• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

أمة لاتقرأ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 يناير 2017

سئل فولتير عمن سيقود الجنس البشري، فقال: الذين يعرفون كيف يقرؤون ويكتبون.. وسئل أحد العلماء: لماذا تقرأ كثيراً؟ فقال: لأن حياة واحدة لا تكفيني.

ويقول مثل صيني: «إذا أردت أن تعرف مستقبل أمة فانظر إلى ما يقرؤه أطفالها».

للقراءة تأثير كبير في بناء شخصية الفرد وتكوينه وتنمية ميوله وتعديل بعض قيمه واتجاهاته، خاصة إذا ألمّ بما يصدر من كتب ودراسات، وكلما توغل الفرد في القراءة واتسعت أمامه الآفاق وتشعبت الموضوعات، زادت معارفه وكملت ثقافته.

اليوم أمة تقرأ أصبحت، وللأسف، في عداد الأمم الموات، حتى لم تعد ظاهرة صوتية، وهي التي كانت نبراساً لحضارة القراءة والمعرفة والعلم

عرف عن الجاحظ المولود في البصرة عشقه للقراءة، فما كان يدع كتاباً يصل إليه دون أن يتم قراءته، ومما يدل على شغفه بالقراءة، أنه كان يستأجر دكاكين الوراقين ويبيت فيها للاطلاع على ما فيها من كتب!.

وهو أحد أئمة الأدب والشعر في العصر العباسي له العديد من الكتب، وعقله كنز زاخر بالأخبار والأشعار والأنساب، وعالم باللغة وأدواتها ويجيد استخدامها، وعلى الرغم من دمامة وجهه، وجحوظ عينيه، كان يتمتع بشخصية فكاهية انعكست في كتاباته.

ذهب الجاحظ وراء العلم فانتقل من البصرة إلى بغداد ليتصل بمفكريها، فالتقى مع الأصمعي والأنصاري وأخذ اللغة عنهما، كما اتصل بالأخفش وأخذ عنه النحو، والنظام وأخذ عنه علم الكلام، واطلع على الثقافة اليونانية من خلال سلمويه وحنين بن إسحق، وارتاد البادية ليأخذ اللغة والأخبار، وزار الجاحظ كلاً من دمشق وأنطاكية، وذلك من أجل التعمق في الثقافة واللغة وقرأ آلاف المؤلفات.

ومؤلفاته الجمة حيّة إلى يومنا «البيان والتبيين» «البخلاء» و»الحيوان» وغيرها، والتي تعد من نفائس المؤلفات، ولم تكن لتعيش إلى أيامنا هذه لولا أنها نتاج قراءة الجاحظ لآلاف المصنفات في الأدب واللغة والنحو.

لمى حسن - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا