• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

فضيحة تجسس في برلين!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 يوليو 2014

أنتوني فايولا

برلين

تهدد فضيحة يجري الحديث فيها عن مخبر أميركي في جهاز الاستخبارات الألماني الاتحادي بأن تتسبب في شقاق جديد بين واشنطن وأحد أقرب حلفائها. والقضية تتعلق بسؤال حساس هو: هل يتعين أصلاً على الأصدقاء أن يتجسسوا على بعضهم بعضاً؟ السياسيون في برلين - ووسائل الإعلام الألمانية- عبّروا يوم السبت الماضي عن غضب متصاعد، بعد يوم من ظهور تقارير في الصحافة الألمانية تتحدث عن اعتقال السلطات الألمانية في يوم الخميس لرجل يبلغ من العمر 31 عاماً يعمل موظفاً متوسط المرتبة في الاستخبارات الألمانية. وذكرت التقارير أن المعتقل نقل معلومات إلى الولايات المتحدة. ولم تعلن السلطات صراحة عن اسم «القوة الأجنبية» ذات الصلة بعملية الاعتقال، ولكن وزارة الخارجية الألمانية استدعت السفير الأميركي في برلين «جون إيمرسون» يوم الجمعة، ليقدم «توضيحاً سريعاً» بشأن القضية. ويثير ظهور شبح فضيحة تجسس جديدة في وقت شديد الحساسية في العلاقات الأميركية- الألمانية القلق بالفعل على جانبي الأطلسي. وعلى مدار شهور، سعت الولايات المتحدة إلى تخفيف التوتر بعد الكشف خلال العام الماضي عن تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وقد رد مسؤولون ألمان على ذلك بالتعبير عن استيائهم سراً وعلناً. وتجاوز تعبيرهم الكلمات، فعلى سبيل المثال، أشار وزير الداخلية الألماني إلى مخاوفه من أي إفشاء محتمل للبيانات، وقال في الشهر الماضي، إن الوزارة ستجدد التعاقد مع شركة «فيرزون» الأميركية ومقرها الولايات المتحدة.

وإذا خلص التحقيق الجديد إلى أن هناك تورطاً أميركياً في قضية التجسس فإن العواقب ستكون عميقة الأثر. وفي الشهور القليلة الماضية سعت ميركل إلى تخفيف حدة التوترات بين البلدين. وأقر مسؤولون ألمان بضياع آمالهم في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي بعدم التجسس. ويرجع هذا في جانب كبير منه إلى مخاوف واشنطن من أن مثل هذا الاتفاق سيرسي سابقة غير مستساغة بين الحلفاء والمتنافسين على حد السواء.

ولكن ثبوت حالة جديدة من التجسس الأميركي قد يقوض بشكل كبير محاولات إصلاح العلاقات المتوترة في الوقت الذي تسعى فيه الحكومتان إلى العمل سوياً على صد طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونزع فتيل الأزمة في أوكرانيا. ويعتقد «أولريكه جيوروت» وهو محلل ومعلق سياسي في برلين أنه «عندما تكون هناك أزمة تتطور أحداثها في أوكرانيا، وبينما يستشري العنف والعبث في الشرق الأوسط، فإن قطع العلاقات الألمانية الأميركية غير وارد... ولكن اعتماداً على ما سيحدث فيما بعد، وتفاصيل هذه القضية، سيتعين على الحكومتين أن تعيدا هيكلة العلاقات». ويرى «جيوروت» وآخرون أن من السابق لأوانه أن يجري تقييم الضرر المحتمل طالما بقيت حقائق القضية غير واضحة. وفي يوم السبت الماضي رفضت السفارة الأميركية في برلين التعليق على الحدث. وما زالت السلطات الألمانية تحجب، هي أيضاً، معلومات مهمة. وقد ذكرت تقارير صحفية ألمانية أن الرجل المعتقل اشتبه فيه بالتجسس لصالح روسيا في بداية الأمر. ولكن التقارير ذكرت أنه قال للمحققين أثناء التحقيقات إنه قد باع معلومات للولايات المتحدة.

ولذا فالغضب داخل ألمانيا يتصاعد فيما يبدو مدعوماً بالتقارير الصحفية، ومنها ما يتضمن مزاعم عن كون الولايات المتحدة ربما دفعت أموالاً مقابل الحصول على معلومات عن لجنة برلمانية تحقق في فضيحة وكالة الأمن القومي الأميركية. وقال الرئيس الألماني «يواكيم جوك» للقناة الثانية للتلفزيون الألماني «زد. دي. إف» يوم السبت الماضي إنه إذا صحت التقارير «يتعين على المرء حقاً أن يقول كفى». كما تحدث أعضاء بارزون من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ووصفوا ما حدث بأنه خطير.

وقال ستيفان «مايرمن» المشرع في البرلمان الألماني «البوندستاج» عن الحزب الديمقراطي المسيحي لصحيفة «بيلد» إنه: «إذا تبينت صحة كون الموظف في وكالة الاستخبارات الألمانية الاتحادية قد جرى توجيهه لسنوات من قبل السفارة الأميركية سيكون هذا خرقاً كبيراً للثقة وصدعاً في العلاقات على جانبي الأطلسي. وفي وضع هش بالفعل، ستمثل حادثة التجسس هذه اختباراً جديداً لمدى قوة العلاقات الألمانية الأميركية».

وأشار الكاتب شتيفان كورنيليوس في صحيفة «سود دويتشه تسايتونج» الألمانية إلى شيء مثل هذا حين قال: «إذا تأكد أن أحد أجهزة الاستخبارات الأميركية قد وجه موظفاً من الاستخبارات الاتحادية الألمانية ليكون عميلاً مزدوجاً فستنزلق ألمانيا والولايات المتحدة إلى أزمة قد يعجز المرء عن وصفها بأي صيغة من صيغ أفعال التفضيل».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا