• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

جريء في الحق

أبو زهرة.. العالم الموسوعي وإمام العصر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 23 يونيو 2015

أحمد مراد (القاهرة)

ولد الشيخ محمد أحمد مصطفى الششتاوي، المعروف بـ «أبو زهرة» في قرية «ششتا» بمحافظة الغربية المصرية في 29 مارس سنة 1898، ونشأ في أسرة محبة للعلم، وأرسله والده إلى كُتّاب القرية لحفظ القرآن الكريم، وبعد أن أتم حفظه التحق بالجامع الأحمدي بمدينة طنطا، ومكث فيه ثلاثة أعوام، وقد بدت عليه مظاهر النبوغ والتفوق، حتى أن شيخ الجامع الأحمدي، ثم شيخ الأزهر بعد ذلك، قررا له مكافأة لتفوقه وتميزه.

وفي سنة 1916 انتقل أبو زهرة إلى مدرسة القضاء الشرعي بعد أن اجتاز اختباراً دقيقاً، وكانت هذه المدرسة تعد خريجيها لتولي مناصب القضاء في المحاكم الشرعية، واستمرت دراسته فيها 9 سنوات، حتى تخرج حاصلاً على عالمية القضاء الشرعية، بعدها قدم طلباً لكلية دار العلوم لمعادلة شهادته من مدرسة القضاء الشرعي، ونال معادلتها.

عقب تخرجه في مدرسة القضاء الشرعي ودار العلوم لم يتجه الشيخ أبو زهرة إلى القضاء وإنما عمل في ميدان التعليم، فدرس الشريعة واللغة العربية بمدرسة تجهيزية دار العلوم، واستمر مدرساً فيها حتى العام 1930، ثم انتقل للعمل في المدارس الثانوية الحكومية حتى العام 1932، واختير للعمل في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وكلف بتدريس مادة الخطابة والجدل، ثم انتقل إلى كلية الحقوق بجامعة القاهرة لتدريس الخطابة، وبعد فترة قصيرة عهدت إليه الكلية بتدريس مادة الشريعة الإسلامية، تقديراً منها لعلمه.

وتدرج الشيخ أبو زهرة في كلية الحقوق حتى ترأس قسم الشريعة الإسلامية، وشغل منصب الوكالة لمدة خمس سنوات، وأحيل إلى التقاعد سنة 1958، وبعد تقاعده لم ينقطع عن التدريس فكان يحاضر في الكلية لطلبة الدراسات العليا، واختير عضواً في مجمع البحوث الإسلامية سنة 1962، وقام مع جماعة من العلماء بتأسيس معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة.

سافر الشيخ أبو زهرة إلى العديد من البلاد الإسلامية والعربية، وشارك في عدد من المؤتمرات الفقهية والدعوية، فزار سوريا، ولبنان، والعراق، والكويت، والسعودية، والإمارات، وباكستان، والسودان، وليبيا، والجزائر، والمغرب، بالإضافة إلى مشاركته في المحاضرات العامة متطوعاً.

ترك الشيخ أبو زهرة للمكتبة العربية والإسلامية ثروة علمية كبيرة في فروع الثقافة الإسلامية، وبخاصة الفقه والقانون، ومن أشهر مؤلفاته، علم أصول الفقه، محاضرات في الوقف، العقوبة في الفقه الإسلامي، الجريمة في الفقه الإسلامي، الملكية ونظرية العقد.

وإلى جانب الفقه وقضاياه، كانت له جهود كبيرة في علوم القرآن والتفسير والسيرة النبوية، فألَّف تفسيره الذي سمي بـ «زهرة التفاسير»، وأصدر كتاباً جامعاً بعنوان «المعجزة الكبرى» تناول فيه قضايا كثيرة تتعلق بعلوم القرآن، ووضع كتاباً في السيرة النبوية بعنوان «خاتم النبيين».

وظل الشيخ أبو زهرة واقفاً على الثغرة يدافع عن الدين حتى سقط فجأة في منزله، قبل صلاة الجمعة سنة 1974.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا