• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

قراء «العربية» استعادوا ألبير كامو في «الغريب» و«المفكرة»

ثنائية الصخرة والشجرة ولحظة الانتحار الفلسفي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 يوليو 2014

محمود عبدالله (أبوظبي)

احتفالات فرنسا، وأوروبا، والعالم، قبل سنة بمرور مائة عام على ميلاد الفيلسوف الوجودي والكاتب المسرحي والروائي الفرنسي ألبير كامو (7 نوفمبر 1913 - 4 يناير 1960)، كانت استعادية بشكل غالب. فقد أعيدت طباعة وترجمة العديد من أعماله الروائية، وقدمت حولها مقاربات نقدية جديدة لاستنباط سياقات من وقائعها غير تلك التي توصلت إليها النقود السابقة.

من بين روايات كامو التي لاقت اهتماماً واسعاً طيلة سبعين عاما، رواية «الغريب». فمنذ أن كتبها عام 1942 في باريس، أثارت ضجّة تكررت عند صدور ترجماتها إلى اللغات الأخرى، ومنها العربية، حيث صدرت منها ترجمات عدة، ربما يكون آخرها وأهمها الترجمة الأنيقة البسيطة الدقيقة التي قدّمها النّاقد المصري عاصم عبد ربّه عن منشورات دار الآداب العامة لقصور الثقافة ، إضافة إلى رواية «الغريب»، صدرت في الفترة نفسها، أي خلال الاحتفالات بمرور 100 عام على ميلاد كامو، ترجمة «مفكرة كامو» بـ«العربية» عن «دار الآداب»، بفضل مشروع «كلمة» لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. والمفكرة بأجزائها الثلاثة، تترجم للمرة الأولى إلى لغة الضاد، وتوضع بين يدي القراء، حاملة العناوين التالية: «لعبة الأوراق والنور» و«ذهب أزرق» و«عشب الأيام». وهذه الكتب تضم بين حناياها تسعة دفاتر دوّن عليها كامو ملاحظاته، بدءاً من عام 1935 وحتى قبيل وفاته عام 1960، ليستعين بها بعد ذلك في صياغة كتبه، وربما في كتابة سيرة ذاتية زاخرة بالتفاصيل الحميمة ووقائع من كواليس الحياة الشخصية.

لكننا نهتم برواية «الغريب» لكونها عملاً فريداً من حيث رؤيته الفلسفية للوجود والمجتمع والفرد الهشّ، وسرد نوعي حول غربة الإنسان في مجهول بلا حدود، أما الرواية/ الحكاية والبطل، فتغلب عليه التجربة الشخصية للكاتب.

وتدور أحداث الرواية في الجزائر، حيث ولد كامو، ثم استقر في فرنسا، وبطل «الغريب» هو «ميرسول» عاشق للحياة، صادق، لا يبالي بشكليات المجتمع، فرديته صادمة، يتعرض صدفة لموقف عبثي يقتل فيه أحد الأشخاص، دون أن يقصد، بل كان القتل وليد لحظة جنون اختلط فيها وهج الشمس ببريق سكّين في يد الضحية، في ملابسات شجار لم يكن للبطل فيه ناقة ولا جمل، لكنه «العمى المؤقت» تحت سياط الشمس والعرق الحارق في العينين، كان وراء الحادثة الفاجعة.

في سياق الأحداث، تجري لميرسول محاكمة هزلية، يستند فيها القضاء على أنّه مجرم بالفطرة؛ لأنه لم يبك يوم ماتت أمّه، بل ذهب إلى السينما في اليوم التالي، ودخّن سيجارة، واحتسى فنجان قهوة، وبالتالي فإن إقدامه على القتل لم يكن وليد صدفة، بل مع سبق الإصرار والتّرصد، وتكتفي الرواية بصدور الحكم، أن تطير رأسه بالمقصلة في ميدان عام. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا