• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

فاتح ومدينة

دمشق بين أبي عبيدة وخالد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 22 يونيو 2015

حسام محمد (القاهرة)

كانت تسمى داماسكي في العصور القديمة باللغة الهيروغليفية، وأطلق عليها الأراميون ديماقشو، وكانت تعرف بأنها المدينة الأكثر وفرة في المياه، إنها دمشق، والتي يعود تاريخ إنشائها إلى العام 200 قبل الميلاد على يد الأشوريين وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى: (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ)، «سورة الفجر: الآيتين 7 - 8»، بأن ذات العماد هي دمشق حاضرة الغوطة العظمى، وكان فيها على ما قيل أربع مئة ألف عمود .

يقول الدكتور نصر فريد واصل، مفتي الديار المصرية الأسبق: في منتصف ربيع الأول العام الرابع عشر من الهجرة فكر المسلمون في التوجه إلى دمشق، خاصة أن الروم كانوا قد تحصنوا بها وأمر أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه الجنود بالتحرك إلى دمشق، وكان قائد الجيوش بعد أن ولاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدلاً من خالد بن الوليد رضي الله عنه فنزلوا على مكان يسمى مَرْج الصُّفَّر، وقد أتاه الخبر بقدوم مددهم من حمص، وجاءه الخبر بأنه قد اجتمع طائفة كبيرة من الروم بفحل من أرض فلسطين، وهو لا يدري بأي الأمرين يبدأُ، فكتب إلى عمر في ذلك فجاء الجواب: «أن ابدأ بدمشق فإنها حصن الشام، سار أبو عبيدة من مرج الصفر، قاصدًا دمشق، وقد جعل خالدَ بن الوليد في القلب، وركب أبو عبيدة وعمرو بن العاص في المجنبتين، وعلى الخيل عياض بن غنم، وعلى الرجالة شرحبيل بن حسنة، فقدموا دمشق، وحاصروها سبعين ليلة، وقيل أربعة أشهر واستمر صمود الروم في دمشق ويطلبون المدد من حمص، ولكن أبا عبيدة نجح في منع وصول المدد إلى المتحصنين فلما أيقن أهل دمشق أنه لا يصل إليهم مدد شعروا باليأس وجاء فصل الشتاء وعَسُر القتال على الطرفين حتى وصل لخالد خبر قيام بطريق الروم في دمشق بتنظيم حفل كبير بسبب ميلاد طفل جديد له .

وكان أمير الجهاد خالد يرى بخبرته العسكرية الفذة أن هذه المدينة لن تسقط إلا بثغرة فاستغل خبر الحفل ، و قام هو وكتيبة خاصة منتقاة من صفوة المجاهدين بتسلق أسوار المدينة وانحدروا على الحراس السكارى فقتلوهم ثم فتحوا الباب الشرقي للمدينة، ودخل المسلمون من هذه الناحية».

لما سمع أهل المدينة التكبير أصابهم الفزع الشديد، ولم يدروا ما الخبر، فأسرع أهل كل باب يطلبون من الأمير المسلم المحاصر لهم الصلح والسلام، وكان المسلمون من قبل يدعونهم إلى ذلك وهم يرفضون، فأجابهم القائد العام أبو عبيدة لعقد الصلح وهو لا يدري أن خالد قد فتح المدينة من ناحية الشرق، والتقى الصحابة في وسط المدينة هؤلاء فاتحون منتصرون وهؤلاء مسالمون مصالحون يوم 15 رجب سنة 14 هـ.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا