقاً في الزقاق ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا