• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

إنه كالماء في الصحراء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 يوليو 2014

بدر الدين الإدريسي

لم يكن مارك فيلموتس مدرب شياطين بلجيكا أتى بجديد، وهو يكشف للناس في أعقاب ربع النهائي الذي خسره أمام التانجو بهدف هيجواين عن حقيقة ما توصل إليه بعد النزال الذي مال حيث جرت رياح الخبرة والدهاء لتطيح بخيمة الحماس، حقيقة أن الأرجنتين منتخب عادي جدا بلاعب استثنائي، أقول عنه كما الكثيرون لاعب خارق، وأظنكم عرفتم من يكون هذا الاستثناء، إنه البرغوث ليونيل ميسي.

ولو أنني لا أنضم بالكامل لطرح فيلموتس لأن لا منتخب يصبح عادياً إذا ما كان فيه لاعب خارق يضفي عليه من هلاميته وسحره وألقه ليرفعه إلى منتهى الأداء الإعجازي، إلا أنني أرى في الذي قاله سابيلا مدرب المنتخب الأرجنتيني في صورة تعقيب أو رد فلسفي على كلام فيلموتس، ما يجسد هذا الاستثناء وهذا الفعل الخارق الذي يتحرك في أحشاء المنتخب الأرجنتيني، فقد قال إن ميسي أشبه بالماء في الصحراء وهو تعبير مستوف لكل عناصر المجاز الجميل، فميسي يمثل لهذا المنتخب الأرجنتيني ذلك الظل الوارف الذي ينبث فجأة عند اشتداد الحرارة وذلك الينبوع الذي يتفجر بالماء الزلال في قلب الفيافي المقفرة.

ربما لم يأت ميسي بكل المعزوفات الفنية الرائعة التي هي من حجم إبداعه، ولكن إن نحن فتشنا في المباريات الخمس التي خاضها التانجو حتى الآن وفاز بها كلها، سنجد بكل تأكيد أن في كل هدف وفي كل تنهيدة وفي كل إشراقة إبداع جماعي نفس لميسي، وحتى إن كنت غير متكهن لهذا المنتخب الأرجنتيني بالقبض على اللقب المونديالي للمرة الثالثة في تاريخه، خاصة بعد أن ضيعت عليه الإصابة اللعينة سقاء وتياراً يوجه الملاحين في مباريات متلاطمة الأمواج، المجنون والأحمق والناكر لذاته أنخل دي ماريا، إلا أن ما شاهدته من المنتخب الأرجنتيني برغم أنه لم يملأنا سعادة ولم يشف فينا غليلاً، يقول إنه منتخب يتدرج، لا يفوز بالحصص الكبيرة ولكنه يتميز عما عداه من المنتخبات الباقية في السباق نحو اللقب العالمي، بأنه منتخب يتطور مع المباريات ويرفع بالتدريج من نسق اللعب بالارتكاز على الجماعية الذكية وبالإصرار على خوض المعارك بأسلحة تكتيكية متطابقة مع روح لاعبيه، إذ يكفي التذكير بأن هناك احتشاماً هجومياً تقابله فعالية كبيرة على مستوى الأداء الدفاعي، فالأرجنتين في خمس مباريات لم تقبل سوى ثلاثة أهداف، بل إن مرماها ظلت نظيفة في المباراتين الأخيرتين.

هذه النجاعة الدفاعية التي كانت في السابق وبالاً على التانجو ستكون بتلازم مع الجماعية الذكية في مواجهة الاختبار الأصعب في كأس العالم، إن نجح زملاء ميسي في اجتيازه بنجاح وضعوا اليد الأولى على التاج، اختبار تحدد درجة الصعوبة والاستعصاء فيه كرة القدم الشاملة، التي أبدع لها الهولنديون مع فان جال نظاماً جديداً هو من روح العصر.

وإذا كانت العيون ستشخص لمشاهدة التحول الذي يمكن أن يحصل في أداء ميسي أو نسبة الاحتباس التي قد تحدث مع غياب السقاء والممون دي ماريا، فإن العيون ستتركز على الطواحين الهولندية وهي تدور بعنف من أجل أن تنجح في الوصول إلى النهائي الرابع لها والثاني على التوالي، بالاعتماد أولا على درجة التماسك التي وصلتها الطواحين وبالاعتماد ثانياً على كرتها الشاملة وبالاعتماد ثالثاً على روبن، فإن كان ميسي يمثل للأرجنتين الماء في الصحراء، فإن روبن يمثل لهولندا الشمس التي تشرق ليلاً.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا