• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

فنون إسلامية في الهند

«سرنجار» العاصمة الصيفية لأمراء المغول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 يوليو 2014

أحمد الصاوي (القاهرة)

سرنجار العاصمة الصيفية لإقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان. ويقع هذا الإقليم في أقصى شمال شبه القارة الهندية فيما بين الهند وباكستان والصين. ويعتبر الوادي المعروف اليوم باسم جامو وكشمير بمثابة المنطقة السهلية لجنوب جبال الهيملايا من الناحية الغربية. دخل الإسلام لتلك المناطق الشمالية من الهند في القرن الهجري الأول إذ وصل إليها محمد بن القاسم الثقفي فاتح الهند والسند الأول وظلت كشمير خاضعة لأسر محلية من المسلمين تارة ولأسر أفغانية تارات أخرى إلى أن استولى عليها أباطرة المغول وضموها لسلطنة مغول الهند على عهد جلال الدين أكبر عام 1587م وبقيت تحت سيطرتهم حتى دخلها الإنجليز عام 1839م.

ونظراً للطبيعة الخلابة لسرنجار واعتدال جوها صيفا اتخذها أمراء المغول عاصمة صيفية لإقليم كشمير، وإن كان جلال الدين أكبر فكر عام 1590م في تشييد عاصمة جديدة للإقليم أطلق عليها اسم نجار ناجور، فوق تل هاري بارباط لتكون حاضرة حصينة تهيمن على الوادي. وبدأ بالفعل بتشييد السور الخاص بالمدينة، وكذلك قلعتها الدفاعية المتقدمة ولكن لم يقيض لأكبر أن ينتهي من تشييد العاصمة الجديدة فأهمل أمرها بعد وفاته. وفي عام 1808م قام حاكم سرنجار الأفغاني عطا محمد خان بإعادة ترميم قلعة أكبر القديمة وتوسيع مساحتها واستكمال أسوارها حيث تعتبر قلعة سرنجار اليوم من أهم المعالم التاريخية بالمدينة.

وينظر سكان سرنجار إلى التل كمعلم مقدس، ولم تتغير هذه النظرة رغم أن 90 في المائة من سكان كشمير مسلمون، وهناك على الجانب الغربي للتل معبد بوذي قديم هو معبد شياريكا منذ دخول البوذية للمنطقة. وقد حافظ عليه المسلمون في إطار سياسة التسامح الديني التي ميزت عهود الحكام المسلمين في شبه القارة الهندية. ما رسخ هذا الإحساس بالقداسة وجود مسجد وضريح الشيخ حمزة مخدوم صاحب على الجانب المقابل من هذا التل، وهو عمل معماري بديع يعكس طابع العمارة الإسلامية في عهد المغول. ويعرف الشيخ حمزة «1492م - 1563م» أيضاً باسم محبوب العالم وسلطان العارفين وهو صوفي يمتد نسبه للرسول - صلى الله عليه وسلم.

يعد مسجد باتر أو مسجد باديشاه، من أعمال السلطان المغولي جلال الدين أكبر وشيد على هيئة بيت للصلاة بدون صحن أوسط تحسباً لبرودة أجواء الشتاء وكانت مع قبة كبيرة تغطي منطقة المحراب ويعتبر من أفضل نماذج العمارة المغولية المبكرة في الهند ويتميز المسجد بواجهاته وبوابته الرئيسة المشيدة جميعها من الرخام الأبيض.

ومن المعالم التاريخية المعروفة في سرنجار «ضريح حضرة» ويقع على الجانب الشمالي لبحيرة دال، وتم تجديده في عام 1964م بعدما كان مقرراً إزالته عام 1963م، ولكن المظاهرات الحاشدة التي عمت سرنجار وإقليم كشمير أجبرت الحكومة الهندية على إلغاء القرار. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا