• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

عصير البرتقال أو عصر البرتقالة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 يوليو 2014

حسن المستكاوي

ما زلت أذكر تفاصيل نهائي مونديال 1974 و1978 وكان منتخب هولندا طرفاً فى مواجهة ألمانيا ثم الأرجنتين، لا تختزن ذاكرتي المباراة النهائية لبطولة جنوب أفريقيا وهو النهائي الثالث للبرتقالة، لأن المواجهة مع إسبانيا لم تكن ممتازة، بدت كأنها مباراة في جولة من جولات البطولة، لكن هولندا كانت تستحق الكأس عام 1974، وكانت قريبة منه عام 1978 بجيل رينسبريك الذي كاد يهزم الأرجنتين بكرته التي ضربت بالقائم في الدقيقة الأخيرة، ولعبت هولندا مباراة هجومية خاصة في الشوط الثاني، وحين يصل فريق إلى نهائي كأس العالم ولا يحرز اللقب، فمن الطبيعي أن يتعاطف معه رجل عاطفي مثلي، خصوصاً أنى أقرأ تقارير عن عقدة الأرجنتين التي حلت بتخطي دور الثمانية، وهناك حفلة من أجل ذلك فى بوينس آيريس، وهناك أيضا استقبالات شعبية هائلة وتظاهرات لفرق خرجت من المونديال لأنها لعبت «كويس»، فما بالنا بهؤلاء الذين ذهبوا إلى نهاية الطريق وخرجوا؟!.

حين التقيت التوأم الهولندي ديركيركوف عام 1980 وسألتهما عن تكرار الجيلين في الكرة الهولندية قالا انتهى الأمر، لن يأتي جيل آخر ويلعب كرة القدم كما لعبناها تحت قيادة «مستر كرويف» ولفت نظري استخدامهما لكلمة السيد قبل اسم كرويف، وهو النجم الذي كان شخصية قيادية ورفض السفر للأرجنتين عام 1978 لأسباب سياسية، على الرغم من رجاء شخصي من ملكة هولندا، وأنتم تعلمون ونحن نعلم أن طلبات الملوك أوامر.

هذه المرة أشعر أن الجيل يتكرر لكن بصورة مختلفة، وبالمناسبة لا أصدق أن التاريخ يعيد نفسه، كيف وقد أصبح تاريخاً؟.

يلعب الهولنديون كرة جماعية منظمة دفاعياً وهجومياً، وقد كانت الدقائق الأخيرة من مباراتهم مع المكسيك قمة في الاحتراف والتركيز، أخذوا يهاجمون بضراوة، لم تهزهم الهزيمة واحتمالات الخروج من البطولة، هاجموا بالتمرير وبجمل تكتيكية، وبالتسديد، وأصابوا المرمى المكسيكي المناضل، وها هي هولندا تواجه فريقاً رائعاً بتاريخه، وعلى أرضه اللاتينية في الدور قبل النهائي، ها هم الهولنديون يصنعون جيلاً رائعاً فيه إبداع اللعب الجماعي، وفيه لاعب يبدو كهلاً، لكنه أكثرهم شباباً، وهو الممثل إيريان روبين، جيل صنع نصفه في أكاديمية فاركينود التي تتبع نادي فيينورد روتردام المنافس لأياكس أمستردام، وفي المنتخب الحالي المشارك في البرازيل خمسة لاعبين من إنتاج تلك الأكاديمية، وهذا يؤكد أن المنتخبات الكبرى التي تفوز بالبطولات وتحتكرها تصنع الأجيال ولا تستند على جيل واحد مبهر يلعب ويذهب ويختفي، وقد نضجت البرتقالة الهولندية، وعندما تنضج ثمرة، فإنها إما تقطف وتؤكل وتشبع أو تترك وتسقط.. وعليكم جميعا انتظار عصير البرتقال أو عصر البرتقالة.

اليوم المباراة رقم 62 في هذا المونديال وعلى الرغم من أنه مثير وممتع وغزير الأهداف في مراحله الأولى، هل هناك مباراة واحدة يمكن أن تدخل التاريخ؟.

هل هناك مباراة مثل ألمانيا والمجر 54 19 أو ألمانيا وإنجلترا 1966 أو البرازيل وإيطاليا 1970 أو ألمانيا وهولندا 1974 أو إيطاليا والبرازيل 1982 أو الأرجنتين وإنجلترا 1986؟، لا توجد مباراة واحدة، هل تجدون ؟!.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا