• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

حوار الثقافات في ثالثة أمسيات المجلس الرمضاني لمركز الشارقة الإعلامي

وزراء ومفكرون: الحوار سلوك ينشأ مع الإنسان وليس مهارة مكتسبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 يوليو 2014

أجمع المتحدثون المشاركون في الجلسة الثالثة للمجلس الرمضاني لمركز الشارقة الإعلامي التي أقيمت مساء أمس الأول في مركز إكسبو الشارقة، بحضور الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مركز الشارقة الإعلامي، على أهمية الحوار بين الثقافات في المحافظة على استقرار المجتمعات، وتعزيز التواصل الحضاري لصالح القضايا الإنسانية.

وشارك في الجلسة التي أدارها الإعلامي تركي الدخيل، وحملت عنوان «حوار الثقافات»، كلٌ من معالي د. لانا مامكغ، وزيرة الثقافة الأردنية، ود. الصادق الفقيه، الأمين العام لمنتدى الفكر العربي، وزياد بارود، المحامي ووزير الداخلية والبلديات اللبناني الأسبق، وأليف شافاق، الروائية التركية المعروفة.

وأكد الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، الدور الذي يلعبه الحوار بين الثقافات في إرساء دعائم السلام والاستقرار بين الشعوب، وترسيخ التوافق الفكري والاجتماعي بين مختلف دول العالم، وأشار إلى أن مجلس الشارقة الرمضاني يشكل منصة لمناقشة الموضوعات الجادة التي تلتقي على مبدأ ترسيخ الحوار كوسيلة للتفاهم والتعاون من أجل تحقيق الأمن والسعادة لأفراد المجتمع، مضيفاً أن إمارة الشارقة حريصة دائمة على تنظيم الفعاليات التي تحقق المزيد من التقارب والتوافق بين الشرق والغرب.

وأعربت د. لانا مامكغ خلال مشاركتها عن سعادتها بالدور الذي تقوم به إمارة الشارقة في إبراز الهوية العربية والإسلامية، والتأكيد على روحها الفنية الجميلة من خلال تصاميم المباني الحكومية والمساجد والصروح التعليمية والثقافية في الإمارة، مشيرة إلى أن إقامة هذه الجلسة الرمضانية لبحث موضوع حوار الثقافات تشكل «صرخة» ضرورية لإعادة العرب إلى أصلهم الذي نشؤوا عليه من احترام الآخر وتقبّل الثقافات الأخرى، مؤكدة أن الهوية الإسلامية تعتبر جزءاً أصيلاً من الموروث الثقافي الذي عايشته الشعوب في كل الدول العربية.

واعتبرت الوزيرة الأردنية الحوار وسيلة للتواصل مع الآخر، ووصفته بأنه سلوك ينشأ ويتعايش معه الإنسان، وليس مهارة يمكن اكتسابها فجأة، لذلك فإن التقصير في نشر هذه الثقافة وتعزيزها في المجتمعات العربية يرجع أساساً إلى غيابها عن البيوت في العالم العربي.

وأكد زياد بارود خلال مشاركته في الجلسة، أهمية الحوار باعتباره أمراً يتعلّق بوجودنا الإنساني، فهو ليس اختياراً يمكن تجاهله أو النظر إليه بشكل ثانوي، وإنما هو أداة ضرورية لإدارة التنوع في المجتمع، مشيراً إلى أن لبنان عانى كثيراً من غياب ثقافة الحوار بين مختلف طوائفه ومكوناته، وهو ما أدى إلى معاناة الشعب طوال العقود الأربعة الأخيرة من تأثيرات غياب هذه الثقافة، التي يبحث عنها الجميع ولكن لا أحد يفكر في البحث فيها.

من ناحيتها، ركزت الروائية التركية أليف شافاق في مداخلتها على الدور الذي تلعبه الثقافة في تعزيز الحوار، وأكدت أن وضع حوار الثقافات على أجندة هذه الجلسات الرمضانية هو انتصار للثقافة على السياسة والاقتصاد اللذين يسيطران على محور الحوارات التي تحدث في بلدان العالم، في حين أن الثقافة وحدها هي القادرة على إحداث التقارب والتحاور الحقيقي بين المجتمعات، لأنك ستفهم الشخص أو المجتمع الذي تريد التواصل معه من خلال قراءة مؤلفاته وأعماله والتعرف إلى ثقافته عن قرب.

وأشارت الروائية التركية أليف شافاق إلى أن واحدة من أبرز المشاهدات التي تعكس غياب ثقافة الحوار عن المجتمع التركي هي الإقبال الكبير من قبل النساء في تركيا على قراءة الروايات، وبنسبة تصل إلى 85%، مقارنة بالرجال الذين يهتم حوالي 15% منهم فقط بهذا النوع من القراءات، نظراً لتركيز الروائيات التركيات على الجانب الإنساني في أعمالهن، مقابل اهتمام الروائيين الأتراك بالسياسة التي تسهم في إحداث الفرقة والخلاف في المجتمع. معربة عن ثقتها بأن المكونات الفريدة للثقافة التركية يمكن أن تشكل عنصر تقارب مع مختلف دول العالم، لما تتمتع به من قيم إنسانية مؤثرة، لكن بشرط ابتعادها عن الجانب السياسي الذي يعمل على تغييب الحوار، ويلغي التعددية الموجودة في المجتمع.

وتناول الدكتور الصادق الفقيه في مشاركته تجربة منتدى الفكر العربي في تشجيع حوار الثقافات، وقال إن العقود الثلاثة التي مرت على المنتدى منذ تأسيسه في ثمانينيات القرن العشرين، شهدت الكثير من الصراعات والأحداث التي زادت من أهمية الحاجة إلى الحوار، سواء ما كان متعلّقاً بالحوارات الداخلية بين مكونات المجتمعات العربية أو بين الدول والشعوب الأخرى التي يتكون منها المجتمع الدولي. وأشار إلى أن هدف المنتدى منذ إنشائه كان هو الرغبة في تعريف الثقافات الأخرى بالعالم العربي، وتوفير الأرضية المناسبة للتعاون في مختلف المجالات، خاصة في ظل وجود العديد من الشخصيات المؤثرة ضمن عضوية المنتدى الذي يضم عدداً كبيراً من صناع القرار، والمسؤولين السياسيين، والأكاديميين البارزين من الدول العربية كافة. (الاتحاد ـ الشارقة)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا