• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م

جناح الصيد يستعرض مهنة الآباء والأجداد

«النهـام» يشدو بـ «أهازيج البحر» في القرية التراثية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 27 نوفمبر 2016

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

تكتظ القرية التراثية بشكل يومي بالزائرين من شتى أنحاء العالم للاطلاع على مختلف الأجنحة التي تضمها والتي يتم فيها استعراض التاريخ، ويتاح للزوار الحصول على نشرات تثقيفية تشرح المهن التي كانت تزاول في الماضي الجميل، إلى جانب خوض تجربة صناعة بعض الحرف اليدوية وغيرها من التفاصيل في محاكاة حقيقية لما كانت تمارسه الأجيال الماضية.

تضم القرية التراثية جناحاً خاصاً لمهنة الصيد التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بتاريخ الدولة، ويضم الجناح ما يقرب من عشرة أفراد يمتازون بأنهم كانوا ومازالوا على علاقة وطيدة بمهنة الصيد منذ عقود طويلة، ويتضمن الجناح شرحاً مفصلاً عن تاريخ مهنة الصيد وأصنافها من صيد الأسماك إلى صيد اللؤلؤ والوظائف التي كانت منوطة بالصيادين الذين كانوا يشاركون في رحلات الصيد التي كانت تمتد عدة أشهر في عرض البحر، ويشرح الجناح الطرق والأدوات التي كانت تستخدم في الصيد وكذلك طرق نسج الشباك، إلى جانب شرح طرق صيد الأسماك والغوص بحثاً عن اللؤلؤ والتي كانت تعتبر نفط الزمن الجميل حيث كان يعد مصدر الدخل الأهم وإحدى الثروات الطبيعية التي يصب مردودها في الدخل القومي للدولة.

ويرتبط شعب الإمارات بالبحر وهذا ما كشف عنه الجناح الخاص بمهنة الصيد في القرية التراثية التي يؤمها يومياً آلاف الزائرين المتعطشين للإطلاع على ثقافة الإمارات. ويقول «النهّام» فهد محمد عيسى آل علي المشارك في فعاليات القرية التراثية والذي كان منهمكاً في نسج الشباك أمام الزوار، إن مهمة «النهّام» مرتبطة بالصيد التي عرف بها شعب الإمارات منذ زمن طويل. ويؤكد آل علي أنه ورث هذه المهنة عن والده وقبلها عن جده، حيث ينحصر دور «النّهام» في مواكبة رحلات الصيد الطويلة من خلال الشدو بأهازيج خاصة بالبحر تحث الصيادين على البذل والعطاء، مشيراً إلى أن الأهازيج تأخذ في عين الاعتبار المهمة التي يقبل عليها الصياد أو الغواص فلحظة إقلاع المركب هنالك أهازيج خاصة ولحظة التوقف ونشر الشباك في عرض البحر كذلك ولحظة نزع الشباك لالتقاط الصيد، وأيضاً لحظة نصب الشراع مؤكداً أن «النهّام» يسهم في إضفاء جو من الفرح والسعادة على مركب الصيد وأحد عوامل النجاح في مهمة الصيد التي خاضها الآباء والأجداد على مدار العقود الماضية.

وعن مشاركته في القرية التراثية أكد آل علي أن تراث الإمارات غني وزاخر بالتنوع والثقافة التي مازالت عالقة في أفئدة جميع أبناء الدولة الذين تربطهم بالبحر علاقة وثيقة.وكشف آل علي عن الفترات الزمنية التي يقضيها الغواصون في رحالات الصيد والتي قد تبلغ في بعض الأحيان عدة أشهر فهنالك غوص العود الذي كان يستغرق أربعة أشهر وأربعة أيام وغوص الرده 15 يوماً وغوص الرديدة لمدة أسبوع تقريباً، مؤكداً أن «النهّام» يجب أن يتمتع بقدرات صوتية كبيرة، وكذلك القدرة على تركيب اللحن على الكلمات، فكلما كان «النهّام» متمكناً فإن تفاعل البحارة والغواصين يكون كبيراً معه. وعن حياته الاجتماعية أكد آل علي أنه وأولاده الذين يتوزعون على العديد من المهن لم تمنعهم ارتباطاتهم العملية والحياتية من البقاء على صلة وثيقة مع تراث مهنة الصيد الغني بالأسرار، لافتاً إلى أن نجله خليفة الذي يعمل محامياً يحفظ العشرات من الأهازيج الخاصة بمهنة الصيد والتي مازال يشدو بها في العديد من المناسبات وهو الأمر الذي يثير في نفسه الغبطة والسعادة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا