• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

غناء وألحان سيد مكاوي وأشعار فؤاد حداد رمضان زمان

«المسحراتي».. أشهر الأعمال الغنائية الرمضانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 22 يونيو 2015

القاهرة (الاتحاد)

«اصحى يا نايم وحد الدايم، وقول نويت بكره إن حييت الشهر صايم، والفجر قايم، اصحى يا نايم وحد الرزاق، رمضان كريم».

مقدمة أناشيد «المسحراتي» التي تعد من أشهر الأعمال الغنائية الرمضانية الإذاعية، التي انتقلت بعد ذلك إلى شاشة التليفزيون، وكان الموسيقار الراحل سيد مكاوي أشهر من جسد المسحراتي تلحيناً وأداءً بكلمات بسيطة وصوت عذب وألحان شجية يعرفها الصغير قبل الكبير، من كلمات شاعر العامية الأول فؤاد حداد الذي أبدع في أشعار المسحراتي، وارتبطت هذه الأشعار في أذهان المصريين بعدد من القيم الرمضانية الجميلة، وحملت حكماً ومواعظ وحكايات مصرية وعربية أصيلة.

ورغم أن مكاوي ليس أول مسحراتي في الإذاعة المصرية إذ سبقه محمد فوزي مستعيناً بكلمات بيرم التونسي، فإن مكاوي بجلبابه وطبلته وأشعار حداد ارتبط في أذهان وقلوب المصريين بشخصية المسحراتي، ولا تزال بعض القنوات الفضائية تستخدم تسجيلاته النادرة حتى الآن مع حلول الشهر الكريم.

«طبلة» صغيرة

وتعود فكرة احتكار سيد مكاوي للمسحراتي إلى ستينيات القرن الماضي، حيث حرصت الإذاعة المصرية على تقديم «المسحراتي» سنوياً، وفي عام 1968 عهدت إلى عدد من الملحنين بالمشاركة في تلحين الثلاثين حلقة، ومنهم أحمد صدقي، ومرسي الحريري، وعبد العظيم عبدالحق، وطلبت من الشيخ سيد المشاركة في تقديم ألحان جديدة للمسحراتي، وأسندوا إليه ثلاث حلقات في هذا العام، وفي اليوم المحدد للتسجيل اتجه للإذاعة ليس بصحبته فرقة موسيقية، أو حتى العود الذي تعود أن يصحبه معه في كل مكان، وحمل في يده حقيبة صغيرة فقط، وما أن شاهده المسؤولون في الإذاعة ومهندسو الاستوديو، حتى ارتسمت على وجوههم الدهشة، وقفزت عشرات الأسئلة من أعينهم، لكن ما أن دخل الشيخ سيد الاستوديو ووقف أمام الميكرفون، حتى زالت الأسئلة، لكن تضاعفت الدهشة وزاد العجب، فقد أخرج من حقيبته «طبلة» صغيرة، وبدأ يستخدمها عوضاً عن الفرقة الموسيقية، وكانت المفاجأة أن حلقاته نالت نجاحاً جماهيرياً منقطع النظير، فكلفوه في العام التالي بتلحين وغناء الحلقات كاملة، ومنذ ذلك التاريخ أصبح مكاوي «المسحراتي» الوحيد للإذاعة المصرية، وكان له الفضل الأول في وضع أساس لحني خاص للمسحراتي، وظل يقدمه بنفس الأسلوب حتى وفاته في 21 أبريل 1997.

قضايا حيوية

واللافت أن نجاح حلقات «المسحراتي» جعل مسؤولو التليفزيون يفكرون في تقديمها، وسجل بالفعل منها 60 حلقة، وساعد مكاوي على نجاح تلك الرحلة الطويلة كلمات الشاعر فؤاد حداد، الذي ابتكر قالباً شعرياً خاصاً به لكتابة هذا اللون من الفن يبدأ المقطع الأول بمذهب ثابت، وهو: اصحى يانايم وحد الدايم.. إلى رمضان كريم، وبعد هذا المذهب ينتقل الشاعر في المقطع الثاني للموضوع الذي يناقشه وعادة ما كان يربط فيه بين القضية التي يناقشها والشهر الكريم، وطوال رحلته مع المسحراتي قدم الكثير من القضايا الحيوية على الصعيدين المصري أو العربي.

وكان الشاعر فؤاد حداد كتب ديوان «المسحراتي» بعدما أشهر إسلامه خلال فترة اعتقاله الثالثة لأسباب سياسية بين عامي 1959 و1964، حيث كان والده سليم حداد لبناني الأصل وبروتستانتي، استقر في مصر قبيل الحرب العالمية الأولى، وكانت والدته مسيحية كاثوليكية من أصول سورية، وظلت العلاقة متصلة بين حداد ومكاوي حتى توفي المسحراتي الشاعر في 1 نوفمبر عام 1985، ورغم المحاولات المتنوعة للكثير من شعراء العامية المصرية المتميزين لكتابة المسحراتي، فإن مسحراتي مكاوي وحداد يظل الأبرز والأبقى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا