• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

لكل زمان ومكان

راتب الزوجة حق أصيل لها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 يوليو 2014

حسام محمد (القاهرة)

كثيراً ما يثير راتب الزوجة المشكلات بين القائل بأنه حق من حقوقها، والقائل بأنه من حق الزوج لكونها تغيب عن منزل الزوجية، وبالتالي تتخلى عن بعض واجبات الزوجية خلال فترة العمل.

ويقول الدكتور حسن الشافعي - أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر-: الأصل في المرأة أن تكون مخدومة مكفولة في كل مراحل عمرها وهذا من تعاليم الإسلام الكاملة ورعايته الشاملة لحقوق المرأة فترعى بنتاً وزوجة وأما وأختا وإن انقطع عائلها وجب أن يجري لها من بيت المال ما يكفيها، وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبة حجة الوداع: «ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عوان عندكم «يعني أسرى في أيديكم»، ثم قال: ألا حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» ووظيفة المرأة هي رعاية البيت، كما قال صلى الله عليه وسلم «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها». والنفقة إنما هي واجبة على الزوج على حسب استطاعته حتى وإن كانت الزوجة تستلم راتباً قال تعالى: «لينفق ذو سعة من سعته»، بل جاءت الإباحة بأن تأخذ المرأة من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف إذا كان لا ينفق عليها كما قال صلى الله عليه وسلم «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك»، وقال صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت» أو من يعول.

إجماع

يضيف د. الشافعي: «لقد أجمع الفقهاء على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم». كما أنه لا خلاف على أن النفقة يَتَحَمَّلُها الأب وحده من دون الأم، فإذا فقد الأب أمكن أن تنتقل نفقة الأولاد إلى أمهم، على خلاف عند أهل العلم، وقد تظاهرت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة قبل الإجماع؛ يقول الله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف)، «سورة البقرة: الآية 233»، قال تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ)، «سورة الطلاق: الآية 7»، وجاء في السيرة أن هند بنت عُتْبَةَ قالت: يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال عليه الصلاة والسلام: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».

اتفاق وتعاون

لابد أن ندرك أن كثيراً من الأزواج والزوجات بينهم اتفاق وتعاون وتكاتف وأسسوا من رواتبهما معاً منزلاً، وربوا أولادهم بشكل مشترك، فعقد الزواج أسمى وأعظم من تلك الخلافات، فالراتب من حق الزوجة ولا يجوز أن يأخذ الزوج جميعه أو بعضه إلا برضاها، فهي تصرفه كيف تشاء. أما إذا أذن الزوج لزوجته بالعمل واشترط نصف الراتب أو ربعه ورضيت الزوجة بهذا الشرط فلها أن تلتزم بالشرط وعلى الزوج أن يسعى جاهدا في طلب الرزق ولا يتعمد إضرار زوجته ولا ينزل بنفسه لمستوى مجادلة الزوجة وتهديدها والخصام لأجل غرض دنيوي يستغنى عنه غالباً، فإن أعطته شيئاً فهو له يأكله كما ذكر الله تعالى (هنيئا مريئا)، وإن لم تعطه فلا يتعمد الإضرار بها.

وينبغي تغليب السماحة على المحاسبة والمشروع أن يكون بين الزوجين من السماحة ما يجعل المال غير مؤثر على علاقتهما، فإن ما بينهما من رباط الزوجية لا يقدر بمال وهكذا صلة المرأة لوالديها ولقرابتها ينبغي أن تلاحظ شكراً لله على ما وهب لها من مال وقد حُفظ عن أمهات المؤمنين أنهن كن يصلن قريباتهن بالمال والأعطية وهن خير أسوة لكل النساء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا