• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

تعهد راخوي بالحفاظ على الوحدة الوطنية باستخدام كل الوسائل المتاحة لديه، وهذا يتضمن تجميد نشاط الإدارة الإقليمية، وإرسال قوات أمن إلى كتالونيا

كتالونيا.. مخاطر انهيار اقتصادي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 أكتوبر 2017

ماريا تايدو واستفان دوارتيه وأنجلينا بينوا*

حذرت إسبانيا كتالونيا من احتمال وقوع فوضى اقتصادية إذا استمر هذا الإقليم المتمرد في مسعاه للانفصال، كما أعلنت الحكومة في مدريد أيضاً استعدادها لأن تتدخل وتعيد سيطرتها على الأمور هناك. ومع تفاقم المأزق في الأيام القليلة الماضية، أعلنت ثريا سانيز دو سانتاماريا، نائبة رئيس الوزراء الإسباني، أن الوزراء مستعدون للتصدي لرئيس حكومة كتالونيا الإقليمية كارليس بيجديمونت. وصرح إلفارو نادال، وزير الطاقة الإسباني، بأن المسعى للانفصال يضر باقتصاد كتالونيا أكثر مما تضرر من الهجمات الإرهابية التي وقعت في أغسطس.

وتستعد الحكومة للتصعيد في أكبر أزمة تشهدها البلاد منذ أكثر من أربعة عقود فيما يمثل تهديداً بحدوث انفصال داخل دولة أوروبية كبيرة. وتعهد بيجديمونت بأن يمضي قدماً في مسعاه الانفصالي، وقد ألقى كلمة في البرلمان الإقليمي يوم الثلاثاء الماضي تعهد فيها بتأجيل مساعيه الانفصالية، بهدف إتاحة الفرصة للحوار مع الحكومة المركزية. وفي المقابل تعهد رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي بالحفاظ على الوحدة الوطنية باستخدام كل الوسائل المتاحة لديه، وهذا يتضمن تجميد نشاط الإدارة الإقليمية، وإرسال قوات أمن إلى الإقليم. ودعا أيضاً عضو بارز من الإدارة الإقليمية في كتالونيا إلى الحوار مع إسبانيا، قائلاً إن كل أوروبا ستتضرر اقتصادياً ما لم يتم التوصل إلى حل. وأكد راؤول رومفا، رئيس الشؤون الخارجية للحكومة الانفصالية في برشلونة، أن الباب ما زال مفتوحاً أمام الحوار إذا أراد راخوي ذلك.

وفي مقطع مصور نشر على تويتر يوم الأحد الماضي، تعهد زعماء المجلس القومي الكتالوني، وهو جماعة مدنية قادت احتجاجات حاشدة مؤيدة للانفصال وتعمل عن كثب مع بيجديمونت، بأن تشهد جلسة يوم الثلاثاء في البرلمان الإقليمي الكتالوني إعلان رئيس الحكومة الإقليمية الانفصال، وهو ما لم يقع في النهاية. ولكن مارتا باسكال، رئيسة الحزب الذي ينتمي إليه بيجديمونت، صرحت لهيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي. سي» بأنه سيكون هناك اعتراف رمزي بنتيجة الاستفتاء الذي أجري في الأول من أكتوبر، ولكن لن يجري إعلان استقلال دولة جديدة من جانب واحد. ويتوقع أريك نيلسون الاقتصادي البارز في شركة «يونيكرديت» أسبوعاً آخر على الأقل من الضغوط على الديون والأصول الإسبانية والكتالونية قبل أن «تعود الأمور في نهاية المطاف لوضعها الطبيعي».

وارتفعت أسعار السندات الإسبانية لمدة عشر سنوات، حيث تقلص الفارق بينها وبين السندات الألمانية بواقع ست نقاط أساس في يوم الاثنين الماضي في مدريد لتصل إلى 119 نقطة أساس. وفقد مؤشر الأسهم القياسي الإسباني نحو 1.2% منذ أن أجرى سكان كتالونيا استفتاء في تحدٍ للمحكمة الدستورية.

والشركات الكتالونية ومن بينها بنك «كايكسابنك» تنقل قواعدها القانونية خارج الإقليم. وقد أشار نادال، وزير الطاقة الإسباني، إلى أن كتالونيا تعرض للخطر إمدادات الكهرباء وشبكات الاتصال. وإمكانات كتالونيا ضعيفة في مجال إمدادات الطاقة وتعتمد في هذا الشأن على الشركات الإسبانية الكبيرة التي تستطيع نظرياً وقف الخدمة وقطع التيار. وفي مقابلة مع تلفزيون بلومبيرج، صرح نادال قائلاً: «إن الانفصال احتمال مروع لأن كل شيء سيتوقف مع اللحظة التي يُعلن فيها. ستكون هناك مشكلة في قطاع الطاقة، ومشكلة في قطاع الاتصالات وفي قطاع المال بالتأكيد». وكانت مدينة برشلونة شهدت يوم الأحد الماضي احتجاجات شارك فيها 350 ألف شخص تأييداً للوحدة مع إسبانيا واعتراضاً على الانفصال.

واجتمع وفد من منتدى «سيركل دو إيكونوميا» الاقتصادي مع بيجديمونت يوم السبت الماضي ليطالبوه بسحب تهديده بإعلان جمهورية كتالونية. وفي اتصال هاتفي، قال جوردي البريشت، المدير العام للمنتدى الذي حضر الاجتماع: «لقد طلبنا منه أن يزيح مباشرة شبح الإعلان بالقول إنه لن يحدث. الوضع في أسوأ فوضى.

ولكن على رغم كل شيء، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل ما من خلال التفاوض السياسي المعقول».

* مراسلون صحفيون

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا