• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

حافظ وهبة.. نفاه الإنجليز من مصر فعاد إلى لندن سفيراً للسعودية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 أكتوبر 2017

بقلم: د.عبدالله المدني - (أكاديمي وكاتب بحريني)

في بدايات تأسيس الدولة السعودية الثالثة، ونظراً لعدم توافر الكوادر الوطنية الخبيرة، اقتضت الضرورة أن يستعين مؤسسها المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود بشخصيات نخبوية متخصصة من دول عربية شقيقة ليسهموا معه ومع أنجاله في بناء الدولة العصرية وتوطيد دعائمها وتقديم المشورة اللازمة في الشؤون السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والإعلامية وخلافها. فأدى من تمت الاستعانة بهم المطلوب منهم، وأخلصوا أيما إخلاص للملك المؤسس الذي أبقى عليهم وشرفهم بحمل الجنسية السعودية، ومن بين أولئك حافظ وهبة.

تفوق الشيخ حافظ وهبة على كثيرين لجهة الشهرة وحمل الأمانة والتفاني في خدمة أمته العربية والإسلامية، ومصاحبة الملك المؤسس وأنجاله الكرام في تنقلاتهم الخارجية، وهو شخصية مصرية شاءت الأقدار له أن يُبعد عن بلده الأم ويتغرب في بلدان عدة، ويزاول مهناً مختلفة قبل أن يستقطبه الملك عبدالعزيز، ويعهد إليه بأعباء محددة، لما لمسه فيه من خبرة واطلاع واستقامة وغيرة وطنية، معطوفاً على ما سمعه عن سيرته وصولاته وجولاته في ميادين العلم والثقافة.

تعريف مختصر

الشيخ حافظ وهبة باختصار شديد هو أحد المستشارين السياسيين في ديوان الملك عبدالعزيز، وأول ممثله لدى بلاط السانت جيمس، وأول من حصل على جواز سعودي دبلوماسي، وأحد الذين ساهموا في تأسيس وتطوير النظام التعليمي في الدولة السعودية، ومؤلف كتابين من أفضل الكتب لجهة توثيق أحوال شبه الجزيرة العربية وتاريخه وتقسيماته القبلية والمناطقية وعادات سكانه وتقاليدهم، وسيرة المشاهير من رجالاته وقادته، وتوثيق رحلات الملك عبدالعزيز وإنجازاته، وهما كتاب «جزيرة العرب في القرن 20» وكتاب «50 عاماً في جزيرة العرب».

وولد وهبة بن رفاعي وهبة في حي بولاق الشعبي الفقير بالقاهرة سنة 1889 (البعض يورد تاريخاً آخر لميلاده هو 1891) لأسرة محافظة متوسطة الحال. وتقول سيرته الدراسية، إن والده ألحقه بأحد الكتاتيب في سن السادسة فتعلم القراءة والكتابة والحساب ودرس القرآن الكريم، وأكمل حفظه، ثم التحق لبعض الوقت بجامعة الأزهر فمدرسة القضاء الشرعي، حيث درس على يد أئمة معروفين، مثل الشيخ محمد عبده، والشيخ محمد حسنين مخلوف، والشيخ الخضري وغيرهم، لكنه هجر المدرستين ولم يكمل دراسته في أي منهما لأسباب غير معروفة.

أما سيرته العملية، فقد جاء فيها أنه عمل بالقاهرة في صحيفة «اللواء» لسان حال الحزب الوطني، الذي أسسه مصطفى كامل عام 1907، والذي يبدو أن وهبة أعجب بأهدافه، وعلى رأسها هدف جلاء الإنجليز عن مصر، خصوصاً وأنهم كانوا يطاردونه بسبب مواقفه منهم إلى أن أجبروه على ترك بلده إلى إسطنبول، حيث اتصل هناك بالمصلح المصري من أصل مغربي «عبدالعزيز خليل جاويش»، الذي كان من رموز الحزب الوطني المبعدين إلى تركيا، بل كان مثل وهبة لجهة كراهيته للإنجليز، وكان يدير صحيفة أسسها عام 1912 تحت اسم «الهلال العثماني». وفي إسطنبول سخر وهبه قلمه للكتابة ضد الإنجليز من خلال هذه الصحيفة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا