• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

أحسن القصص

أصحاب الأخدود نموذج للثبات على الدين والعقيدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 يوليو 2014

قصة أصحاب الأخدود تحكي عن جماعة من المسملين كاد لهم الكفار، في وقتهم وحاولوا أن يصرفوهم عن دينهم، فثبت هؤلاء، وصبروا على التعذيب‏، والأخدود هو الحفر في الأرض، وهذا خبر عن قوم من الكفار عمدوا إلى من عندهم من المؤمنين بالله عز وجل فقهروهم وأرادوهم أن يرجعوا عن دينهم، فأبوا عليهم فحفروا لهم في الأرض أخدوداً وأججوا فيه ناراً، وأعدوا لها وقوداً يسعرونها به ثم أرادوهم أن يرجعوا عن دينهم فلم يقبلوا فقذفوهم فيها، وما كان لهم ذنب إلا إيمانهم بالله. ورد ذكر القصة في قول الله تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)، «سورة البروج: الآيات 1-10».

الراهب والغلام

ذكر الإمام النووي في شرح صحيح مسلم قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام، في حديث عن صهيب أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال، كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلى غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاماً يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر، فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك، فقل حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل، فأخذ حجراً فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع به جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة، فقال ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني، فقال إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله، فشفاك فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك من رد عليك بصرك، قال ربي قال ولك رب غيري قال ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب، فقيل له ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال اذهبوا به إلى جبل كذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه.

غرق السفينة

فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله، فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع، ثم أخذ سهماً من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال باسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات، فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتي الملك، فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت، وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أماه اصبري، فإنك على الحق.

التمسك بالحق

قال القرطبي إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر للمؤمنين من هذه الأمة، ما كان يلقاه من وجد قبلهم من الشدائد، فذكر لهم قصة الغلام ليصبروا على ما يلاقون من الأذى والآلام، والمشقات التي كانوا عليها، ليتأسوا بمثل هذا الغلام، في صبره وتصلبه في الحق وتمسكه به، وبذله نفسه في حق إظهار دعوته، ودخول الناس في الدين مع صغر سنه وعظم صبره، وكذلك الراهب صبر على التمسك بالحق حتى نشر بالمنشار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا