• الأحد 11 رمضان 1439هـ - 27 مايو 2018م

حسين العودات يرى أن الاتّباع ومحاباة السلطان وسقف الحرية المحدود وراء هامشية الثقافة والمثقف

الثقافة العربية.. الغائبة والمغيَّبة؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 يناير 2013

عماد جانبية

واجهت الثقافة العربية كما واجه المثقفون في التاريخين الحديث والمعاصر، أحداثاً وتطورات وظروفاً كان تأثيرها عميقاً وشاملاً عليهم وعلى دورهم ومسيرتهم في مختلف المجالات، ومن أهم هذه الأحداث غياب الحامل الاقتصادي والاجتماعي للنهضة أو ضعفه على الأقل، وبالتالي عدم نشوء فئة من المثقفين كافية عدداً وأفكاراً لتسهم في هذه النهضة، ويعني بها مؤلف هذا الكتاب حسين العودات ضعف الطبقة الوسطى العربية التي عادة ما تحرض على نشوء مثقفين يحملون راية النهضة.

لذلك بقي دور المثقف والثقافة ضعيفاً ومتواضعاً، فلم يستطع هؤلاء نقد التراث ولا إحياء الثقافة أو تطويرها، ولا تحقيق إبداع مهم، فاضطروا للأخذ بثقافة النهضة الأوروبية، وتقليدها من دون إبداع حقيقي، فكانوا بالإجمال مقلدين أكثر منهم مبدعين، وأخذت الثقافة العربية تتماهى مع الثقافة الأوروبية، أو على الأقل تتبع خطاها، وتشعر بالدونية أمامها، وتفقد خصوصيتها من جهة وجزءاً من مساهمتها الجدية في الثقافة الإنسانية من جهة أخرى، وبدلاً من أن تسهم في التثاقف، فتحت الأبواب للاختراق الثقافي.

هامشيون

يرى المؤلف أن المثقفين العرب لم يستخدموا العقل كما يجب أن يستخدم، وأن الثقافة العربية لم تتخلص من هيمنة النقل، كذلك لم تستفد من معطيات النهضة الأوروبية في مجال معايير الدولة الحديثة كالحرية والديموقراطية والمساواة وتكافؤ الفرص وغيرها. لذلك، لم يؤد المثقفون دوراً أساسياً في تطوير المجتمع وتحديد ملامح الدولة الحديثة وتحقيق النهضة، وقد انكفأوا على أنفسهم أو اهتموا بالأدب والشعر أو عملوا على تقليد الثقافة الأوروبية، وبقوا في كل الحالات مهمشين جزئياً، ولم يكن لهم دور في التاريخ الحديث والمعاصر يعتد به، يتناسب مع الدور الذي أخذت تؤديه الثقافة ويؤديه المثقفون المعاصرون في مختلف المجتمعات الأخرى، وقد نتج عن الحكم الإقطاعي العثماني خلال مئات السنين تخلف المجتمع العربي اقتصادياً وثقافياً وسياسياً، واتسم هذا المجتمع خلال تلك الفترة بانتشار الأمية والتقاليد البالية والانغلاق المحلي والبعد عن الحضارة وانتشار الخرافات وإطباق الفقر على حياة الناس، وبعد ذلك لم يسهم الاستعمار الأوروبي بدوره في المساعدة على نهضة عربية جدية وشاملة. وقد قامت في إثر هذا الاستعمار في ما بعد، أي منذ بدء مرحلة الاستقلال، دول ضعيفة وهشّة ليس لها حامل اجتماعي، اقتصادي كاف، ما أدى إلى ضعفها عموماً، وعدم تمثيلها شرائح اجتماعية واسعة، وأغرى العسكر بالقيام بانقلابات، وفرض ديكتاتوريات، كانت بدورها هشّة وضعيفة. وقد زاد الطين بلة قيام إسرائيل، حيث أدت الصهيونية دوراً في استمرار التخلف العربي، وفي عسكرة المجتمعات العربية التي وجدت مبررها، تحت شعار مواجهة الغزو الصهيوني ومساعدة المجتمعات التي ما زالت تحت الاستعمار على التحرر منه.

وفي الحالات كلها، افتقدت المجتمعات العربية الحريات وانتكست حركة النهضة والديموقراطية، ما أدى في النهاية إلى انتكاس الثقافة وتهميش المثقفين. ولم يختلف الأمر بعد قيام أنظمة قومية شمولية؛ لأنها طرحت شعارات جعلت معظم المثقفين إلى جانبها، باعتبارها داعية إلى التحرر والاستقلال والتقدم والاشتراكية، وعملت جدياً على نشر مفاهيم الالتزام، أي التزام المثقفين قضايا الجماهير التي تبنتها الأنظمة، ما عطّل الإبداع وهمّش دور المثقفين والثقافة لحساب الأيديولوجيا والسياسة.

الحداثة وما بعدها ... المزيد

     
 

الثقافة العربية الغائبة و المغيبة عنوان فرض نفسه

شكراا للاستاذ عماد لهذا الطرحالمتميز لان قضية الثقافة العربية و تقاطع الهوية والغيرية قضية مفصلية في الفكر العربي ووجوب الاعادة النظر في الاسس الثقافية و مسائلة العقل مسائلة جدية من شانه ان يكون خطوة ايجابية نحو الاصلاح

شيماء عيسى | 2013-01-17

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا