• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

فاتح ومدينة

معاوية يفتح قبرص والإسلام يدخل أوروبا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 23 يونيو 2015

حسام محمد (القاهرة)

تقع جزيرة قبرص في شرق البحر المتوسط قريبة من سواحل الشام، تجعل من يتحكم فيها قريبا من السواحل الغربية لقارة آسيا لهذا حرصت الإمبراطوريات القديمة على احتلالها منذ الألف الثانية قبل الميلاد وكان آخر من احتلها الروم البيزنطيون الذين استخدموها عقب طردهم من منطقة الشام وفلسطين للإغارة منها على الدولة الإسلامية في عهد الخلافة الراشدة.

يقول الدكتور أسامة العبد الرئيس السابق لجامعة الأزهر إن معاوية بن أبي سفيان حاول مرارا أن يتوجه لفتح قبرص ولكن الخليفة عمر بن الخطاب كان يخشى على المسلمين المعارك البحرية لأنهم لم تكن لديهم خبرة كافية بها.

وعقب وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب معاوية إلى الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه يستأذنه في غزو البحر أكثر من مرة، فأجابه عثمان إلى ذلك، وكتب إليه، لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم، خيرهم، فمن اختار الغزو طائعا فاحمله وأعنه، ففعل معاوية، واستعمل على البحر عبدالله بن قيس الفزاري.

وهكذا غزا معاوية رضي الله عنه قبرس‏‏ أو قبرص في سنة 28 هجرية، وكانت في ذلك الوقت من أكبر جزر البحر المتوسط في أقصى الشرق، وهي جزيرة جبلية بها سلسلتان من الجبال، يشتغل أهلها بالزراعة وأرضها خصبة جداً، وكانت تابعة للإمبراطورية الرومانية‏، ‏ وكانت جماعة من الصحابة، منهم أبو ذر وعبادة بن الصامت وزوجته أم حرام ‏وأبو الدرداء‏ وشداد بن أوس من بين الفاتحين.

اتجه أسطولان إسلاميان لقبرص المحطة البحرية الاستراتيجية للتجارة والملاحة، موقعها مهم لحماية فتوح المسلمين في بلاد الشام وإفريقية وكان أحد الأسطولين من الشام بقيادة عبدالله بن قيس وسار إليها أيضاً أسطول إسلامي آخر من مصر بقيادة عبدالله بن سعد فانتزعها المسلمون من البيزنطيين وإمبراطورهم قنسطانس الثاني بسهولة، حيث استسلمت الحامية دون مقاومة ومن الواضح أن البيزنطيين لم يضعوا فيها حامية قوية ظناً منهم أن العرب غير قادرين على ركوب البحر وقد صالح أهل قبرص المسلمين.

قال جبير بن نفير: ولما فتحت قبرص وأخذ منها السبي نظرت إلى أبي الدرداء يبكي، فقلت: ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، وأذل الكفر وأهله، قال فضرب منكبي بيده، وقال ثكلتك أمك ياجبير، ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره، بينما هي أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك، إذ تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى، فسلط الله عليهم السباء، وإذا سلط الله السباء على قوم فليس له فيهم حاجة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا