• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

تعلمت الأشغال اليدوية وعمرها 10 سنوات

خديجة محمد: حياكة «النفانيف» هوايتي والتراث عشقي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 يوليو 2014

هناء الحمادي (الشارقة)

أجادت حرفة «حياكة النفانيف» القديمة إلي جانب الأشغال اليدوية كالتلي والصرود والسدو منذ الصغر حين كان عمرها 10 سنوات، هذا الحب الذي استمر معها طوال 62 عاماً، لم تستطيع أن تستبدله بحرفة أخرى، بل مارسته في جمعية الاتحاد النسائي بالشارقة.

خديجة محمد على عاشقة التراث كانت حرفة الحياكة والأشغال اليدوية بالنسبة لها في رمضان أيام زمان، كثيراً ما كان يداعب أناملها متوارية خلف البرقع الذهبي الذي كان يغطي وجهها، عملت في هذه الحرفة بصبر وهي تردد بعض الأهازيج الشعبية أثناء قيامها بحياكة البادلة والسروايل بدقة متناهية دون أن تشعر بكلل أو ملل، بل كانت عيونها تراقب حركة بكرات الخيوط الملونة عبر خيوط الزري التي كانت تزين أكمام وسراويل النساء وياقات الأثواب، ورغم صغر سنها في هذه الحرفة إلا إنها في الوقت نفسه كانت تصوم رمضان عدة أيام وليس شهراً كاملاً وتساعد والدتها في تنظيف حوي البيت.

حياكة الملابس

رغم اختلاف الزمان والمكان في حياه الستينية خديجة فان لشهر رمضان في الماضي يبقى في ذاكرتها الذي عاشت فيه بأيامه ولياليه، متمنية العودة إليه خاصة حياكة الملابس والأزياء القديمة التي قامت بحياكتها مثل القطني والأطلس وبونسيعه وبوطيره وبوقليم، ومنها ما عرف باسمه من مصدره مثل «المزري»، وهو قماش خاص تنتشر فيه نقوش أو خطوط أو زخارف من «الزري» ومنه جاءت التسمية، والزري هو التطريز بالخيوط الذهبية أو الفضية، وقد كان يستورد على حالة من الهند غالبا وإيران وباكستان على هيئة « طوق» يقص منها الباع بـ «الوار» أي المتر.

وتضيف خديجة «يعتبر قماش المزري من أرفع وأجمل القطع القماشية التي كانت ترتديها النسوة، إلا انه كان غير متوافرة كثيراً وباهظ الثمن، ومن المزري تصنع «كندوره» العرس و«كنادير» المناسبات إذا تشتري المرأة القطعة الخام. ثم تبدأ بتطريزها على الصدر والأكمام بألوان متناسبة مع نقوش وألوان القطعة. ويطلق على القماش ذي التخطيط الطولي «بوقليم» بينما «المزري بوقليم» هو المخطط طوليا بخيوط الزري الذهبية. أيضا هناك نفنوف المخور وهو «المزين بالخيوط الفضية أو الذهبية»، وغالبا ما تكون هذه الأقمشة مشجرة وكان القماش ذو اللون الواحد نادرا، مشيرة إلى أن نوع الأطلس والقطني لا يتغير لونه ويحتفظ برونقه وزهاء ألوانه مدة طويلة. خلال حديث خديجة الذي نطوي تفاصيله ولم يبق منه سوى ذكرى، تذكر أن أقمشة الملابس النسائية والرجالية كانت تباع في محل واحد في ذلك الوقت.

وتابعت قولها «حرصت المرأة قديماً على لباسها كجزء لا يتجزأ من ماضيها واهتمت بأدق تفاصيله لعدم وجود محلات راقية، كما هو الحال في وقتنا الحالي، فكانت المرأة حينذاك تشتري قطع القماش من السوق وتقوم بحياكة ملابسها بنفسها بواسطة الخيط والإبرة، حيث تجتمع النساء صباحاً أو مساء عندما يفرغن من أعمال المنزل فيمارسن الحياكة في وقت الفراغ الذي قلما يجدنه.

وعن أهم ملامح زي المرأة قديماً قالت خديجة: تحرص المرأة على لبس النفنوف المشجر أو المخورة، أما الثوب فيلبس في المناسبات والأعياد وتلبسه الفتيات الصغيرات بمناسبة ختم القرآن الكريم «التومينة»، وأشهر أنواعه الميزع وبو الآنات، وبو الفرقوا، ودح الماية، وبو قفص تكون ألوانه أحمر وأخضر وأسود وفي العادة يكون للثوب ذيل طويل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا