• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أميركا والصين.. الشراكة الصعبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 يوليو 2014

ميشيلا فلورنوي ووايلي راتنر

مديرة وباحث بمركز الأمن الأميركي الجديد

تشارك الصين هذا الشهر لأول مرة في مناورات «ريمباك» البحرية. وتبحر أربع سفن بحرية صينية من بينها مدمرة إلى جزر هاواي لتنضم إلى المناورات التي تستقطب ما يقارب 50 سفينة من أكثر من 20 بلداً، فضلاً على 25 ألف بحار و200 طائرة. وقرار إدارة أوباما ضم الصين إلى أكبر مناورة بحرية في العالم، هو أحدث إجراء أميركي يهدف إلى تشجيع بكين على لعب دور أكثر فعالية على المسرح الدولي. وتعد مثل هذه المساعي من المعالم البارزة لسياسة واشنطن تجاه بكين منذ تطبيع العلاقات بين الجانبين في سبعينيات القرن الماضي.

وبفضل الاقتناع بضرورة التعاون مع الشركاء الآخرين لتحقيق المصلحة الذاتية، ستجني الصين ثمار المشاركة في دعم الاستقرار الدولي والتمسك بالقواعد والأعراف القائمة في العلاقات الدولية مثل ضمان حرية الإبحار، وتحفيز الشراكات التجارية، وحل المنازعات سلمياً، واعتبر ذلك مبدأ حاكماً لكل الدول، القوية أو غير القوية، على حد سواء. وهذا يقود الصين في نهاية المطاف إلى الانفتاح على العالم باعتبارها «حاملة أسهم مسؤولة»، كما وصفها روبرت زوليك نائب وزير الخارجية الأميركي السابق.

وبعد عقود من نمو اقتصادي يزيد على 10 في المئة شهد سلوك الصين تحولاً ملحوظاً مع نشوب الأزمة المالية العالمية الأخيرة. وتوقع كثيرون في بكين تراجعاً أميركياً سريعاً، واختلطت نشوة النصر بتصاعد الحس القومي وزيادة الثروة ليخلق هذا كله سياسة صينية خارجية أكثر جرأة. وخاصة منذ تولي الرئيس «شي جين بينج» السلطة في عام 2013، حيث دخلت الصين بقوة على خط المطالبة بأراضٍ في بحري الصين الشرقي والجنوبي ليخرج العهد الجديد بذلك عن نصيحة «دينج شياو بينج» التي تم التمسك بها لفترة طويلة وهي مبدأ «إرجاء البت في النزاعات».

ويعلم زعماء الصين جيداً أن النمو الاقتصادي المستمر، وهو المصدر الرئيسي لمشروعية الحزب الشيوعي، يعتمد بالضرورة على وجود بيئة إقليمية مستقرة. ونتيجة لهذا، فإن الصين تبدو كما لو أنها تقطع خطوات محددة ومحسوبة بعناية مثل الاستيلاء على جزر صغيرة بسفن حرس الحدود، والتأكيد على حقوق إدارية أكبر من جانب واحد على أراض متنازع عليها، وبناء امتداد صغير في منشآت عسكرية، والتنقيب عن النفط في مياه متنازع عليها. ويقصد بكل هذا تغيير واقع الحال للأراضي من دون استثارة رد فعل ذي زخم كبير من جيرانها أو من الولايات المتحدة. وفي حال استمر التغير التدريجي في مقاربة الصين لعلاقاتها الخارجية، والسعي لفرض مصالحها، فهذا يستدعي من واشنطن مراقبة ما يحدث، لأنه قد يغير من الأساس ترتيبات النظام الإقليمي في آسيا، وخاصة في حال استخدام وسائل قد تضر بالاستقرار والمصالح الحيوية للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا