• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

من الآخر

صائمات بلا رحمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 يوليو 2014

يأتي شهر رمضان الكريم محاطاً بهالات من الحب والإيمان والتسامح والرحمة وغيرها من العناصر التي تكّون خلطتنا التي لا نتفيأ ظلالها في غير شهر الخير ، فهو شهر الرحمة والإحساس بالآخر من الضعفاء والفقراء والمحتاجين، وبالفعل ما أن نشعر بالجوع والعطش حتى نهب إلى الجمعيات الخيرية للمساهمة في وقف آلام الجوع عند من نتمكن من سد حاجته للطعام والشراب، ولن يختلف اثنان على كرم المواطنين في هذا البلد الطيب، بل هم مبادرون يسابقون بعضهم بعضاً على أعمال الخير، وكسب ما يمكن كسبه من ثواب الله تعالى.

وثمة أمر لا نجد له تفسيراً يبرر وجوده تلك المرأة الصالحة التي تكفل عدداً من الأيتام وتعين المحتاج وتحرص على صلاتها وصيامها وزكاتها ووصل أرحامها وواجبات جيرانها، بل تبحث عن أعمال خير تقوم بها حتى تضمن رضى خالقها وعتقها من النار، بيد أنها ترتدي قناعاً غريباً عند تعاملها مع خادمة البيت.

الخادمات في شهر رمضان يعانين ويلات العزائم وتبعاتها من إعداد الوجبات وتجهيز الأطقم وتغسيل الأطباق وتنظيف البيت بشكل عام والمطبخ على وجه الخصوص ، «يعني تبات البشكارة ليلة رمضان تلبي طلبات أهل البيت لحين السحور، وتصبح تنظف البيت وتغسل وتكوي، وتقيل تجهز حق الفطور» باختصار لا تتجاوز سويعات الراحة والنوم لدى الخادمات في رمضان ثلاث إلى أربع ساعات، وتقول المرأة «بسج اليوم سيري نامي الساعة تنتين، وباجر الصبح نشي من وقت عسب تكملين تنظيف».

أما وقت الفطور يعلو الصراخ على الخادمات بطلبات لا تعلم لتلبيتها سبيلا، ولا فرق في أغلب البيوت بين إن كانت تلك الخادمة مسلمة جائعة عملت طوال يومها وأغلب ليلها، وهي أحوج ما تكون للطعام والشراب عند سماعها للأذان، وبين أخرى استطاعت أن تأكل فتات موائدهم بين ثنايا أعمالها الشاقة.

وإذا ما خلى ذلك البيت من الخدم لظروف سفر طارئة، تجد المرأة قد وقعت في حيص بيص، ولا تعرف لهموم أعمال البيت خلاصاً ، تراقب أطفالها وما يسببونه من فوضى عليها معالجتها، ترفض لزوجها أغلب طلباته «أنا توني منظفة المطبخ، ومافيه أسويلك عشاء وأوسخه، جان قتلي يوعان قبل لا أنظف ».

كم هي حريصة على راحتها ومتجنبة لكل ماهو متعب وشاق لأنها امرأة لا تستطيع تحمل العمل المتواصل ، ولا ندري ما ظنها بالخادمة هل هي آلة صماء تعمل على مدار الساعة، ولاتحتاج سوى الصيانة وإصلاح أعطالها ؟

رفقاً بتلك الخادمة فما هي سوى امرأة ضعيفة أنهكتها الغربة، وصعب عليها الفراق، وعاندتها الوحدة، وقسى عليها الفقر ، ولن نميز في ذلك بين المسلمة وغيرها. الرحمة واجبة في تعاملنا مع الهررة والحيوانات فكيف هو الحال عند التعامل مع بني البشر، ولنتذكر دائماً أن بينهن من هي متعلمة تعليماً يفوق الدرجة العلمية لصاحبة المنزل كما أن منهن من هي منحدرة من عائلة كريمة، ومن يدري لعل الله يهدي غير المسلمة إذا ما ذاقت رحمة قلوب المسلمين في شهر الرحمة.

نورة علي نصيب البلوشي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا