• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

وضعوا أيديهم على كركوك من أجل النفط

الأكراد.. الرابح الأكبر من أزمة العراق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 يوليو 2014

أبيجيل هوسلونر وبين فان هوفلين

كركوك، العراق

فيما يجنح العراق نحو الانقسام والتفكك، يبدو أن مكوناً واحداً من المكونات العراقية استفاد من الأزمة الحالية أكثر من غيره ونعني أكراد العراق. ففي منطقة كركوك الغنية بالنفط، والمتنازع عليها، عملت الأقلية الكردية في العراق على تعزيز سيطرتها على المدينة الاستراتيجية طيلة الأسابيع القليلة الماضية، حيث فرضت القوات الكردية، البشمركة، تواجدها في المناطق الجنوبية لكركوك بعدما ظلت طيلة الفترة السابقة تحت سيطرة قوات الحكومة العراقية، لتصبح حدود كردستان بهذا متاخمة للمناطق التي يسيطر عليها المسلحون السنة المنضوون تحت لواء تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المسمى «داعش»؛ ولم يتردد مسعود البرزاني، رئيس إقليم كردستان، في التعبير عن رغبته في تنظيم استفتاء حول استقلال المنطقة وانفصالها عن العراق، وهو ما يرى أغلب المراقبين أنه ستتم المصادقة عليه في حال تنظيمه. ويزعم الأكراد أنه قد سبق لهم أن حكموا أنفسهم لسنوات مديدة وبسطوا هيمنتهم على حقول القمح والجبال الوعرة التي تمتد غرباً حتى الحدود التركية وشرقاً إلى تخوم إيران. وعلى امتداد العقدين السابقين عاشت المنطقة الكردستانية ازدهاراً اقتصادياً لافتاً بفضل انتعاش أعمال البنية التحتية، وتنامي صناعة النفط، فضلاً عن الاستقرار الأمني والسياسي الذي نعمت به المنطقة بعيداً عن الاضطرابات التي تعصف بالعراق.

ولكن على رغم الحكم الذاتي الذي استفاد منه إقليم كردستان العراق، فقد ظل العديد من الأكراد يعتبرونه ناقصاً ما لم يضم كركوك، وكانت المدينة قد عرفت تحت حكم صدام حسين عملية تغيير واسعة في بنيتها الديموغرافية أدت إلى نزوح العديد من سكانها الأكراد، بحسب ما يقولون، كما أن وضعها الحالي كمدينة متعددة الأعراق جعلها بؤرة للاحتكاك والصراع بين مختلف الأطياف المتنافسة. وفي خطوة لافتة تؤشر إلى نزوع واضح للاستقلال لدى الأكراد أكد البرزاني، في اجتماع مغلق لبرلمان الإقليم، أنه سيواصل مساعي الانفصال بعد أن تتم له السيطرة رسمياً على كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها. ولكن أي خطوة لضم كركوك رسمياً إلى إقليم كردستان قد تشعل الحرب مع الحكومة العراقية في بغداد التي تبدو مصرّة على الاحتفاظ بالمدينة وعدم التفريط فيها، لاسيما أنها غنية بالموارد، بالإضافة إلى أن خطوة كردية كهذه قد تثير أيضاً حفيظة الحلفاء الغربيين الذين يخشون من أن انقسام العراق قد يفاقم الوضع الأمني المتردي في عموم الشرق الأوسط. ولذا ولتفادي هذا السيناريو ركزت واشنطن في مساعيها الدبلوماسية الأخيرة لحل المعضلة العراقية على حث الأطراف المتخاصمة على تشكيل حكومة وحدة وطنية قد تؤدي إلى تنحي رئيس الحكومة الحالي نوري المالكي، الذي تطالب أطراف كثيرة بخروجه من المعادلة.

غير أن هذا المسعى الأميركي اصطدم على ما يبدو بتعنت بعض الأطراف العراقية، حيث فشل البرلمان خلال جلسته الأخيرة خلال الأسبوع الماضي في التوافق حول من يشغل المناصب الأساسية. كما أن المالكي نفسه حرص في بيان صدر يوم الجمعة الماضي على تذكير العراقيين بأن ائتلافه حاز أغلبية المقاعد البرلمانية، وبأنه لن يقبل «الشروط» التي تمليها المعارضة، على رغم المطالب المتصاعدة بتنحيه، حيث قال بعبارة قاطعة: «لن أتنازل عن منصب رئيس الوزراء»! هذا في الوقت الذي استمرت فيه المعارك والمناوشات المتفرقة بين القوات الحكومية التي يهيمن عليها الشيعة والمدعومة بميلشيات من الطائفة نفسها وبين المسلحين السُّنة غرب البلاد في محاولة لاستعادة الأراضي التي سيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية». وحسب ما نقلت وكالة «رويترز» عن مجموعة من الأهالي فقد تمكنت القوات الحكومية من استرجاع بلدة «العوجة» بالقرب من تكريت يوم الجمعة الماضي، ولكنها فشلت طيلة أيام من المعارك الضارية في استعادة مدينة تكريت نفسها شمال بغداد. وفيما تواصل الحكومة قصفها الجوي لبعض المناطق التي سيطر عليها المسلحون بدأ العديد من العراقيين في منطقة كردستان العراق يتحدثون عن بروز «ثلاث دول مستقلة»! وهذا الوضع عبر عنه نجم الدين كريم، حاكم كركوك الكردي، قائلاً «على الولايات المتحدة أن تتحلى بالواقعية، هذا الحديث عن وحدة العراق وسيادته أصبح قصة قديمة»! ويقول الأكراد إن عليهم - لكي يديروا إقليمهم على نحو فعال- تأمين مورد مالي موثوق، فبغداد ما زالت تسيطر على موازنة المنطقة وإن كانت لم تصادق عليها الحكومة المركزية منذ ستة أشهر بسبب الخلاف حول المخصصات.

ويبدو أن الأكراد شرعوا في تأمين موارد مالية خاصة بهم من خلال تأسيس صناعة نفطية بمنأى عن الحكومة في بغداد، حيث بدؤوا في شهر مايو الماضي في تصدير النفط من خلال أنبوب جديد يحمله مباشرة إلى تركيا دون الحاجة إلى موافقة الحكومة المركزية، وهو الخط الذي در على الإقليم حتى الآن 93 مليون دولار. ولكن حتى يعوضوا ما كانوا يحصلون عليه من بغداد، وهو مليار دولار في الشهر، على الأكراد زيادة إنتاجهم النفطي على نحو كبير، وأيضاً القدرة على تسويقه في الخارج. ولذا تأتي أهمية خطوة السيطرة على كركوك لأن إنتاجها يفوق ما تنتجه جميع حقول النفط المتواجدة في كردستان العراق. وفيما كانت الحكومة المركزية تنقل نفط كردستان عبر خط أنابيب يمر حالياً من المنطقة التي يسيطر عليها «داعش»، وبالتالي لم يعد ممكناً استخدامه اليوم، قررت حكومة الإقليم مد أنبوب خاص بها يمر عبر أراضيها ليصل إلى ميناء جيهان التركي. ولكن بالنسبة للعديد من المراقبين لا تكمن مشكلة الأكراد في الجانب التقني لنقل نفطهم إلى الخارج، بل في الاعتبارات السياسية التي تحيط بالمسألة، وهو ما أوضحه رمزي مارديني، الخبير في الشأن العراقي بالمجلس الأطلسي، قائلاً إن الأكراد يحاولون تعزيز مكاسبهم الاقتصادية، ولكن دون الحاجة إلى تحمل أعباء الدولة، مضيفاً «أنهم يبحثون عن المنافع الاقتصادية، ولا يريدون القفز من السفينة العراقية بعد».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة

«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا