• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

النظام العالمي والمرحلة الانتقالية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 28 نوفمبر 2016

لا أحد يمكنه التنبؤ بما يحدث غداً في العالم، ولكن ما يدور من حولنا ونعيشه يفضي إلى استنتاج وحيد أن نظاماً عالمياً، أقيم بعد الحرب العالمية الثانية يتآكل، وبالتالي إننا نعيش فترة انتقالية لم يتبلور فيها نظام جديد، وأمام أعيننا نرى عداءً صارخاً للنظم السياسية وحكم المؤسسات والنخب السياسية في أوروبا، وصعود عالمي لقوى قديمة جديدة كروسيا، وقوى جديدة كالصين والبرازيل والهند، ونجد في أميركا أن دغدغة المشاعر تؤتي أُكلها ويفوز ترامب في الانتخابات الرئاسية، والنظم اليمينية واليسارية في أميركا الجنوبية دخلت أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة، وأن كل الصراعات التي دارت وتدور لها ارتباط بالنظام العالمي المستقبلي المرتبط الآن بتسويات لإيقاف الحروب المستعرة في سورية والعراق وليبيا واليمن، وكذلك قضايا الإرهاب والهجرة والأزمة الاقتصادية.

لقد تم التخطيط للنظام العالمي الجديد منذ انهيار جدار برلين، وتم تسويق شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والقيم الليبرالية، والسيطرة ثقافياً من خلال العولمة لفرضه على العالم، ولكن حروب البلقان وهجمات سبتمبر والحرب في أفغانستان والعراق والأزمة المالية 2008 كانت لها ظلال سلبية على هذا المشروع والنظام القائم على هيمنة قطب واحد، بل في المقابل تم إيقاظ المشاعر القومية والدينية والشعبوية التي استفادت منها أطراف كثيرة لرسم خريطة جديدة للقوى وتوسيع النفوذ حتى تم إلحاق منطقة الشرق الأوسط فازدادت التدخلات، ولكن ما كان مرسوماً له كنهاية للتاريخ أصبح وقوداً وناراً يصطلي به من خططوا لنظام عالمي يقوم على أنقاض النظام القديم، فقد تم خلط الأوراق وتضاربت المصالح، ولذا لم يكن مستغرباً أن تنكفئ أميركا على نفسها وتقوم سياستها على القوى الناعمة، وأن تستميت روسيا في الدفاع عن النظام السوري، وهذا يعني أن الفترة الانتقالية ستطول وتلحق ضرراً بليغاً بدول وشعوب منطقة الشرق الأوسط، والتي ستكون مسرحاً للصراع بين القوى الدولية والإقليمية لرسم الخريطة الجديدة والقوى المسيطرة، وستلعب سورية والعراق الدور الأساسي في ما تؤول إليه الأمور في المنطقة.

إن الصراعات والحروب تحيط بالعالم والنظام العالمي القديم يتآكل، فهل سيؤدي الصراع المحتدم لإقامة نظام عالمي جديد إلى حرب كونية أم أن الدمار الذي حاق بأوروبا في الحرب العالمية الثانية سيكبح جماحها، مما يفضي إلى حلول تؤدي إلى استقرار العالم.

إياد الفاتح- أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا