• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تغير المناخ يمثل مشكلة عالمية تتطلب تعاونا من كل الشعوب وكل الديانات لحلها

البابا فرانسيس.. رؤية مناخية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 23 يونيو 2015

يقارن نشطاء البيئة عادة بين السوق الدولية لأرصدة الكربون وبيع صكوك الغفران في القرون الوسطى. والبابا فرانسيس يرأس الكنيسة الكاثوليكية التي أنشأت سوق صكوك الغفران؛ لذا قد يتوقع المرء أنه أكثر تعاطفاً مع هذه القضية. وإعلانه البابوي في الآونة الأخيرة حث بقوة على العمل لمكافحة تغير المناخ لكنه انتقد تحديداً بيع «أرصدة الكربون». ويزعم البابا أن البيئة لا يمكن «حمايتها أو دعمها من خلال قوى السوق». ومواجهة أزمة المناخ تتطلب تحولاً روحانياً أعمق للمجتمع يستبدل «التضحية بالاستهلاك والكرم بالجشع وروح التقاسم بالتبذير».

وليس لدي اعتراض على النبرة الأخلاقية للبابا ولغته عن «الرذيلة». لكن هذه الريبة في الحلول القائمة على السوق لتغير المناخ أساسها سوء الفهم. والنهج القائم على السوق للتحكم في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من خلال ضرائب الكربون أو من خلال تصاريح الانبعاثات التي يمكن تبادلها تعكس في الواقع التزاماً أخلاقياً. وذهب البابا مذهباً بعيداً عندما دان «نموذج التكنوقراطية، الذي تحركه الكفاءة» متغافلاً عن أن الكفاءة في هذا السياق تمثل مبدأ أخلاقياً.

وتسعير الكربون هو محور نظام السوق الذي يمتد من نظام تبادل الانبعاثات في أوروبا إلى ضريبة الكربون التي تعمل بها مقاطعة «بريتش كولومبيا» الكندية. وبهذا التسعير تتحمل كل الأعمال الاقتصادية والمستهلكين عبء العواقب البيئية لتصرفاتهم.

إنها فكرة أخلاقية أيدها البابا فرانسيس نفسه في بيانه البابوي عندما وافق على أن «الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لاستهلاك الموارد البيئية المشتركة» يتعين أن «يتحملها بشكل كامل المتسببون فيها». وهذه الفكرة التي تعرف بحساب كامل الكلفة هي تحديداً التي حفزت على تسعير الكربون. وعندما تعكس الأسعار كامل الكلفة الاجتماعية للاستهلاك، فإنها تسمح لنا بتقليص تبديد الموارد إلى أقل حد.

ويكمن هذا الالتزام في جوهر مبدأ «الملوِث يدفع» الذي يدعمه البابا فرانسيس. ومعظم الناس تروقهم هذه الفكرة إذا قُرِأت على النحو التالي «إذا كنت تلوث فيجب عليك الدفع»، ولن تروقهم إذا قُرِأت كالتالي «إذا كنت مستعدا للدفع إذن يجب السماح لك بأن تلوث».

والقراءة الثانية تؤذي الناس عندما يفكرون في أن الدول الغنية لا تقلص انبعاثاتها من الكربون، لكنها تدفع للناس في الدول الفقيرة ليفعلوا هذا نيابة عنها. لكن أي نهج معقول يجب أن يسمح بهذا بسبب التفاوتات الكبيرة في كلفة تقليص الانبعاثات في الدول المختلفة. ففي الدول التي تعتمد على الطاقة النووية مثل فرنسا، فإن تقليص انبعاث غازات الاحتباس الحراري مكلف للغاية. وعلى النقيض تستطيع الصين أن تقلص الانبعاثات بكلفة قليلة. لذا فمن المعقول أن يتم التقليص في الصين وليس في فرنسا. وهذا ما يسمح به تبادل الانبعاثات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا