• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تناولوا مقاصده الشرعية وجواز الانتفاع به لغير المسلمين

العلماء يؤكدون دور الوقف كوسيلة للتكافل الاجتماعي والديني في المجتمع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 يوليو 2014

إبراهيم سليم (أبوظبي)

دعا أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله إلى التوسع في الوقف، والذي يعد من أبواب التكافل الإجتماعي، كما أكد العلماء أن الوقف ينتفع به المسلمين وغيرهم، وفي الشريعة الإسلامية يختلف الوقف عن الوضع ما قبل الإسلام، حيث كانت الأوقاف توجه لدور العبادة فجاء الإسلام ليجعل الوقف عاماً، ولغير المسلمين أيضاً، وهو ما يؤكد أن المجتمع الإسلامي، لحمة واحدة، ويسع الآخرين، وساق الأدلة الواردة في ذلك من الكتاب والسنة

وواصل أصحاب الفضيلة العلماء، إلقاء المحاضرات ضمن برنامجهم اليومي الذي تشرف عليه وزارة شؤون الرئاسة وتعده وتنظمه الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وتناولوا موضوع الوقف ومقاصده .

وأوضح الدكتور أحمد شرقاوى خلال محاضرته في مسجد الفتح بمدينة زايد أن أول وقف في الإسلام هو “مبرك الناقة” عند الهجرة من مكة إلى المدينة، والوقف من المشروعات التي أرسى الإسلام الحنيف دعائمها، والرسول عليه الصلاة والسلام، وضع أولى لبنات الوقف وذلك عند مبرك الناقة، فحينما وصل المدينة وكان الأنصار يسعون لأن تبرك عندهم قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام دعوها فإنها مأمورة، وسارت حتى بركت في مربد وسأل عن أصحاب هذه الأرض فأخبر بأنها تعود ليتامى في المدينة، وأبى إلا أن يشتريها، فأوقفها للمسلمين وبنى عليه مسجده.

وأكد أن أمهات المؤمنين والصحابة أوقفوا أوقافاً للمسلمين وغير المسلمين، وأكد جواز الوقف لغير المسلمين أيضاً مستدلاً بوقف أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب، حينما أوقفت وقفاً لأخيها وهو لايزال على يهوديته، لينفق منه، وبالتالي فإن الوقف لا يقتصر على المسلمين، بل يشمل غير المسلم.

وأوضح أن قبل الإسلام كانت الأوقاف توجه لدور العبادة والعباد في الصوامع والأديرة فقط، وليس لعموم الناس، فجاء الإسلام ليجعل الوقف عاماً، ولغير المسلمين أيضاً، وهو ما يؤكد أن المجتمع الإسلامي، لحمة واحدة، ويسع الآخرين، وساق الأدلة الواردة في ذلك من الكتاب والسنة.

وفي المحاضرة التي ألقاها بمسجد علي أحمد الظاهري في مدينة أبوظبي قال فضيلة الدكتور محمد صلاح الدين المستاوي، الخبير في مجمع الفقه الاسلامي الدولي بجده، ورئيس تحرير مجلة جوهر الإسلام بتونس، إن الوقف صدقة جارية يلحق ثوابها لصاحبها وتكتب له بها الحسنات وترفع به الدرجات، وتقرب الى الله، وهو فضل يحقق لصاحبه منافع تلحقه بعد وفاته ورحيله عن هذه الدنيا، فقد ورد في الحديث الشريف (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ،أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به)، والوقف يعتبر امتداداً للعمل الصالح وبقدر ما يستفاد من تلك الصدقة الجارية بقدر ما يضاعف الأجر لصاحبها. وإن الوقف في الإسلام مجال فسيح لبذل المعروف وفعل الخير ابتغاء للأجر والثواب، وهو يحقق في الآن نفسه حركية اجتماعية واقتصادية ويساهم في الرقي الحضاري والعلمي للمجتمع الإسلامي، وهو تجسيد لدعوة الإسلام.

وأضاف المستاوي: إن المسلمين تنفاسوا منذ صدر الإسلام في الوقف على المساجد والمدارس والمستشفيات والمكتبات وطلبة العلم والأيتام وفاقدي السند من الأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة وحتى على الحمام والطيور والحيوانات (إذ في كل ذي كبد حري رحمه) وقد دخل رجل الجنة من أجل كلب سقاه في يوم شديد الحر.

وقال فضيلته: إن الوقف رافد كبير لأعمال البر والخير التي ينتفع بها أفراد المجتمع وهو يعاضد جهود المؤسسات والدولة وبذلك تتكامل الأدوار وتتجسم بصفة فعلية قيمة التضامن والتآزر والتراحم بين المسلمين الذين شبههم الرسول الكريم علية الصلاة والسلام بالجسد الواحد الذي يتداعى على سائر أعضائه بالسهر والحمى، والوقف مظهر من مظاهر الأخوة الحقيقة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يكون أحدكم مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض