• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

فاتح ومدينة

سعد بن أبي وقاص يفتح المدائن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 24 يونيو 2015

حسام محمد (القاهرة)

هي سكن الملوك من الأكاسرة الساسانية وغيرهم من ملوك فارس، تحتوي على سبع مدائن واسمها عند الفرنج «اكتيزيفون» بينها وبين بغداد 25 ميلاً، وبها إيوان كسرى وهو قصر من قصور «كسرى الأول» كِسرى أنوشروان، وفيها قصر الملك في فارس ويدعى «القصر الأبيض» وفي وسطه «إيوان كسرى» على جدرانها رسمت معركة أنطاكية التي دارت بين الفرس والروم، هي «المدائن» تلك المدينة التي بشر بفتحها النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان المسلمون الأوائل ما زالوا يتذكرون حين اعترضت صخرة عظيمة طريق الحفر، فنزل النبي صلوات الله وسلامه عليه، فضرب أول معول فيها، فخرج شرر ولمعان، ثم ضرب الثانية والثالثة، فظهر مثل ذلك، وهو يكبر ويقول: «أعطيت مفاتيح الشام، وإني لأنظر قصورها الحمر الساعة»، ثم قال: «أعطيت فارس، إني لأبصر قصر المدائن الآن»، وقد كان الوعد الحق.

وتقول الدكتورة آمنة نصير العميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر: كانت «المدائن» قريبة من نهر دجلة وكان المسلمون قد حققوا نجاحاً باهراً في موقعة القادسية وبطل تلك المعركة سعد بن أبي وقاص، وعندما انتهت هرب الفرس من أمام المسلمين وعبروا دجلة وتحصنوا في عاصمة ملكهم المدائن وهو ما خشي معه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يعاودوا هجومهم فأصدر أمراً إلى سعد بن أبي وقاص بالزحف خلفهم وهكذا اقتحم سعد مدن العراق بين دجلة والفرات يهزم فلول الفرس ويفتح المدن حتى وصل بهرشير وعندما تحرك ووصل لحافة نهر دجلة، حيث إيوان كسرى فصاح المسلمون: «الله أكبر أبيض كسرى هذا ما وعد الله ورسوله وهكذا أصبح الجيش في مواجهة عاصمة الفرس «المدائن».

قرر سعد عبور النهر سباحة في وقت المد وارتفاع المياه وحث الناس على العبور، ولكنه أحجم خوفاً على أرواح الجند، ثم جاءه رجل من الفرس فقال له: «لماذا هذا الانتظار؟ لا يأتي عليك ثلاثة أيام إلا ويكون يزجرد قد نقل كل كنوز الفرس وفر بها إلى حلوان»، فقام في الناس خطيباً يحثهم على الجهاد، حيث مدينة المدائن وهكذا عبر 60 ألف جندي النهر، فتملك الفرس الرعب عندما وجدوا المسلمين قد عبروا ، وكان الفرس وعلى رأسهم كسرى يزدجرد في غاية الاطمئنان من أنهم لن يعبروا بموسم الفيضان، فأمست المدائن خاوية على عروشها، وكان على رأس الهاربين كسرى الفرس يزدجرد من الباب الخلفي لقصره ودخل سعد بن أبي وقاص إيوان كسرى، مقر الحكم الفارسي، الذي يعد واحداً من عجائب عصره، في يوم «الجمعة» 19 من صفر سنة 16هـ.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا