• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

دروس وعبر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 23 يونيو 2015

نعيش هذه الأيام نفحات شهر رمضان الكريم أعاده الله علينا وعلى المسلمين كافة بالخير واليمن والبركة. وشهر رمضان مملوء بالحكم والعبر التي أراد الله لأمته أن يتحلوا بها. والحديث عن الحكمة والغاية التي من أجلها شرع الله وفرض علينا صوم رمضان حديث مهم، فيقال: إن الصوم له حكم عظيمة، وأسرار كريمة، ومقاصد شريفة، منها ما ظهر، ومنها ما خفي واستتر، لكن أهم هذه الحكم تتمحور حول قوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فهذه هي الحكمة في مشروعية الصيام، فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى؛ لأن فيه امتثال أمر الله تعالى واجتناب نهيه. والصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها من الأمور التي تميل إليها نفسه، كما تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى. والحكمة القوية أيضاً هو أنه إذا ذاق الغني ألم الجوع أوجب له ذلك مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى. وفي مثل هذه الأوقات الصعبة التي تمر على الأمة العربية، التي تواجه خطر التطرف والإرهاب، يعد شهر رمضان أيضاً فرصة للتفكر والتدبر فيما يمكن أن يصلح حال المسلمين وأيضاً ما يمكن أن يواجه أصحاب الأفكار الهدامة للدين الإسلامي الحنيف. ولعلَّ ما يمكن ذكره في مثل هذا الصدد تلك الفتوى التي خرجت من تنظيم «داعش» الإرهابي بتحريم أداء المسلمين في مدينة الموصل العراقية لصلاة التراويح. فكيف يمكن لمثل هذا التنظيم الذي يدعي رغبته في إقامة الدولة الإسلامية بالوصول إلى مثل هذه الفكرة الحمقاء إلا إذا ما كان يجهل ما هو حقيقة الدين وما يدعو له. ومما يؤسف في الوقت نفسه أن أعداد متزايدة من الشباب المغرر بهم يتوجهون للقتال إلى صفوف هذا التنظيم بعد أن صدق بعضهم ما يدعيه من أنه يعمل على تنفيذ أحكام الإسلام وقيام دولة الخلافة، فيما يتوجه الباقون طمعاً في الحصول على منافع مادية. إن شهر رمضان يمنح الفرصة القوية للمسلمين لقراءة القرآن وسط أجواء روحانية جميلة ويمكن استغلال هذه القراءة للتدبر فيما يقوله هؤلاء الخوارج والبحث عن طريقة مثلى لإنقاذ أبنائنا من براثن فتاواهم المدمرة، والعمل على إظهار الجوانب الرائعة لهذا الدين الحنيف.

كريم حسن - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا