• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الشهادات المزورة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 23 يونيو 2015

تعاني الكثير من دول المنطقة حروباً وصراعات دموية، أدّت إلى غياب للدولة في كثير من مواقع نفوذها وسلطتها، وهناك دول يخلخل الفساد بنيانها، ودول خارج المنطقة العربية تنشط فيها عصابات التزوير والإجرام، وأخرى يتفشى فيها الفقر، حيث يصبح حلم الإنسان ركوب طائرة أو سفينة أو مركبة، هدفاً يبذل من أجله الغالي والنفيس، للوصول إلى الدول الأكثر استقراراً ورفاهية وجذباً للعمالة، وهذا يتطلب أيضاً الحصول على مؤهل يساعد على العمل وكسب القوت وبناء المستقبل، ولعلّ دول الخليج العربي هي المرغوب فيها بالنسبة لسكان المنطقة، ولكل هذه العوامل تزايد عدد الذين أصبح الخليج والعيش فيه حلماً بالنسبة لهم، ونتيجة لذلك تزايدت ظاهرة الشهادات المزورة في هذه الدول الجاذبة للعمالة، مما يستدعي الحيطة والحذر تجاه هذه الشهادات، خاصة لدى حاملي الشهادات العليا (بكالوريوس - دبلوم عال، ماجستير، دكتوراه)، وذلك بإخضاعها للفحص والتدقيق، والإجراءات للحؤول دون مرور أي وثيقة جامعية مزورة مهما كان مصدرها، وعلى ألا يتم التوظيف من دون التأكد من صحتها.

وبالأمس أعلنت وزارة التعليم العالي أنها بصدد إعداد قانون يجرم حاملي الشهادات المزورة، بالتعاون مع وزارة الداخلية، وقد حذّر سيف المزروعي مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي من التعامل مع أي جهة غير معتمدة أو مرخصة من قبل الوزارة بالدولة، وأكد أن الوزارة ضبطت 100 شهادة مزورة منذ عام 2008 إلى أواخر 2014، وجميع أصحابها من الوافدين، وأضاف أن الحالات غير المعلنة هي أضعاف العدد المعلن لأنّ الحاصلين عليها لا يلجأون لاعتمادها من قبل الوزارة.

وكانت النيابة العامة قد أحالت 40 قضية بتهمة تزوير شهادات دراسية في النصف الأول من عام 2014، تمثل 40% من مجموع القضايا المحالة بتهمة تزوير محررات رسمية.

إن الشهادة المزورة ضرب للأخلاق في مقتل، وقتل للاجتهاد والمثابرة في طلب العلا، وتزييف للعلم والأخلاق والفكر، وباعث للقلق والخوف؛ لأن الإنسان عندما يجد مزوراً يشرف على صحته لا يحمل المؤهل الخاص بذلك أو مهندساً يشرف على بناء بيته الذي يستظل به داخله وهو أسرته لا يحمل غير البكالوريا أو معلماً يدرس ابنه، وهو لا يحمل غير شهادة ابتدائية أو من يقرر في وظيفته وله اليد الطولى في ذلك، وهو لا يحمل شهادة تؤهله لذلك، حينها تغيب عنه الطمأنينة والأمان، ويصبح الخوف هاجساً يطارده أينما حلَّ، نعم إن المستقبل كفيل بفضح أمثال هؤلاء المزورين، ففي هذه الحياة لا يصح إلا الصحيح، ولكن من يجبر جبر المتضررين؟!

الخطوة المطلوبة الآن إلى حين صدور قانون تجريم حاملي الشهادات الدراسية المزورة، بالتعاون مع وزارة الداخلية، هي عدم توظيف أي موظف، إلا بمعادلة شهادته وتصديقها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبعد ذلك فليتنافس المتنافسون.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا