• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

نظرة

وسائل التواصل والتلاعب!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 27 نوفمبر 2016

أحمد مصطفى العملة

إنه أول رئيس يصل إلى البيت الأبيض بوسائل التواصل الاجتماعي.. هكذا قالوا يوم فاز المرشح الديموقراطي باراك أوباما في انتخابات الرئاسة 2008، على منافسه الجمهوري ماكين. وقالوا أيضاً أن براعته في استخدام تويتر وفيسبوك بالتحديد حسمت المعركة لصالحه مجدداً أمام ميت رومني عام 2012.

لكن بعد 8 سنوات، ويا للمفارقة، ها هو أوباما، وهو في طريقه للخروج من البيت الأبيض، يتهم فيسبوك بـ«الإضرار بالديموقراطية»، بسبب ترويج أخبار قوضت فرص هيلاري كلينتون في الانتخابات الأخيرة.

هنا نحن أمام مشكلة أخطر من مجرد «انقلاب السحر على الساحر». تكمن المشكلة في أن مصادر قوة فيسبوك وتويتر، هي نفسها نقاط ضعفهما.. فقدرتهما الكبيرة على نشر الأخبار بسرعة وعلى نطاق واسع، تعد مخاطرة كبيرة، إذا كانت تلك الأخبار كاذبة أو مضللة، وعادة لا يمكن التأكد من مصداقية الأخبار، بل على النقيض، ليس أفضل من وسائل التواصل لمن يريد تضليل الرأي العام، فلا رقيب ولا حسيب في الفضاء المعلوماتي.

وهنا يأتي دور الصحافة التقليدية.. الصحافة التي قالوا إن عليها أن «تلملم أوراقها» لأنه حان أجلها، هي وحدها (في حالتها المثلى) التي تستطيع أن تقف في وجه أي تلاعب قد يتعرض له الناس عبر الميديا الجديدة. لأنها في العادة نقيض وسائل التواصل التي تنشر «الأخبار دون التحقق من مصداقيتها، بما يهدد المبادئ الأساسية للديموقراطية»، بحسب تعبير أوباما الذي فاز بالرئاسة مرتين على أسنة فيسبوك وتويتر. وهنا مفارقة ثانية، لأنهم قالوا إن الاثنين يسهمان في دك حصون الديكتاتوريات بمنح الجماهير حرية التعبير، ثم اكتشف الجميع أن الأمر أكثر تعقيداً ، بالنظر إلى الانتخابات الأميركية الأخيرة.

وتدق هذه التجربة جرس إنذار خطير، لأنه إذا ما كانت جهات ما، بشهادة أوباما، نجحت عبر استخدام وسائل التواصل في التلاعب بالرأي العام في القوة العظمى الأولى، التي تمتلك أقوى مؤسسات سياسية وإعلامية لوقف ومنع وكشف أي عمليات احتيال سياسي، فكيف يكون الحال بباقي دول العالم.!!

يعني ذلك بالنسبة لنا في العالم العربي عدة أمور مهمة.. أولها أن ما يقال حول أن العالم لم يعد بحاجة للصحافة الورقية، وإنها إلى زوال ينطوي على مغالطة كبرى.. لأنها ستصمد كما فعلت من قبل في مواجهة الراديو والتلفزيون.. على الأقل لأن الناس ما زالوا في حاجة لما هو أكثر من الأخبار والتسلية السريعة. إنهم يريدون دوماً فهم ما يجري حولهم، والصحافة التقليدية أثبتت بالتجربة أنها بارعة جداً في هذا الشأن.

ثانياً، صار يتعين على هذه الصحافة، التوسع أكثر في نشر التحليلات والتقارير الموسعة التي تلقي الضوء على مختلف الزوايا للقضايا المطروحة، بحيث تتسع الرؤية أمام الجمهور، لإحباط موجات التضليل والتلاعب، وهو ما يستلزم تطوير الإمكانيات وزيادة الكفاءات.

وثالثاً، يتعين عليها أيضاً أن تتوسع أكثر في الفضاء الإلكتروني، بحيث تصبح أكثر مرونة وسرعة وجاذبية في التواصل مع الناس عبر الأجهزة الذكية الجديدة لملء الفراغ الاستراتيجي الذي قد يستغله البعض بسوء نية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا