• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

لحظة أفريقيا.. لإنقاذ المناخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 22 يونيو 2015

تغير المناخ هو أكبر خطر يواجه الإنسانية اليوم. ولتجنب الكارثة، يتعين علينا خفض حجم انبعاثات الكربون التي تتسبب فيها أنظمة الطاقة الحديثة، التي وضعتنا على طريق صدامي مع حدود طاقة كوكبنا. والواقع أن كل المناطق مسؤولة عن معضلة تغير المناخ، إلا أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء تعيش حالياً بعضاً من أشد وأبكر وأضر التأثيرات الناتجة عن هذه الظاهرة. ونتيجة لذلك، فإن لدى الزعماء الأفارقة كل الأسباب لدعم الجهود الدولية الرامية لمعالجة مشكلة تغير المناخ. إلا أنه يتعين على هؤلاء الزعماء التعاطي بشكل مستعجل مع الواقع المزعج الذي يقف خلف ذلك القدر القليل من انبعاثات الكربون الذي تتسبب فيه القارة: النقص الكبير في الطاقة الحديثة.

ففجوة الطاقة في أفريقيا كبيرة. فمثلا، يستهلك المواطن الأميركي 10900 كيلوات ساعة من الكهرباء سنوياً، بينما يستهلك مواطن من أفريقيا جنوب الصحراء 500 فقط. لكن خلف هذه الأرقام يوجد واقع أكثر تبايناً؛ إذ إن مواطنَين من أصل ثلاثة من أفريقيا جنوب الصحراء (600 مليون نسمة) ليست لديهم كهرباء.

هذه الفجوة الطاقية الكبيرة تتطلب اهتماماً؛ والزعماء الأفارقة ليس لديهم خيار غير العمل. غير أن هؤلاء الزعماء لديهم خيار بخصوص كيفية جسر الهوة الطاقية. والحقيقة أن لديهم فرصة مذهلة ليُظهروا لبقية العالم الطريق إلى مستقبل مستديم. ومثلما يُظهر «التقرير حول تقدم أفريقيا 2015» الصادر مؤخراً عن «لجنة تقدم أفريقيا»، والتي نحن عضوان فيها، فإن أفريقيا تستطيع كسر العلاقة بين الطاقة والانبعاثات من خلال القفز على الممارسات الطاقية الضارة المنتجة للكربون التي أوصلت العالم إلى شفير الهاوية.

إن التحديات الطاقية لأفريقيا هائلة. فعراقيل قطاع الطاقة ونقص الكهرباء يكلفان المنطقة نقطتين إلى 4 نقاط من الناتج المحلي الخام سنوياً، مما يُضعف جهود دعم النمو الاقتصادي المستديم، وخلق الوظائف، وتقليص الفقر، وزيادة الاستثمارات. وهذه المشاكل تساهم بدروها في مفاقمة حالة الهشاشة التي يعيشها الفقراء وسكان المناطق الريفية. غير أنه حالما يتم تبني أهداف قوية للتنمية الدولية، مدعومة بتمويل ذكي واتفاق منصف حول المناخ، ستصبح أفريقيا في وضع يسمح لها بقلب الوضع رأساً على عقب.

والحقيقة أن الانتقال إلى استراتيجيات الطاقة المنتجة لقدر أقل من انبعاثات الكربون بشكل فوري، ليس ممكناً؛ لأن القيام بذلك يمكن أن يضعف التقدم الاقتصادي. غير أن أفريقيا لديها إمكانيات هائلة في الطاقة النظيفة، المائية والشمسية والريحية والحرارية، إضافة إلى الغاز الطبيعي. واستغلال إمكانيات الطاقة النظيفة التي تزخر بها أفريقيا يمكن أن يكون محركاً للنمو الاقتصادي وخلق الوظائف. لذلك، فإن أفريقيا تستطيع أن تنمو وتُرشد بقية العالم إلى الطريق الذي ينبغي سلوكه عبر العمل بشكل تدريجي على استبدال الوقود الأحفوري بالموارد المتجددة وتبني خليط طاقي دينامي وعقلاني.

غير أنه لكي يحدث ذلك، يتعين على الزعماء الأفارقة اغتنام «لحظة المناخ». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا