• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

أحياء .. صاحب رؤية استشرافية امتدت من ساحة الوطن الصغير إلى رحاب الوطن الأكبر

تريم عمران تريم.. الفاعل الإعلامي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 يوليو 2014

هناك من الأسماء ما لا تستطيع الذاكرة أن تتركها للنسيان، أو في درج الماضي، لأنها استطاعت أن تفرض حضورها، وتلعب دوراً بارزاً يخلد هذه الشخصية أو تلك، ولعل تريم عمران تريم من الأسماء التي بقيت عالقة بالذاكرة كفاعل إعلامي، ومن أوائل الدبلوماسيين الإماراتيين الذين رسموا الخطوط الأولى والأساسية لتمثيل دولة الامارات العربية المتحدة في الخارج بأمر من المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيّب الله ثراه)، منذ الأيام الأولى لتأسيس دولة الاتحاد، هذه الدولة التي ساهم الرجل نفسه في اجتماعات تأسيسها بأفكاره الوحدوية ورؤيته القائمة على أن يبنى هذا البلد منفتحاً على محيطه العربي والإسلامي الواسع، وأن يعيش النهضة الشاملة بسواعد أبنائه الذين انخرطوا بالفعل منذ العام 1971 في مسيرة مختلفة حققت إلى حد الآن الكثير لأبناء هذا الوطن.

ولد تريم عمران تريم، في الشارقة العام 1942 وتوفي في لندن في العام 2002، درس بالمدرسة القاسمية، ثم التحق بمدرسة الشويخ في الكويت، وأتم دراسته الجامعية في كلية الآداب بجامعة القاهرة.

لعب الرجل دوراً كبيراً وفاعلاً في جميع مراحل تأسيس وتطور دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ مثل أحد دعاة «الاتحاد التساعي» من الذين طالبوا بتوحيد إمارات الخليج التسع عقب خروج الاحتلال البريطاني في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وحينما تعسر ذلك كان في مقدمة المنادين بإقامة الاتحاد السباعي الذي يشكل اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد كان عضواً مشاركاً في مفاوضات تشكيل الاتحاد وشغل منصب سفير لدولة الإمارات في مصر، ورئيساً لوفد الإمارات في الجامعة العربية حتى عام 1976. وفي عام 1977 أنتخب رئيساً للمجلس الوطني الاتحادي لدورتين متتاليتين، حيث أعطى التجربة البرلمانية الإماراتية آنذاك زخماً كبيراً، سواء من خلال التركيز على تطوير الكيان الاتحادي المحدث، أو في مجال تكريس حضور الدولة الفتية بين نظيراتها في الوطن العربي والعالم الإسلامي، وعرف عن عمران مطالبته المستمرة بتوسيع الصلاحيات الاتحادية، وتقليص السلطات المحلية، ليعمل المحلي مع الاتحادي لمصلحة الوطن والمواطن، إضافة إلى إصراره على أن تسري التشريعات الاتحادية ومشروعات القوانين التي يجيزها المجلس على كل أنحاء الدولة، إعمالاً لنصوص الدستور.

تفرغ تريم عمران تريم في العام 1980 للعمل الإعلامي رئيساً لمجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر التي أسسها مع شقيقه الدكتور عبد الله عمران تريم، وأعاد إصدار جريدة «الخليج»، التي صدرت لأول مرة عام 1970، وكانت حينذاك تطبع في دولة الكويت، بالإضافة إلى مجلة «الشروق» التي سبقت في الصدور جريدة «الخليج» بعدة أشهر، ومع جريدة الخليج انطلقت تجربة هي الأهم في مجال المشاريع الاعلامية الخاصة إبان تلك الفترة، حيث تصدر عنها، بالإضافة الى جريدة «الخليج» ومجلة «الشروق» السياسية الجامعة، مجلة نسائية هي «كل الأسرة»، ومجلة «الاقتصادي» الشهرية، وجريدة «Gulf Today» اليومية باللغة الانجليزية ومجلة الأطفال «الأذكياء»،وإضافة إلى مشاغله ومسؤولياته داخل الدولة وخارجها كان عضواً مؤسساً في منتدى التنمية لدول مجلس التعاون الخليجي، ورئيساً للجنة الإمارات للتكافل الاجتماعي، ونائباً لرئيس مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وعضواً في مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية.

مثل تريم عمران تريم رحمه الله صوتاً قومياً وعروبياً فخوراً بانتمائه إلى وطنه الصغير حالماً بوطنه الأكبر والأكثر اتساعاً، ليعلو شأن أمة عاشت فترات حالكة من تاريخها في القرن الماضي، وتحقق الحلم الذي طالما راود الكثير من أبناء هذه الأمة، وخصوصاً مع الصحوة القومية التي شهدها النصف الثاني من القرن العشرين.

كان تريم عمران من أول من اختارهم المغفور له الشيخ زايد ليصبح أول سفير للدولة في مصر، وأول مندوب لها في جامعة الدول العربية حتى عام 1976.

لقد ساهم تريم عمران تريم بوضوح رؤيته وصدق مشاعره وتفكيره الاستشرافي البعيد المدى، وفي إخراجه العمل البرلماني من النمطية والمجاملات، وسعيه الدؤوب في أن يكون من المؤسسين الأوائل الذين نالتهم ثقة الشيخ زايد رحمه الله ليمثلوا بلدهم خارج الحدود، ويرفعوا اسمه خفاقاً بين الجوانح وفوق القمم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا