• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

فقاعة الإنترنت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 28 نوفمبر 2016

معنى الفقاعة لغة: نُفَّاخات ترتفع على سطح الماء، فتنطفئ سريعاً. والمعنى الاقتصادي لفقاعة الإنترنت ارتفاع كبير بالسوق ثم انخفاض مفاجئ.

إن أغلب شركات الإنترنت والتكنولوجيا مدرجة في بورصة ناسداك، فبعد أن وصل مؤشر ناسداك إلى أعلى مستوى في تاريخه، وهو 5048 هبط بشكل كبير في يوم الاثنين 10 مارس 2000 إلى 4879. فما الأسباب التي أدت لارتفاع أسهم شركات الإنترنت والتكنولوجيا، ثم الانهيار الكبير عام 2000، وما علاقة هذه الأزمة بوقتنا الحالي، وهل هناك بوادر لظهورها الآن، هذا ما سنناقشه في هذه المقالة.

وأفضل تحليل للأزمات الاقتصادية والفقاعات ومراحلها هو تحليل «هايمان مينسكي» في كتابه «استقرار الاقتصاد غير المستقر» «Stabilizing an Unstable Economy» حيث قسم الفقاعة إلى خمس مراحل:

وفي مرحلة الرحيل تحدث إغراءات كبيرة جداً في قطاع معين من الأسهم، مما يترتب عليه رحيل رؤوس الأموال والاستثمارات نحو هذا القطاع، ويبدل المتداولون أسهمهم بهذا القطاع.

ويبدأ هذا القطاع بالانتعاش شيئاً فشيئاً، ومع تزايد الاستثمارات ورؤوس الأموال يزداد الانتعاش، وترتفع أسهم القطاع بشكل كبير جداً أكثر من المتوقع، فيتسابق المستثمرون لينالوا نصيبهم من الكعكة قبل فوات الأوان. وفي مرحلة النشوة ترتفع أسهم القطاع بشكل خيالي، وأضعاف قيمتها الحقيقية، ويطمئن المستثمرون، ويزول الخوف والحذر. في مرحلة اكتساب الأرباح وبعد أن وصلت الأسعار لمستوى خيالي، يبدأ المستثمرون أصحاب الخبرة والاطلاع والمعرفة العميقة بالبيع من أجل اكتساب الأرباح، وخوفاً من المستقبل المجهول.

وبعد أن يزداد العرض، ويصبح أضعاف الطلب تبدأ الأسعار بالانخفاض، بسرعة جنونية، بنفس السرعة التي ارتفعت بها، ويصبح هم المستثمر الوحيد أن يبيع بأي سعر كان، على مبدأ أن تصل متأخراً خيراً من أن لا تصل أبداً، وكما يقول المثل: « لَحِّق حالك قبل خيالك».

بعد دراسة مراحل الفقاعة الاقتصادية نعود لنسقط هذه المراحل على فقاعة الإنترنت عام 2000 فقد انتشرت شركات الإنترنت بشكل كبير جداً، واعتمدت على مبدأ المضاربة وجني الأرباح السريع، وازداد العائد من هذه الشركات، وأصبحت الأرباح كبيرة جداً، واعتبره المستثمرون اقتصاد المستقبل، حتى أصبحت حديث المحللين والمستثمرين وشركات الدعاية والإعلان، حتى وصل مؤشر ناسداك إلى أعلى مستوى له على الإطلاق.

مع بداية الأسبوع بدأ بالهبوط الكبير والمفاجئ، ودخل المستثمرون في مرحلة الخوف والفزع، وكانت طلبات بيع أسهم شركات الإنترنت والتكنولوجيا في ذلك اليوم كبيرة جداً، أفزعت وأخافت المتداولين في جميع أنحاء العالم، حتى هبط المؤشر في ذلك اليوم إلى 4879 ثم تابع الانخفاض في الأيام والأشهر التالية، حتى فقد ثلاثة أرباع قيمته، فظهرت أزمة فقاعة الإنترنت عام2000، ولم تقتصر على قطاع الإنترنت والتقنية، وإنما انتقلت إلى جميع القطاعات، وإن كان الإنترنت الأكثر تضرراً، وانتقلت الأزمة لأغلب دول العالم.

حسين العكله

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا