• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

حداد وطني لـ 9 أيام وجنازة رسمية 4 ديسمبر في سانتياجو

رحيل «أبو الثورة الكوبية».. صدمة داخلية واحتفالات في ميامي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 27 نوفمبر 2016

عواصم (وكالات)

أعلن التلفزيون الرسمي في هافانا، أن فيدل كاسترو الزعيم الثوري الذي أقام الدولة الشيوعية على خاصرة الولايات المتحدة، وتحدى على مدى 50 عاماً محاولات أميركية لإسقاطه، توفي مساء أمس الأول عن 90 عاماً. أعلن ذلك الرئيس الحالي راؤول كاسترو في التلفزيون قائلاً «في الساعة 10:29 مساء توفي قائد الثورة الكوبية فيدل كاسترو... دائماً إلى الأمام حتى النصر»، وأوضح أنه تماشياً مع رغبة «أبو الثورة الكوبية.. ستحرق جثته صباح السبت»، فيما أعلن مجلس الدولة أعلى سلطة في البلاد، الحداد الوطني لـ 9 أيام اعتباراً من أمس وحتى الأحد 4 ديسمبر المقبل، قي الوقت الذي خيم الحزن والصدمة الكبيرة على معظم سكان البلاد، بينما شهدت مدينة ميامي الأميركية معقل المناهضين لكاسترو، جنوب الولايات المتحدة، احتفالات برحيله.

وسيقام التكريم الأول للزعيم الراحل صباح غدٍ الاثنين مع دعوة الكوبيين للتوجه إلى ساحة الثورة في العاصمة هافانا، كما ستقام الجنازة الرسمية في 4 ديسمبر المقبل في مدينة سانتياجو التي ترتدي رمزية كبرى؛ لأن فيدل أعلن منها انتصار الثورة. وسينقل رماد كاسترو من هافانا إلى سانتياجو في مسيرة يشارك فيها الملايين بين 30 نوفمبر و3 ديسمبر المقبل.

وسلم الزعيم الكوبي السلطة جزئياً في 2006 لشقيقه راؤول، المسؤول الثاني في الحزب منذ تأسيسه في 1965، بعد إصابته بمرض عضال في المعدة، قبل تخليه تماماً عنها في 2008. وفي أبريل 2011، تخلى عن آخر مسؤولياته بصفته السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكوبي. وغاب فيدل تماماً عن الأضواء بين فبراير 2014 وأبريل 2015، لكن منذ عام ونصف العام، عاد لنشر أفكاره ولاستقبال شخصيات وأعيان أجانب في منزله. وفيدل نجل أحد كبار الإقطاعيين من أصول إسبانية، وقد فاجأ حتى أنصاره بتقربه من موسكو بعيد توليه الحكم في يناير 1959 بعد أن أطاح نظام الدكتاتور باتيستا.

وتأتي وفاته بعد نحو عامين من التقارب بين كوبا والولايات المتحدة، ليطوي نهائياً صفحة الحرب الباردة التي أوصلت العالم إلى حافة نزاع نووي أثناء أزمة الصواريخ في أكتوبر 1962. وتحدى فيدل 11 رئيساً أميركياً ونجا من 638 محاولة اغتيال دخل بها موسوعة جينيس. وفرض الرئيس جون كينيدي بعيد ذلك حظراً تجارياً ومالياً شاملاً على كوبا، لا يزال سارياً رغم تخفيفه.

كما أن فيدل أراد أن يكون رفيق السلاح للثوري الأرجنتيني ارنستو تشي جيفارا، بطل تصدير الثورة الماركسية في أميركا اللاتينية، وفي أفريقيا، خصوصاً أنجولا التي انخرطت فيها قوات كوبية لمدة 15 عاماً. وأثارت الثورة الكوبية نوعاً من الإعجاب، وافتخر النظام بأنه قضى على الأمية، وأقام نظاماً صحياً ناجعاً، وفي متناول جميع سكان كوبا البالغ نحو 11 مليون نسمة. لكن انهيار الاتحاد السوفييتي، أهم ممول لكوبا، في 1991 سدد ضربة قوية للاقتصاد الكوبي. غير أن فيدل وجد مصدراً جديداً للدخل مع السياحة، خصوصاً مع حليفين جديدين هما الصين وفنزويلا في عهد الرئيس هوجو تشافيز الذي قدمه، باعتباره «ابنه الروحي».

وإثر الإعلان عن وفاته، توالت ردود الفعل الدولية، إذ أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ «رجل دولة مميز وصديق وفي لروسيا»، فيما أكد رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما أن «كاسترو شاركنا نضالنا ضد التمييز العنصري». ووصف العاهل الإسباني كاسترو بأنه «وجه ذو أهمية تاريخية كبيرة»، فيما أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بما أحرزه من تقدم في مجالات التربية ومكافحة الأمية والصحة. من جهته، رأى الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند أن كاسترو «جسد الثورة الكوبية بآمالها وخيباتها»، مطالباً برفع الحظر الذي «يعاقب» كوبا بشكل نهائي.

وأكد الرئيس الصيني شي جين بينج أن الشعب الصيني فقد «رفيقاً صالحاً ووفياً»، بينما طالب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو «كل الثوار في العالم» بمواصلة إرثه. ورأى الرئيس البوليفي ايفو موراليس الزعيم الكوبي كواحد من «عمالقة التاريخ»، بينما وصفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه «مدافع صلب عن قضايا وطنه وشعبه، وعن قضايا الحق والعدل في العالم». وفي اوتاوا، عبر رئيس الوزراء جاستن ترودو عن «الحزن» لوفاة «صديق قديم» لبلاده وعائلته. وبث رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس تغريدة جاء فيها «وداعاً أيها القائد حتى انتصار الشعوب». كما وردت ردود فعل مماثلة في الهند وبلجيكا وسلوفينيا والفلبين ونيبال وفيتنام والإكوادور والفاتيكان.