• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

خلال محاضرة في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

عزوزي: «الحكمة» خلاصة كتاب السراب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 12 فبراير 2016

ناصر الجابري (أبوظبي)

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس الأول محاضرة بعنوان: «رواد الإصلاح وتجديد الفكر الديني في العالمين العربي والإسلامي» من رؤى «السراب»، ألقاها الدكتور عبدالحق عزوزي، المفكر والأكاديمي المغربي، أستاذ جامعة في العلاقات الدولية والعلوم السياسية، بحضور الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وجمع غفير من المفكرين والأكاديميين والباحثين والكتاب والإعلاميين، بالإضافة إلى مجموعة من المهتمين بالشأن العام.

واستهل الدكتور عزوزي حديثه بالإشادة بالدور الذي يقوم به مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، باعتباره أحد الصروح العلمية والبحثية المرموقة في المنطقة والعالم، وباعتباره بيتاً من بيوت الأفكار.

وشرح العزوزي فكرة الإصلاح الفكري والمؤسسي والمذهبي، الذي يعني التخلص من أفكار اللحظة ومثبطات التقدم والرقي، والتركيز على نقد الذات، والدفع بالإنسان إلى التفكير فيما وراء الستار، وتجاوز الظرفيات والدخول إلى جوهر الأمور، وأن أي ممارسة إصلاحية يجب أن تطالها العقلنة والتحديث، وكتاب «السراب» لمؤلفه الدكتور جمال سند السويدي حوى الكثير من الدرر والمعاني في هذا الصدد، وأشار إلى ذلك بذكاء وبُعد نظر واستراتيجية، ومن بين الرواد الذين ذكرهم الكتاب «ابن رشد»، الذي قال إن التجارة بالأديان هي التجارة الرابحة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل.

وأكد أن الأصل الأول من الإصلاح يأتي من المدرسة، فالمدرسة هي التي تكوّن الأجيال، وتربيهم، وتغرس فيهم أفكار التنوير، معتبرا أن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بالإعلان عن وزير التسامح خطوة يحتاجها الجميع، فمفهوم التسامح ضد التعصب، والتكفير، وضد نبذ الآخر، ويقف مع بناء أسرة إنسانية واحدة، ومجتمع إنساني مشترك.

وبين أنه عندما يستقيل العقل يستقيل الفكر وتموت الأمم والأفكار، وكتاب «السراب» تحدّث عن عدد من التنظيمات، مثل: «الإخوان المسلمين» و«السروريين» وغيرهم، والكتاب لم يقذف أحداً ظلماً أو زوراً، بل اعتمد على العلم والمراجع المعتمدة، وتأصلت فيه القواعد المعتمدة في العلوم السياسية، ووفق ما جاء في الكتاب فإن هذه التنظيمات ابتعدت عن التفكير وأصول الدين، والعلوم إذا انفصلت عن الأصل لا يكون هناك عقل أو اجتهاد، ويكون مصير العلوم الانحراف والتخلف، وهذه الجماعات تتبع كتباً كُتبت بعد الوحي بمئات السنين فانحرفوا، وكل من اطّلع على كتاب «السراب» يجد فيه الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث التي ترد على هؤلاء وتفند فكرهم.

وقال عزوزي إن الحق عند هؤلاء هو فقط ما يرونه حقاً، ومن يخالفهم فهو كافر، ولذلك فهم يكفرون المجتمع، ويمكن أن نسمي هذه الظاهرة «التلويث التكفيري». وما أصاب هذه الجماعات الدينية التي تقوم بزج الدين في السياسة، والسياسة في الدين، هو استقالة العقل، العقل الذي طوّر الأوطان المختلفة وترك أوطاننا، وكتاب السراب يعج بعدد من الأمثلة والأسانيد العلمية التي توضح ذلك.

والشيء الوحيد الذي تحدّث عنه الفلاسفة والمفكرون وتقدمت به الأمم هو تحديث العقل،

وأضاف «مورس على العقل عند تنظيمات الإسلام السياسي مجموعة من الضغوطات، والمساوئ، والتقليصات، فحدوا من قدرات العقل، والتفكير، واتجه بعضهم إلى تأطير أحاديثهم بالقدسية، والشمولية، ولذلك اتجه بعض الشباب إلى الهجرة، وأصاب البعض التلوث الفكري. ومن ثم قال المحاضر إن الخلاصة من كتاب «السراب» هي كلمة واحدة، وهي الحكمة، ومن خلال تناولنا لأفكار أصحاب التقدم والتنوير، ومن خلال التفكير في أي إصلاح انطلاقاً من المشهد الراهن، نجد أنه من الضروري الالتزام بالحكمة في إدارة الشأن العام، وفي تناول الفكر الديني، فالحكمة هي التي تخلق الثقة بين الحاكم والمحكوم، وهناك تجارب عدة أثبتت ذلك، حيث جاءت الكثير من الحكومات عبر صناديق الانتخاب لكنها لم تتحلَ بالحكمة في إدارة البلاد فأسقطتها الشعوب، وهنا يمكن ذكر أمثلة كالإخوان الذين جاؤوا بالصناديق لكنهم لم يتحلوا بالحكمة فسقطوا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض