• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

نبضات قلم

حافظ على أصدقائك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 يوليو 2014

إذا كان لديك صديق صدوق صادق العهد، وصادف أنه يرافق أصدقاء سوء، فماذا عساك أن تفعل؟

1) تتشاجر معه وترحل عنه.

2) تترك صداقته دون أي جدال 3) تتأكد أولاً من صحة ما سمعت، ثم تتصرف معه بشكل حسن. انتهى الوقت ضعوا الأقلام، ودعونا نناقش قليلاً الموضوع، فإذا كانت أجابتك رقم 1، 2 فأنت شخص، و»اسمحلي» في هذه الكلمة غير وفي ومخلص لصداقة دامت السنين من العمر، فمن أي كلمة تتأثر، وبشكل سريع وتتشكل لديك الصورة السيئة عن أصدقائك، وتهجرهم دون أي تفكير، أما إذا كنت ممن اختار رقم 3 فأهنئك لأن أصدقاءك محظوظون بك، فأنت صديق وفي لم تهتم بكلام الناس ولا بثرثرتهم، بل إنك لا تعيرهم اهتماماً لثقتك بصديقك، فأمثالك قال فيهم الإمام الشافعي: لا شَيْءَ فِي الدُّنْيـا أَحَـبُّ لِنَاظِـرِي... مِـنْ مَنْظَـرِ الخِـلاَّنِ والأَصْحَـابِ

ما نستنتجه «إن بعض الظن إثم»، فحبل الصداقة والأخوة والمحبة في الله متين يصعب على الجميع فكه، إلا أن البعض من الأصحاب هداهم الله نارهم لا توقد إلا من مستصغر الشرر، فتراهم لا يصدقون كلمة على أخيهم أو صديقهم، إلا وجعلوها حجة عليه، فهذا يتركه لأنه سمع أنه يدخن، وآخر ترك صديقه بمجرد أن نسي دعوته للعشاء، وآخر تخلى عنه لأنه لم يسأل عنه لفترة، وكثيرة هي تلك القصص التي تعجب منها يا عزيزي القارئ.

يقول أحد المحدثين شهدت ذات مرة جنازة لشاب لم يبلغ الأربعين، لفت انتباهي، شاب في مثل سن المتوفى أيبكي بحرقة ،شاركني الغسيل، وهو بين خنين ونشيج وبكاء رهيب يحاول وقف دموعه، فكانت تجري بلا انقطاع، وبين لحظةٍ وأخرى أصبره، وأذكره بعظم أجر الصبر، ولسانه لا يتوقف عن قول: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله،هذه الكلمات كانت تريحني قليلاً، بكاؤه أفقدني التركيز، هتفت به إن الله أرحم بأخيك منك، وعليك بالصبر، التفت نحوي وقال : إنه ليس أخي، ألجمتني المفاجأة، مستحيل، وهذا البكاء وهذا النحيب، نعم إنه ليس أخي، لكنه أغلى وأعز عليّ من أخي، إنه صديق الطفولة، زميل الدراسة، نجلس معاً في الصف، وفي ساحة المدرسة، ونلعب معاً في الحارة، كنا لا نفترق إلا دقائق معدودة. تخرجنا معاً، التحقنا بنفس العمل، تزوجنا أختين، وسكنا في شقتين متقابلتين، رزقني الله بابن وبنت، وهو أيضاً رُزق ببنت وابن،عشنا معاً أفراحنا وأحزاننا، يزيد الفرح، عندما يجمعنا وتنتهي الأحزان عندما نلتقي، واليوم، توقفت الكلمة على شفتيه، وأجهش بالبكاء، يا شيخ هل يوجد في الدنيا مثلنا؟؟.خنقتني العبرة فقلت له: ، لا،، لا يوجد مثلكما!

أخيراً: ابحث عن صديق تركت اخوته وعد إليه، تعاهدوا معاً مرة اخرى على الأخوة والمحبة في الله، وتذكر الصداقة أن تحب شخصاً لغير غرض تحبه لله، فهي كنز ثمين، كُتب عنها الكثير وسالت عليها دموع الرجال الذين لم يعرفوا معنى البكاء..

وأنتم أهل للصداقة السامية أيها القراء الأعزاء.

ريا المحمودي (رأس الخيمة)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا