• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

سويسرا.. هل تودع الطاقة النووية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 نوفمبر 2016

ويكسين زاه والبرتتينا تورسولي

تغامر سويسرا بأن تعتمد على واردات الكهرباء من الخارج مع استعداد مواطنيها لإجراء استفتاء على إذا ما كانت البلاد ستعجل بخروجها من مجال توليد الطاقة النووية. والبلاد تواجه احتمال خسارة ثلث إمداداتها المحلية لتصبح مشترياً أساسياً للطاقة إذا اختارت بدء إغلاق محطاتها النووية الخمس بحلول العام المقبل. والسويسريون سيدلون بأصواتهم يوم غدٍ الأحد بشأن هذا الموضوع. وهناك تقدم طفيف في استطلاعات الرأي لصالح اقتراح مناهض لتوليد الطاقة النووية. وسويسرا في موقع جيد يمكنها من الحصول على الطاقة من جيرانها، لكن هناك عراقيل تقف من دون إمكانية دخولها سوق الاتحاد الأوروبي الموحدة بعد أن صوتت البلاد عام 2014 لصالح تقييد دخول المهاجرين من مواطني التكتل. وما دام أن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة قائمة، فإن إمكانية الدخول المباشر لسوق الكهرباء في التكتل تظل بعيدة المتناول مما يضعف تأمين الإمدادات.

وصرحت «نتالي هاردين» نائبة مدير غرفة جنيف للتجارة وهي تعارض المبادرة أنه «يتعين علينا اللجوء إلى واردات الكهرباء لسد العجز في إنتاج الطاقة. الآن لدينا شبكة كهرباء لا يمكنها أن تزيد بسرعة الواردات على المدى الطويل». وبينما كان رد ألمانيا على كارثة المفاعل النووي الياباني في فوكوشيما عام 2011 هو تفكيك بعض مفاعلاتها في غضون شهور، فقد تمثل الرد السويسري في تقليص توليد الطاقة الذرية تدريجياً بإغلاق المحطات حين تبلغ عمرها الافتراضي، وقد يستغرق هذا 30 عاماً من الآن. ومفاعل بيزناو1 الذي افتتح عام 1969 هو أقدم المفاعلات العاملة في العالم.

وتدعو المبادرة التي يقودها «حزب الخضر» إلى إغلاق ثلاثة مفاعلات العام المقبل، وإغلاق الاثنين الآخرين في عامي 2024 و2029، بعد الشعور بالإحباط من مخاطر إبقاء محطات توليد الطاقة لفترات طويلة. ويعتقد المؤيدون أن البلاد يمكنها ببساطة الانتقال إلى الطاقة المتجددة، حيث إنها تحصل بالفعل على 60 في المئة من الكهرباء فيها من محطات توليد الطاقة الكهرومائية. ووفرت الطاقة النووية نحو 34 في المئة من الطاقة التي تحتاجها البلاد العام الماضي. ويعتقد «فيليب دو روجموه» العضو في مجلس إدارة حملة إنهاء توليد الطاقة النووية «أن التخطيط لخروج مرحلي سيجعل البرلمان يشعر بالطمأنينة ويجعله يمول مشروعات أخرى.. القطاع النووي صناعة فاشلة. لقد كان يُنظر إليها عادة باعتبارها المستقبل أما الآن فهي الماضي».

والتأييد للمبادرة ليس متقدماً بفارق كبير، فهناك 48 في المئة يؤيدونها و46 يعارضونها، وفقاً لمسح أجرته مؤسسة (جي. إف. إس. بيرن) لاستطلاعات الرأي لصالح إذاعة (إس. آر. جي) وقبل أربعة أسابيع فقط، أظهر استطلاع رأي أجرته الشركة نفسها أن 57 في المئة يؤيدون الخروج المبكر من نشاط توليد الطاقة الذرية بينما هناك 36 في المئة يعارضونها. وجاء أحدث مسح قبل أن يهز زلزال شمال اليابان قبالة ساحل فوكوشيما يوم الثلاثاء الماضي. وأسقط الزلزال، وهو تابع الزلزال الذي وقع قبل خمس سنين، نظاماً للتبريد لا يعمل للوقود النووي المستنفد في محطة أخرى في فوكوشيما.

والخروج المبكر من مجال إنتاج الطاقة النووية سيجعل من الضروري دعم الاستثمارات لاحتواء الواردات المتزايدة وأيضاً تعزيز الاتصالات من محطات الطاقة الكهرومائية إلى المناطق التي تخدمها حاليا المفاعلات وفقاً لشركتي بي. كيه. دبليو. وأكسبو (أيه. إكس. بي. أو.) القابضة. وهذا يعني زيادة قيمة فواتير الكهرباء للمستهلكين. وذكر توبياس كيستنر المتحدث باسم شركة أكسبو في رسالة بالبريد الإلكتروني «احتمالات عدم استقرار الشبكة وانقطاع الكهرباء في نهاية المطاف ستتزايد بشدة». وأضاف أن الاستثمار في البنية التحتية يتطلب وقتاً طويلاً. والتخلي عن الطاقة النووية قبل وضع خطة سيكلف شركة أكسبو 4.1 مليار فرانك سويسري أي ما يعادل 4.1 مليار دولار في صورة عائدات ضائعة وكلفة تفكيك. وتعلن شركة البيك القابضة أنها تواجه خسارة 2.5 مليار فرانك. وأعلنت كلتا الشركتين أنهما سوف تطالبان بالحصول على تعويضات.

وبلغ صافي صادرات سويسرا من الكهرباء نحو واحد تيراوات في الساعة العام الماضي، وهو ما يكفي لتوفير الطاقة لنحو 200 ألف منزل أوروبي. وتشير شركة «ماركدسكرافت» المتخصصة في أبحاث الطاقة في أوروبا إلى أن سويسرا قد تحتاج إلى استيراد خمسة تيراوات في الساعة سنويا بدءاً من عام 2018، و20 تيراوات في الساعة بحلول عام 2029. ويأتي احتمال الاعتماد على الواردات في وقت ترتفع فيه أسعار الكهرباء في أوروبا إلى أرقام قياسية في غمرة انقطاع الكهرباء لفترات طويلة في مفاعلات فرنسا. وخطة ألمانيا لإغلاق كل محطاتها النووية بحلول عام 2022 يعني أن ألمانيا ليس أمامها كثير من الوقت لتصدر الكهرباء إلى سويسرا.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا