• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أيام معدودات

«الريان» باب للصائمين في الجنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 23 يونيو 2015

أحمد محمد (القاهرة)

الصيام من أركان الإسلام التي فرضها الله على المسلمين، وعد جزاءهم له دخول باب الريّان يوم القيامة، أحد أبواب الجنة الثمانية، والجنة جزاء المؤمن على أعماله الصالحة، وعلى مجاهدة نفسه ضد الشهوات، والله كريم مع عباده المؤمنين فكافأهم بجنة عرضها السموات والأرض، عرض كل باب مسافة أربعين سنة، لدخول المسلمين من كل باب، ولكرم الله خصص للصائمين باباً لهم دون غيرهم، ليدخلوا منه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «في الجنة ثمانية أبواب، باب منها يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون»، وقال: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ».

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، قوله: إن في الجنة بابا إنما قال في الجنة ولم يقل للجنة ليشعر بأن في الباب المذكور من النعيم والراحة في الجنة فيكون أبلغ في التشوق إليه.

فرمضان شهر البر والإحسان، فضله الله فأعلى ذكره، ورفع بين الشهور قدره، تُضاعف فيه الحسنات، ومن فضل الله أن أبواب الجنان تفتح كلها في هذا الشهر، ترغيبا للنفوس وشحذا للهمم، لما عند الله من عظيم الثواب، ويكفي الصائمين أن بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأعظم بشارة، لهم وحدهم، حين ينادون يوم القيامة لدخول الجنة من باب اختصهم الله به هو «الريان»، للصائمين لا يدخل غيرهم فيه، وهو مشتق من الري الذي هو ضد العطش، وهو مناسب لحال الصائمين، وفي هذا الشهر نعرف نعمة الماء الذي يوم القيامة يُحرم منه الكافر عقوبة له، قال تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ)، «سورة الأعراف: الآية 50».

وللفوز بدخول باب الريان لا بد أن يكون الصيام مصاناً مما ينقص ثوابه، فليس المقصود من الصوم مجرد الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات الحسية فقط، بل وجب حفظه من كل ما يدنسه أو ينقص أجره، ففي الجنة أنهار، قال تعالى: (... لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ)، «سورة البروج: الآية 11»، وفيها شجر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها»، وفيها الحور والقصور، قال تعالى: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ)، «سورة الرحمن: الآية 72»، وأهل الجنة في أمن ورضوان، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول لأهل الجنة، يا أهل الجنة هل رضيتم؟ فيقولون، وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول، ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون، يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول، أُحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً»، خالدين فيها أبداً، نعيم لا ينفد وقرة عين لا تنقطع، لا آلام ولا أحزان، لا هموم ولا ملل، ولا سقم لأنهم لا يمرضون، شباب دائم لا يهرمون، أنس وسعادة أبدية.

ومن كان سباقا لأعمال الخير، طارقا لأبوابها، فإنه يُدعى من أبواب الجنة كلها، فقد قال أبو بكر رضي الله عنه، بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من الأبواب كلها؟ قال: «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا