• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

على أيدي أصحابها تعرّضت المعاني والتفسير للتحريف والتخريف

تلال الضلال: أجندات وأفكار إرهابية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 يوليو 2014

محمد أبوكريشة

كاتب صحفي

اعتدت أمراً قد يراه الناس عجيباً.. فالفيلم الذي يقول عنه الناس والفنانون إنه «مكسر الدنيا» وحقق إيرادات فلكية في دور العرض، أحكم عليه من دون أن أشاهده بأنه تافه.. والفيلم الذي يرفع من دور العرض بعد أسبوع من طرحه لأنه لم يحقق إيرادات، أحكم عليه من دون أن أشاهده بأنه فيلم جيد ورصين، والسلعة التي يتهافت عليها الملايين أراها رديئة، وتلك التي يعزف عنها الناس أراها جيدة.. والطبيب الذي عليه زحام ولا يكف عن الظهور في الفضائيات أراه ضعيفاً في مهنته.. ونظريتي العجيبة هذه لم تخطئ يوماً على الأقل في نظري.. وإذا أخطأت يوماً فسأخبركم وأعترف.

السبب في ذلك أنني توصلت إلى قاعدة أقنعتني.. وهي أن الإجماع اليوم قد يكون على باطل وعلى تافه وعلى أمر خاطئ وأن الأغلبية توشك أن تكون غبية.. لأن الإجماع والأغلبية مصنوعان بالإعلام والإعلان والدعاية.. فهما إجماع وأغلبية إمعات.. وهما إجماع وأغلبية نقل لا عقل.. وإن الأكثر نفيراً هم الفائزون ولو كانوا على باطل.. والنفير هو المرادف للإعلام والدعاية والطنطنة والصوت العالي.. وديمقراطية الصندوق التي يتشدق بها البعض مزيفة.. وليس بالضرورة أبداً أن يكون الفائز فيها هو الأفضل.. بل كثيراً ما يكون الأسوأ لكنه الأعلى صوتاً والأكثر نفيراً والأكذب.. والانتخابات حتى لو تركت حرة بلا أي تدخل فإنها تفرز الأسوأ.. لأن إرادة الناخب نفسها مزورة ومصنوعة بالدعاية والنفير والصراخ والصوت الأعلى.. أي أن الإجماع أو الأغلبية قد يكونان على باطل.. والإجماع والأغلبية في رأيي لا يصلحان مصدراً من مصادر التشريع السياسي إذا صحت التسمية.. بل إن الإجماع عندي لم يعد صالحاً كمصدر من مصادر التشريع الديني.. لأن مصانع الرأي العام والأغلبية والإجماع لا تكف آلاتها عن الدوران ليل نهار.. وهذه المصانع ألغت العقل والتأمل وإعادة النظر، ليحل محلها النقل والتقليد والببغائية وثقافة الإمعات والتفكير عن طريق الآخرين.

نحن نفكر عن طريق بعضنا وتحولنا إلى ملايين النسخ من كتاب واحد.. نحسن إذا أحسن الناس ونسيء إذا أساء الناس.. وغابت تماماً المرجعية السياسية أو الدينية التي يمكن الركون إليها.. وانفجرت مواسير الفتوى والتحليل حتى صار لكل امرئ منا عشرة مفتين وعشرون محللا.

ونحن لا يعنينا ما يقال، لكن يعنينا من قال.. فإذا قال مـن نحبـه باطـلا وكذبـاً نسلـّم له عقولنا.. وإذا قال من نكرهه حقاً ننصرف عنه ولا نقتنع به.. وهذا إفراز عصر الصورة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا