• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م

شذريات

نسل جديد من الإشارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 أكتوبر 2017

جيل دولوز

تقديم واختيار - إبراهيم الملا

دخل المفكر الفرنسي الراحل جيل دولوز (1925- 1995) إلى عالم السينما من بوابة الفكر، وفي كتابيه «الصورة الحركة» و«الصورة الزمن» يقدم تجربة خاصة، هي تجربة فيلسوف يتحول إلى مشاهد سينمائي أولا، ثم ينتقل إلى ناقد ومفكر سينمائي ثانياً، وهو في كل حالاته يعتمد أسلوب البحث العلمي والتحليل، أو التشريح ليقدم لنا أفكارا جديدة وعميقة ودقيقة، خاصة فيما يتعلق بأدبيات السينما العالمية. هنا شذريات من كتابه (الصورة الزمن) التي يقرأ فيها تحولات السينما المعاصرة بمختلف تياراتها ومناهجها وفق رؤية مشحونة بالخيال والتنوع والاستقصاء، وبما يتجاوز أحيانا الصورة المرئية، وصولاً إلى الصورة البديلة التي لا يتوقف الطموح في تجاوزها نحو صور بديلة أخرى، وهكذا بالتوالي، وكأننا أمام فيلم أبدي ينطلق في سيرورته منذ ولادة التاريخ البشري، وحتى نهاياته غير المتوقعة !

الواقعة التاريخية الأكيدة، هي أن السينما تشكلت مثلما هي عليه الآن، عبر تحولها إلى سينما حكائية، عبر تقديمها حكاية، ونبذها لاتجاهاتها الأخرى الممكنة، وأما المقاربة التي تبعت، فمؤداها سلسلة الصور، وحتى كل صورة، أو لقطة واحدة يجري مماثلتها بعبارات مفيدة، وبالأحرى بمنطوقات شفوية، وعليه فسيجري اعتبار اللقطة على أنها المنطوق الحكائي الأصغر.

***

عند التطرق للسينما بعد تجاوزها مرحلة البدايات الأولى، فإن الحديث سيجري عن نسل جديد من الإشارات، كالإشارة الدالّة على موقف بصري، والإشارة الدالّة على موقف صوتي، وما من شك أن هذه الإشارات ستحيل إلى صور غاية في الاختلاف، فهي تشير حيناً إلى اليوميات المبتذلة، وحيناً إلى حالات استثنائية أو حدّية، وحيناً ثالثاً وعلى الأخصّ إلى صور ذاتية، ذكريات طفولة، أحلام أو استيهامات، تصورات تخيلية أو هلوسية صوتية أو بصرية، بحيث أن الشخصية لا تتصرف من دون أن ترى نفسها وهي تتصرف، شأنها شأن متفرج راض عن الدور الذي يؤديه هو ذاته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا