• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

زينب بنت جحش .. أم المساكين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 24 يونيو 2015

محمد أحمد (القاهرة)

زينب بنت جحش بن رياب بن خزيمة الأسدي، عرفت بجمالها وحسبها ونسبها، أخوها عبدالله بن جحش أسلم مبكراً ومات شهيداً، إحدى أمهات المؤمنين، وعرفت بكرمها وعطفها على الفقراء ولقبت «أم المساكين»، وفي يوم زفافها أنزل الله آيات الحجاب، وحضرت الكثير من المشاهد مع الرسول، وكانت أول من لحق به من زوجاته، فقد توفيت سنة 20 هـ.

أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوج ابنة عمته زينب بنت جحش لزيد بن حارثة وكان يرعاه، وكان الحكيم بن حزام أخو السيدة خديجة - رضي الله عنها - قد اشتراه من سوق عكاظ ووهبته السيدة خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم ولما علم أهل زيد بمكانه حاولوا استعادته، وفضل زيد أن يبقى مع النبي وكان حينها ينادونه زيد بن محمد، إلى أن أنزل الله قوله تعالى: (... وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ...)، «سورة الأحزاب: الآيتين 4 - 5»، وقال تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ...)، «سورة الأحزاب: الآية 40»، فكانت هذه الآيات حكما شرعيا، وكان على الرسول لما علم أن أبا زيد اسمه حارثة أن يعلن الناس باسمه زيد بن حارثة.

كان اختيار زيد لتزويجه زينب بنت جحش مفاجأة لها فهي ترى أنها سليلة بني هاشم حفيدة عبد المطلب سيد قريش، بينما زيد أصله عبد رقيق ليس كفؤا لها وهي لا ترضى أن تتساوى مع زوجته بركة أم أيمن، فقد كانت رقيقة مثله، فرفضت زينب ما عرضه الرسول عليها، ولكن الله تعالى انزل قوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً)، «سورة الأحزاب: الآية 36»، فكان هذا أمرا من الله تعالى فامتثلت وتزوجت زيداً.

لم تستقم الحياة بين الزوجين وحاول الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقنع زيداً بالصبر وينصح زينب بالتواضع، وعرض زيد على الرسول أن يطلقها، فقال له النبي «أمسك عليك زوجك»، لكن الحياة استحالت بينهما، فطلقها.

شعر الرسول صلى الله عليه وسلم بمسؤوليته تجاه ابنة عمته، فهو الذي دفعها إلى الزواج، ففكر في الزواج منها، لكنه كان يخشى ما سيتقوله الناس عنه، فلم يكن من حق الرجل أن يتزوج مطلقة ابنه بالتبني، فكتم الرسول رغبته في نفسه نحوها حتى انزل الله عليه قوله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً)، «سورة الأحزاب: الآية 37»، فكانت هذه الآيات قاعدة شرعية تحل زواج الرجل من مطلقة متبناه وأمر صريح بزواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب.

كانت أم المؤمنين زينب -رضي الله عنها- تفخر على زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة وحفصة بقولها «ما أنا ككل نساء الرسول - ما امرأة منهن إلا زوجها أبوها أو أخوها أو أهلها إلا أنا فقد زوجني الله من السماء، وكان الرسول يقول: يرحم الله زينب بنت جحش، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف، إن الله زوجنيها».

كانت زينب بنت جحش تدبغ وتخرز وتبيع ما تصنعه وتتصدق على المساكين، وتوفيت وعمرها 53 سنة في خلافة عمر بن الخطاب وكانت أول من حمل في نعش، وبكت عائشة وقالت: «كانت زينب تساميني من بين أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنزلة عند رسول الله ولم أر امرأة قط خيراً منها في الدين وأنقى لله عز وجل، واصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد بذلا لنفسها في العمل الذي يصدق به ويتقرب به إليه عز وجل منها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا