• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

من رحمها يولد البطل؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 يوليو 2014

بدر الدين الإدريسي

كان من المفروض ونصف النهائي الأول للمونديال يضع في المواجهة منتخب البرازيل سفير السحر اللاتيني، ومنتخب ألمانيا رمز الواقعية الأوروبية، أن نتساءل عن اللمسة الفنية التي سيأتي بها الساحر نيمار، لنكون بالفعل أمام فسيفساء جميلة نذكر بها هذا المونديال البرازيلي الذي ما روى كل العطش وما أشبع كل النهم، ونيمار بما تتفتق به موهبته، وبما يرسله في سماء أي مباراة من نيازك، يستطيع لوحده أن يشعل كل الأضواء في ساحة المبارزة، لكن من حظنا السيئ أن نيمار سيجلس مثلنا متفرجاً على المباراة لا محدداً لتضاريسها الفنية ولا واضعاً لأصباغها بسبب إصابة في الظهر عجلت بنهاية حلم هذا الفتى المونديالي.

حزينون جميعاً، أكنا عاشقين لنيمار الموهبة الفذة التي تشق طريقها لقلعة الأساطير أم كنا مولعين بالكرة الفاتنة التي لا تتجمل إلا بسحر لاعبين من مقاسات نيمار، على أن منتخب السامبا والمونديال وحلقة نصف النهائي افتقدوا لاعباً يستطيع لوحده أن يقلب التضاريس، وأن يعكس مجرى الرياح، وأن يقرر في مصير مباراة، ليكون ضرورياً أن نسأل بعد هذا الذي حدث وصدمنا جميعاً، كيف سيكون حال المنتخب البرازيلي من دون نيمار؟

هل سيكون بمقدور السحرة أن يكملوا المشوار ليصنعوا للملايين من البرازيليين الفرحة المنتظرة من دون نيمار؟

وكيف ستأتي مباراة النصف وهي مفتقدة القمر نيمار؟

مؤكد أن بغياب نيمار ستتغير أشياء كثيرة في كيمياء المباراة، في تضاريسها، وأيضاً في المعارك التكتيكية المتعددة التي يهيئ لها فيليبي سكولاري ربان البرازيل، ويواكيم لوف مدرب المنتخب الألماني، فإن كان سكولاري يحتاج إلى مزيد من الارتباط بجماعية الأداء، باعتماد نسق تكتيكي يعلو وينخفض بدقة متناهية، ليغطي على الفراغ الكبير الذي سيتركه نيمار، ومن بعده القائد وصمام الأمان للدفاع تياجو سيلفا، فإن يواكيم لوف سيجد نفسه مضطراً لإحداث تعديلات على نهجه التكتيكي، ليواجه كل المتغيرات التي سيحدثها غياب نيمار في أسلوب لعب «السيليساو»، أي أن يتعامل مع المنتخب البرازيلي كلحمة وكأداء جماعي لن يترك عيناً تغمض، وهو في مواجهة منتخب ألماني في صورة فزاعة.

كان نصف النهائي سيكون له عنوان كبير هو نيمار، لأن للفتى الذهبي قدرة على تشكيل المباراة بالألوان التي يرتضيها، أما اليوم وقد غاب نيمار تحت الإكراه، فإن نصف النهائي بين البرازيل وألمانيا سيكون مباراة الجزئيات الصغيرة التي لا يمكن لأي كان، حتى مدربي الفريقين توقعها، الجزئيات التي لا نختلف على أنها ستكون مؤثرة بل ومتحكمة في مسار مباراة لن ينال منها المنتخب البرازيلي إلا سبقاً استراتيجياً نسبياً متمثلاً في الضغط الإيجابي الذي يحدثه اللعب أمام جماهير بإمكانها بالصدى والدوي الانفجاري الذي تحدثه أن تجعل للاعبين أجنحة بها يحلقون نحو الصعب والمستحيل.

وعندما يجمع النقاد على أن أكثر منتخب أوروبي بمقدوره كسر قاعدة الرسوب التي تلازم المنتخبات الأوربية كلما شاركت بمونديال يلعب على الأراضي الأميركية هو المنتخب الألماني، فإن في ذلك إشارة إلى ما يميز الكرة الألمانية عما عداها من كرات في القارة العجوز من واقعية ومن جرأة ومن جسارة هي من طبع الاستقرار والانتظام وحتى البراغماتية، كرة ألمانية واقعية في مواجهة كرة برازيلية عقلنت منذ سنوات رومانسية أسلوبها لنوضع بالفعل أمام نصف نهائي، الفائز فيه سيكون المرشح الأقوى للظفر بكأس العالم، فمن رحم هذه المباراة سيولد البطل.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا