• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

فنون إسلامية في الهند

مخطوطات شرق الهند.. تصوير نابض بالحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 يوليو 2014

د. أحمد الصاوي (القاهرة)

لم يتح لسلطنة دلهي قبل عصر المغول رغم تاريخها العتيد أن تضيف لفن المنمنمات الإسلامية شيئاً يذكر، على الرغم من إسهامات بلاط دلهي في تشجيع أعمال الخطاطين، ويرجع ذلك إلى انهماك سلاطينها من مختلف الدول في توطيد أركان الحكم الإسلامي في مواجهة التهديدات الهندوسية وغزوات المغول، فضلاً عن أن بعض السلاطين، وفي طليعتهم فيروز شاه الطغلقي كانوا يقفون موقفاً عدائياً من التصوير لأسباب دينية.

وجاء عهد السلاطين من أسرة لودي الأفغانية ليدشن بداية ظهور مدرسة تصوير محلية للمخطوطات في منطقة شرق الهند وبالتحديد في المنطقة الممتدة بين دلهي وجانبور، وذلك بعد أن قضى بهلول حاكم لاهور على الفوضى التي عمت الهند بعد اجتياح تيمورلنك لها في العام 803 هـ، فقد أزاح بهلول المنتمي لأسرة لودي الأفغانية حكم ملوك الأشراف الذي لم يتجاوز حدود دلهي، واستعاد سيطرة المسلمين على وسط وجنوب الهند مرة أخرى، وأسس بذلك لحكم اللوديين الذي زال بمقدم بابر المغولي في العام 932 هـ.

مخطوطات

ويعود الفضل في العناية الأولى بإنتاج مخطوطات مزخرفة بالمنمنمات لجهود السلطان عادل نظام الدين بن بهلول، والذي يعرف في التاريخ الهندي باسم اسكندر شاه الذي شجع النهضة الثقافية للبلاد بمسامراته مع العلماء والأدباء، سواء من المسلمين أو الهندوس، الأمر الذي شجع على إنتاج مخطوطات أدبية حفلت بالتصاوير التي توضح موضوعاتها. وتنسب عدة مخطوطات مزخرفة بالتصاوير لفترة حكم اسكندر شاه الذي حكم البلاد فيما بين 894 هـ / 1488 م و923 هـ / 1517 م وبعضها تم إنتاجه في دلهي التي كانت مقراً للحكم حتى عام 909 هـ قبل أن ينتقل اسكندر شاه للإقامة في أجرا.

مزيج فريدويتوارى في المخطوطات التي قام فنانون من الهنود بعمل صورها وفقاً لمزيج فريد من تقاليد التصوير الإسلامي في هراة وفارس وتقاليد التصوير الهندي المحلي المعروف في مخطوطات الهندوس.ومن المخطوطات التي تحمل تأثيراً إيرانياً واضحاً في تصاويرها نسخة مخطوطة من خمسة أمير خسرو تعود للنصف الثاني من القرن 15 م صورت في دلهي، حيث صورت خلفيات صورها بطريقة تماثل الطبيعة في الهند، بينما ظل أسلوب الرسم وتوزيع عناصر الصورة قريباً من أسلوب مدرسة هراة وقريب منها في الأسلوب التصويري نسخة مخطوط من كتاب كليلة ودمنة مؤرخة بالعام 1492 م محفوظة بالمتحف الوطني بنيودلهي ونظراً لمناظرها الطبيعية التي تعكس واقعاً هندياً محلياً اعتقد البعض أن المصور الذي قام برسم المنمنمات فيها إنما هو فنان هندي، ولكن أسلوب رسم عناصر الصورة، كما لو كانت معلقة في الهواء وسط تصميم دائري للصورة يحمل على الاعتقاد بأن الفنان الذي عمل في تزويد المخطوط بالصور، إنما هو فنان إيراني جاء إلى الهند، فضلاً عن أنه لا يمكن لفنان هندي أن يصور الفيلة بتلك الطريقة البعيدة عن تمثيل الواقع. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا