• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

جمعت الزوار على الشعر والأهازيج في «قصر الحصن»

الفنون الشعبية..«وثبة» إلى الماضــي الجميل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 12 فبراير 2016

أشرف جمعة (أبوظبي) سجل حافل للفنون الشعبية الإماراتية احتفظ مع مرور الزمن بإيقاعاته وأهازيجه الشجية المبدعة، واحتضنه مهرجان قصر الحصن الذي تتواصل فعالياته من 3 إلى 13 فبراير الجاري، من خلال جملة من الفنون الشعبية التي جمعت زوار الحصن على الشعر المغني واللحن الخالص الذي يصدر عن الأدوات الموسيقية بدائية الصنع، وهو ما جعل من هذه الأنغام صورة مماثلة للحركات والوثبات الغنائية التي ارتبطت بالحركة مع وجود الشاعر الذي يحمل في يديه العصا. وقد برزت الرزفة الحربية والعيالة التي أصبحت في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في اليونسكو، فضلاً عن أهازيج البحر في البيئة البحرية، وكذلك المسرح الذي تقام أمسياته كل ليلة داخل المجمع الثقافي محتفياً بالأغنية الشعبية الإماراتية ومن ثم الحفاظ على هذا الموروث الضخم ونقله للأجيال المقبلة. فن العيالة في أحد أركان قصر الحصن كانت فرقة العيالة الرسمية في المهرجان تؤدى أهازيجها وسط حشد شعبي كبير تابع بحفاوة هذا الفن الشعبي الإماراتي الأصيل، ويقول محمد طالب المشرف على الفرقة: «العيالة من الفنون الإماراتية الأصيلة التي تلتزم أداءً جماعياً، يتضمن الغناء ومن ثم بعض الاستعراضات . وقد استخدم هذا الفن قديماً في الدولة في المناسبات الخاصة والاجتماعية والوطنية والأعياد الرسمية، ولا يزال يجسد قيماً رفيعة المستوى، خصوصاً في التعبير عن شجاعة الفرسان، حيث تتكون في الغالب فرقة العيالة من مجموعة من الرجال الذين يقفون في صفين متقابلين مع وجود بعض العازفين والطبول، منها طبل الكاسر، والرحماني السماع «الطار»، الطوس «الطاسات» مع وجود منشدين. قوة وشجاعة ومن اللافت أن هذين الصفين المتقابلين تظهر عليهما علامات الاتساق التام وكأنهما بناء صلب مشيد، وعندما تشرع الفرقة في أداء الأناشيد مع الإيقاعات المختلفة تصدر الأصوات المتباينة التي تحدث نغماً حلواً في الآذان، ناتجاً عن وحدة اللحن والنشيد ونفسه ومدى قدرة فريق العيالة على الأداء بشكل متناغم، مؤكداً أن هناك إشارة انطلاق لابد أن تصدر عن قائد الفريق حتى تبدأ حركات أعضاء الفريق الذين يقدمون فناً حركياً باهراً أمام الجمهور، وهو ما يكسب العيالة طابعاً خاصاً مع العزف والغناء والتنويع في الأداء و الحركات التي تبين القوة والشجاعة، وتظهر قيم الفروسية المستمدة من طبيعة الحياة القديمة سواء في الصحراء أو في البداوة. ويوضح أن فرقة أبوظبي للفنون الشعبية التي تحيي هذا الفن في مهرجان قصر الحصن في دورته الحالية قدمت عديداً من عروضها الشيقة التي تظهر مدى الحفاوة بالموروث الشعبي الإماراتي الأصيل الذي لا يزال له حضوره المتجدد في المهرجانات والفعاليات التي تبرز هذا التراث في أجمل حلة. الرزفة الحربية وفي وسط البيئة الصحراوية كانت فرقة المقابيل الحربية تؤدي ببراعة عروضها الشيقة التي تستمد من إيقاع الرزفة الحربية الأصيلة التي اشتهرت في الماضي بقيادة خميس راشد المقبالي الذي يورد أن هذا الفن من أبرز وأهم الفنون في الخليج العربي، وينبع من أصالة الإنسان الخليجي وتاريخه، وهو يعد من فنون البادية. ويؤدى هذا الفن في أعراس البدو وفي غيرها من المناسبات، ومن مميزاته أنه لا يصاحبه أي لحن موسيقي، بل هو «رزيف» أي يرزفه المؤدون بدون إيقاعات أو آلات مصاحبة، وتقترب لغة الرزيف وهزجه من الفصيح، وهذا الفن من الفنون الجماعية التي تؤدى بطريقة حماسية، ويؤدى عادة بعد صلاة العصر حتى ما بعد العشاء، ويغلب على أداء هذه الرقصة الأداء الجماعي، وتتردد في الرزيف قصائد الفخر والنخوة، وبعضها يحتوي أغاني الحب. صورة مضيئة ويذكر المقبالي أنه ورث هذا الفن من عائلته التي لا تزال تحافظ عليه، خصوصاً أنه جزء لا يتجزأ من الموروث الشعبي الإماراتي الأصيل الذي له حضوره الخاص، ويلفت إلى أنه سعيد جداً بالمشاركة في مهرجان قصر الحصن، خصوصاً أنه يجد حفاوة غير عادية من جمهوره الذي يعشق هذا اللون من الفن الإماراتي الأصيل . أهازيج البحارة في الخيام المبنية من سعف النخيل في البيئة البحرية كانت الأصوات الشجية تردد بحماس أهازيج البحر على إيقاع خاص يرتبط بهذه البيئة التي تسجل صفحات باهرة من التاريخ الإنساني. ويشير أحمد محمد آل علي إلى أن النهمة عبارة عن غناء يواكب سير العمل في السفينة، وهي فن مقصور على البحر والبحارة، ويحتوي على أغانٍ من نوع «اليامال والخطفة والمداوئ والفجري» والأغاني الشعبية الخفيفة التي تخضع لقواعد معينة، وكذلك أغاني الزهيري والموال وترانيم واستهلالات وأدعية وابتهالات كلها تدخل في النهمة ويغنيها «النهام». ولا يستخدم في هذا الفن أياً من الأدوات الموسيقية المتعارف عليها في المنطقة لأنه غناء يهدف إلى بعث الحماس في نفوس الصيادين ومن ثم تشجيعهم على العمل وبذل الجهد لتحقيق الصيد الوفير والعودة الغانمة بعد رحلات الصيد، ويذكر أن في بعض جوانب هذا الفن تعبير عن مقدار شوق البحارة والغواصين لزوجاتهم وعائلاتهم، ويكشف من حجم معاناتهم في موسم الغوص. أحمد آل علي مؤيد الشيباني: الفقرات تسافر إلى الستينيات والسبعينيات أوضح مؤيد الشيباني مسؤول برنامج الأغنية الشعبية الإماراتية في مهرجان قصر الحصن أن الفقرات الغنائية اليومية في المهرجان التي تقدم على المسرح المخصص لها في المجمع الثقافي، تمثل إحياء فترة الستينيات والسبعينيات التي لمعت فيها أسماء معروفة في الغناء الشعبي الإماراتي من أمثال محمد سهيل وجابر جاسم وحارب حسن وسعيد الشراري وأحمد الحارثي وعلي بن روغه وغيرهم. ويلفت إلى أنهم تركوا إرثاً فنياً نابضاً سواء على مستوى الإيقاع أو القصائد المغناة. إبراهيم آل خاجة: نحتفظ بأسرار الموروث على درب المجد يقول إبراهيم إسماعيل آل خاجة عضو غرفة تجارة وصناعة أبوظبي: «مهرجان قصر الحصن حدث عالمي بكل المقاييس، فقد جمع المقيمين والزوار والسياح على مناشط حيوية لها ارتباط وثيق بالماضي. وفي أثناء وجودي في المهرجان لفت نظري اهتمام الجمهور بالفن الشعبي الإماراتي الأصيل الذي غمر أرجاء ساحات قصر الحصن، حيث العيالة والرزفة والحربية وأهازيج البحارة القدامى، وهو ما يجعل من هذه الفنون أنشودة حب تتغنى بماضي الدولة، حيث كانت هذه الفنون هي الترويح الحقيقي عن المواطنين في المناسبات السعيدة والأعياد. ويلفت إلى أنه منذ انطلاق مهرجان قصر الحصن في قلب العاصمة أبوظبي والجميع يعيش حالة من السعادة الغامرة ويلتفون حول التراث المحلي الوطني في ظل الاحتفاء بأقدم بناء تاريخي في جزيرة أبوظبي قائلاً: ولم تزل هذه الإمارة التي نسجت خيوط التقدم، وسارت في دروب المجد تحتفظ بأسرار الموروث الشعبي الأصيل الذي سجل هذا العام حضوراً مبهراً مثل حركة

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا